الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تحلية المياه والطاقة المستدامة

عبدالله آل الشيخ
عبدالله آل الشيخ
الخميس 25 فبراير 2010 5:8

الماء عصب الحياة ومنبع السعادة وروح التنمية، حيث قال سبحانه وتعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، ورغم أن المملكة العربية السعودية قد وهبها الله خيرات كثيرة إلا أنها تعتبر من البلدان الفقيرة في مجال المياه فلا أنهار ولا بحيرات كما أن أمطارها نادرة وشحيحة لا يمكن الاعتماد عليها، ما جعلها ذات مياه جوفية غير متجددة تستوجب المحافظة عليها وعدم استنزافها وإيجاد البدائل المناسبة لها، ومع هذا قد منّ الله عليها بموقع جغرافي مطل على سواحل طويلة (ساحل البحر الأحمر وساحل الخليج العربي) ما مكنها من الاستفادة من تقنيات تحلية مياه البحر، حيث أنشأت محطات عملاقة وعديدة لإنتاج مياه الشرب حتى أصبحت المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة من البحر، إلا أن تلك المحطات تستخدم النفط الأحفوري كمصدر لإنتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها. ومن المؤكد أن هذا المصدر ساهم في رفع تكلفة الإنتاج كما أنه مصدر من مصادر التلوث البيئي. ومع أن بلادنا ولله الحمد غنية بالنفط إلا أن هذا المصدر غير دائم وغير متجدد.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية طرحت مبادرة جريئة وهي إنشاء محطة لتحلية مياه البحر في الخفجي تعمل بالطاقة الشمسية.

هذا الإنجاز الضخم إذا قُدر له النجاح وهو مهيأ لذلك بإذن الله فسيمثل نقلة نوعية في مجال التحلية وفي مجال استخدام الطاقة النظيفة في آن واحد بتكلفة منخفضة، فالمعروف في مجال تحلية مياه البحر أنه تستخدم فيها الطاقة الناتجة من حرق البترول بأنواعه المختلفة، وهذا بلا شك يترتب عليه استهلاك ثروة غير متجددة من ناحية ومن ناحية أخرى تلويث البيئة نتيجة الغازات المنبعثة نتيجة الاحتراق. وقد وهب الله المملكة العربية السعودية مساحات شاسعة تسطع عليها الشمس طوال فصول السنة ما جعلها مصدراً مهماً من مصادر الطاقة المستدامة التي لا تنضب، ولقد آن الأوان للتفكير بجدية لاستغلال الطاقة الشمسية وتسخيرها لخدمة البلاد في إنتاج المياه وإنتاج الطاقة الكهربائية وتصدير تلك الطاقة والاستفادة منها كدخل موازٍ للنفط وذلك من خلال دعم وتشجيع البحوث في مجال الطاقة الشمسية. ولعل نجاح تجربة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مشروع محطة تحلية الخفجي دافعاً قويا للاستمرار في تطوير الأبحاث حول هذه الطاقة المستدامة. إن استخدام الطاقة الشمسية في إنتاج المياه المحلاة من البحر سيعود بفوائد كثيرة لعل من أهمها تخفيض تكلفة الإنتاج وزيادة الكمية وبالتالي يمكن الاعتماد على مياه التحلية كمصدر رئيس للمياه في المملكة في وقت يشهد فيه العالم شحاً في المياه ما حدا بعدداً من الدول إلى التوجه إلى مياه البحر كمصدر بديل من مصادر المياه إضافة إلى أنها طاقة متجددة ونظيفة والاعتماد عليها بعد الله سيقلل من تلوث البيئة التي يسببها إستخدام الوقود الأحفوري، كما أن استخدام هذا المصدر سيقلل من استخدام النفط والاستفاده منه في مجالات أخرى ما يساعد في التنمية الاقتصادية.

في زيارة خاصة للأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لتهنئته بسلامة العودة للبلاد، طرح سؤالاً نابعاً من فكر ونظرة عميقة ذات بعد واستشراف للمستقبل عن مدى قدرة المؤسسة العامة لتحلة المياه المالحة على إنتاج مياه من البحر يمكن الاستفادة منها في مجال الزراعة والصناعة بتكلفة منخفضة، ولعل الجواب عن سؤاله وآماله - سلمه الله - مرتبط بنجاح تجربة مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في محطة الخفجي ومن ثم إنشاء محطات تحلية تعمل بالطاقة النظيفة (الطاقة الشمسية) تنتج مياهاً منخفضة التكلفة تخدم الإنسان والزراعة والصناعة. ولما كانت الدولة - سلمها الله - المالك الأساسي لمشاريع إنتاج المياه المحلاة من البحر والمسؤول الأول عن توفيرها للمواطنين والمقيمين والحجاج والمعتمرين أصبح من المهم تفعيل دور البحث العلمي وتطويره بما يخدم التنمية المستدامة التي من أهم عناصرها الكهرباء والماء، مما يجعلها في من متناول اليد دائماً بإذن الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية