قامت النقابات العمالية والجمعيات المدنية والهيئات واللجان الاختصاصية بالأساس من أجل توفير أفضل الشروط الإنسانية والقانونية للعاملين في هذه المنشأة أو تلك .. وكانت بيئة العمل واحدة من أبرز الاهتمامات التي شغلت بها النقابات والجمعيات والهيئات واللجان سعياً منها لجعلها مصادر إنتاج أو خدمة ضمن معايير تلبي احتياجات العاملين فيها من ناحية، وجودة وكفاءة مخرجاتها من ناحية أخرى.
وقد اكتسب الاهتمام ببيئة العمل معايير جديدة مع تقدم الصناعة والتطور العلمي والارتقاء البشري وباتت المنشآت بنفسها حريصة على الوفاء بالمقومات الإنسانية والعملية في محيطها لكي تدعم سمعتها ومصداقيتها ما شكل لها ركناً أساسياً من أركان المنافسة الراسخة أمام غيرها من المنشآت.
هذا السياق، في المنافسة على أفضل بيئة عمل، تكرست له على مدى العصر الحديث مؤتمرات وندوات، فضلاً عن الطروحات والتوصيفات الخاصة بها، كما تكرست له جوائز وعلامات جودة ونياشين تقدير وأوسمة، سواءً من قبل مؤسسات رسمية أو من قبل مؤسسات خاصة أو حتى أفراد.
صحيفة «الاقتصادية» بادرت منذ أربع سنوات إلى ريادة هذا الطريق بوضع جائزة «الاقتصادية» لأفضل بيئة عمل في المملكة العربية السعودية، وكانت التجربة مثيرة والإقبال عليها مدهشاً حقاً .. فقد وجدت «الاقتصادية» إقبالاً وحماساً لافتين إزاء الرغبة في الدخول إلى المنافسة، وحرصت كل شركة أو منشأة على تقديم كشف لبيدر أعمالها وسجل لنشاطها وتوصيف فعلي لمحيط العمل داخل مكاتبها أو في الميادين العملية لها.
وشكلت «الاقتصادية» للمتسابقين على حيازة أفضل بيئة عمل فريقاً من المختصين المحايدين العارفين من كثب بطبيعة كل شركة ونوعية وكفاءة أدائها .. ثم توزيع درجات الاستحقاق وفقاً لمعايير علمية موضوعية معروفة لدى المقيمين لبيئات العمل عالمياً.
شجع هذا الإقبال وحجم التجاوب الكبير «الاقتصادية» على توسيع حيز المنافسة وبدلاً من قصره على المنافسة محلياً، الامتداد به خليجياً، وبالتالي جعل جائزة أفضل بيئة عمل استحقاقاً يتم التنافس عليه خليجياً، وليس محلياً فحسب.
وهكذا، وابتداءً من 2010 ستكون جائزة «الاقتصادية» لأفضل بيئة عمل خليجية نقلة نوعية تشمل المكان وعدد المشاركين أو الداخلين في المنافسة، الأمر الذي يسهم في تحفيز بيئات العمل الخليجية على مضاعفة جهودها للوفاء بالمعايير العلمية والعملية والإنسانية لكي تبرهن على جدارتها بالفوز بعصا السبق محافظة على شخصيتها الاعتبارية كواحدة من بيئات العمل الأكثر تميزاً، ما يحقق لها من جانب سمعة تعزز مكانتها وقيمتها الاستثمارية كمنشأة، كما يحقق ارتقاء في نشاطنا الاستثماري وفاعلية في أداء اقتصادنا الوطني والخليجي على حد سواء.
المنافسة على جائزة «الاقتصادية» لأفضل بيئة عمل خليجية بمثابة دعوة غير مباشرة للقوى العاملة النوعية لكي تحجز لها مكاناً للعمل في واحدة من تلك البيئات الفائزة، كما هي دعوة للشركات نفسها ليس لإيجاد البيئة الجاذبة فقط وإنما تصعيد الالتزام بذلك، بل إن تكريس مفهوم «أفضل بيئة عمل» يعزز في سوق العمل والأشغال الاتجاه إلى التمثل والاحتذاء على وجه العموم.. فالنجاح يغري بالنجاح، ما يؤدي إلى أن تصبح بيئة العمل في نشاطاتنا العملية في المجالات كافة أولوية قصوى من أولوياتها من أجل استثمار أجدى وعوائد أكثر في الوقت نفسه لصناعة مشهد حضاري حديث ومتألق أو المساهمة في صنعه محليا وخليجيا!!
