الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الحرب على المخدرات

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 27 فبراير 2010 3:3

كل من طالع الخبر الذي نشرته هذه الجريدة على صدر صفحتها الأولى أمس الأول عن ضبط رجال الجمارك 1.233 مليون حبة كبتاجون مخدرة في منفذ الحديثة خلال 24 ساعة فقط, وعبر أربع محاولات, سيصعقه، ولا شك، هذا الخبر لما يمثله من خطورة رهيبة تستهدف تدمير أبناء هذا الشعب الطيب المسالم.

ولسوف يكون مشروعا لكل الأسئلة أن تنطلق في تخمين الدوافع والجهات التي تقف وراء هذا الغزو المدمر للعقول والأرواح، فمهما ذهبت بنا الظنون إلى أن هؤلاء المجرمين جوعى للمال نهمون للثروة عن طريق هذه التجارة الشيطانية، ومهما ذهبت بنا الظنون إلى أن هؤلاء المجرمين مستخدمون مأجورون, دورهم دور قنطرة الموت دون اكتراث لما يفعلون، ومهما قفزنا إلى عمل رجال المافيا الذين يقبعون في غياهب غرائزهم المظلمة, فلا بد أن مثل هذا الغزو المخدراتي يتجاوز كل هذه المحطات القذرة الشنيعة، مع وضعها كلها بالتأكيد في حسبان العدو الأشر.

إن المحاولات المتكررة لتهريب أنواع المخدرات لبلدنا بأحجام مخيفة, كما في هذه الحادثة, تشير إلى أن الاستهداف ليس من عصابات مجرمة مقطوعة الصلة بدائرة أكبر، قد تكون دولة أو دولا أو منظمات إرهابية أعجزها جميعا أن تنال من مكانة هذا البلد الأمين، ومن قيادته وإدارته السياسية والنظامية فأخذت تشن غاراتها على السلم الاجتماعي عبر نشر المخدرات وترويجها لتحويل فتيان وشباب هذا البلد لقمة سائغة في قبضة الحاجة إلى المخدر, وتحقيق مأربين في آن واحد: الأول تدمير الثروة البشرية، أنفس الثروات وأقدسها، والآخر: استدراجهم لتنفيذ ما يخططون له ويتآمرون لنسج حبائله للإيقاع بأمن هذا الوطن ودحر تنميته وتقدمه التي باتت محل تقدير وإشادة المجتمع الدولي, وهذا ما يؤجج حنقهم وكيدهم.

إن السعودية التي كرست لكل عوامل السلام والأمن والتقدم في محيطها وفي المحيطين العربي والعالمي جهودها، والتي دأب قادتها على الوقوف إلى جانب الحقوق العادلة ونصرتها وإلى مبادرة الغوث الإنساني ونجدة الأمم والشعوب, حيثما تعرضت لكوارث طبيعية أو غيرها.. هذه السعودية التي شقت طريقها للصدارة في المحافل الإقليمية والعالمية حتى إذا هي واحدة من بين دول قمة العشرين.. هذه السعودية ببريقها في الخارج ودوي التنمية في الداخل علما, وصناعة, وتقنية, وخدمات, وإنتاجا واستثمارا يعمرها من البحر إلى البحر.. هذه السعودية بهذا الوضع المشرف المتألق ليست مما يريد الأعداء تركها لشأن حالها، بل هم يتربصون بها من خلال كل السبل الممكنة من الإرجاف بالأقاويل المفترية والظالمة, وتدبير المكائد من كل نوع, سواء بالإرهاب الذي قطع رجال الأمن السعودي دابره على نحو مثير للإعجاب أو حين يتعذر هذا بشحن لعنات المخدرات من منافذ البر والبحر والجو في استماتة لسحق معنويات هذا الشعب وتحطيم إرادته، غير أن الله - سبحانه وتعالى - بغامر رحمته لعباده, يوفق رجال الأمن, ورجال الجمارك, ويفتح بصائرهم في كل مرة يحاول فيها الأشرار تهريب أي نوع من أنواع المخدرات، ويأخذ - سبحانه - بيدهم ويرشدهم إلى ما قد تكون لهؤلاء الأشرار من أوكار في هذه الناحية, أو تلك من مملكتنا الحبيبة, ودائما هم عيون ساهرة وحواس يقظة في حرب شرسة ضد كل من أراد هذا الوطن أو أبناءه بسوء.

واجبنا الوطني يستدعي تقديم عميق التحية والشكر والتقدير لرجال جمارك منفذ الحديثة والشكر بالتأكيد موصول وحار ولكل زملائهم في كل المنافذ ولكل رجال أمننا البواسل حيثما كانوا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية