قبل ست سنوات أصدر معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي ــ شفاه الله ــ قراراً يقضي بقصر العمل في محال بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية خلال فترة عامين، وذلك استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 120 وتاريخ 12/ 4/ 1424هـ الخاص بزيادة فرص ومجالات عمل المرأة الذي ينص في فقرته الثامنة على قصر العمل في محال بيع المستلزمات النسائية الخاصة على المرأة السعودية وأن تقوم وزارة العمل بوضع جدول زمني لتنفيذ ذلك ومتابعته.
وحدد وزير العمل في قراره برنامجاً زمنياً لتنفيذ القرار، يتكون من مرحلتين، الأولى تتمثل في قصر العمل في محال وأماكن بيع الملابس النسائية الداخلية في الأسواق العامة والأسواق المركزية وأقسام المتاجر الكبرى والمحال التجارية الأخرى على المرأة السعودية خلال سنة واحدة من تاريخ صدور القرار.
والمرحلة الثانية تنص على قصر العمل في محال العباءات والملابس النسائية الجاهزة على المرأة السعودية خلال سنتين من تاريخ صدور القرار.
وأكد القرار ـ كما نشر في حينه ـ على ضرورة قيام أصحاب محال بيع المستلزمات النسائية المعنيين بهذا الأمر بتسوية أوضاع محالهم وعمالتهم خلال الفترة المحددة لكل مرحلة حسب الأصناف التي يقومون ببيعها وأن يقوموا بتهيئة أماكن ومحال بيع المستلزمات النسائية بحجبها عما حولها بشكل يمنع رؤية من بداخلها من العاملات والمتسوقات أو اختلاطهن بالرجال وأن تكون لتلك المحال والأقسام أبواب خاصة.
من يقرأ بنود هذا القرار وآلية تنفيذه لابد أن يتساءل كيف أثيرت الضجة حوله وتم تعطيل تنفيذه بشكل كامل رغم توفيره جميع ما يتطلبه المجتمع لعمل المرأة، ولهذا فلابد أن نبحث عن الخاسر لو طبق هذا القرار لندرك أن هناك قوى استطاعت تعطيل تنفيذ هذا القرار بعد الاتكاء على رأي عام تمت استثارته بتصوير القرار بعكس ما جاء في بنوده، بدليل أن تأجيل تطبيق القرار جاء بناء على ما رفعه أصحاب محال بيع المستلزمات النسائية من أنه تعذر عليهم تنفيذ القرار في الوقت المحدد نظراً لما يتطلبه ذلك من تهيئة محالهم.
ومجال بيع المستلزمات النسائية مثال لغياب العقلانية في التعاطي مع موضوع عمل المرأة، ففي حين نرى المجتمع يتحدث عن أهمية توفير بيئة مناسبة للمرأة، بل ويفصل بين المرأة والرجل في مجالات عمل كثيرة، نجد هذا المجتمع يغض الطرف عن عمل الرجل في بيع مستلزمات شديدة الخصوصية للمرأة، بحيث امتلأت الأسواق بعمالة من مختلف الجنسيات تبيع كل ما له علاقة بالمرأة.
هذا القرار الذي بعث من جديد هذه الأيام من خلال مطالبات نسائية عديدة بتطبيقه ودعوات لمقاطعة المحال التي تبيع المستلزمات النسائية ويديرها الرجال، يشير إلى أن المرأة باتت تدرك أن هناك قوى لا يمكن أن تتنازل عن مواقعها أو قناعاتها أو مصالحها بسهولة، ولهذا لجأت المرأة إلى أسلوب الضغط على أمل أن يحقق ما لم يستطع أسلوب المناشدات تحقيقه.
والغريب أنه في الوقت الذي لم تستطع فيه المرأة اقتحام سوق عمل خاص بها، نجدها حققت نجاحات في مجالات أكثر صعوبة، بعضها لم يكن يتوقع أحد أن تكون المرأة حاضرة فيها، ومنها مجالات تتعلق بالقضاء، ولعل ما صرح به معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى أخيرا عن أن وزارته تدرس مشروع مزاولة المرأة لمهنة المحاماة، والذي ينص على إعطاء المرأة رخصة محاماة للترافع عن المرأة في قضايا معينة مثل الأحوال الشخصية، أمر سيتبعه فتح مجالات عمل أخرى في قطاع القضاء من خلال تعيين مستشارات شرعيات وباحثات اجتماعيات لمعالجة ما يقع من خلافات أسرية قبل أن يبت فيها القضاء.
