الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نهضة شعب أم نهضة رجل؟

محمد بن راشد الحديثي
الاثنين 22 فبراير 2010 6:4

من منا لا يعرف ماليزيا؟ ومن منا لم يزرها؟ بلد سياحي في الدرجة الأولى ووجهة من وجهات العائلات السعودية المفضلة, حتى أنك لا تشعر بالغربة هناك, ولكن ماذا نعرف عن ماليزيا غير السياحة؟لم تكن ماليزيا قبل عام 1970 سوى دولة زراعية صغيرة تعتمد على تصدير السلع والمواد الأولية البسيطة مثل المطاط والقصدير، إضافة إلى ارتفاع معدل الفقر والبطالة وكثرة الصراعات العرقية والطائفية.نرجع إلى الوراء قليلا تحديدا عام 1925 إلى شمال ماليزيا، حيث شهدت ولادة شخص بسيط في حياته عظيم في طموحاته وإنجازاته إنه مهاتير محمد.كان والده مدرسا عاديا, وكأي شاب كان يحلم بمستقبل وعمل مشرف, ورغم صعوبة حياته وفقره ومعاصرته للحرب العالمية الثانية، إلا أنه استطاع في نهايتها أن يحصل على منحة لدراسة الطب في كلية الملك إدوارد السابع في سنغافورة كما كان يحلم. كانت رؤيته واضحة منذ البداية, تحسين وضع الماليزيين أبناء شعبه ليس هذا فحسب، وإنما الارتقاء بهم إلى مصاف الدول المتقدمة صناعيا واجتماعيا, وبالرغم من أن مجال عمله لم يكن سياسيا إلا أنه أيقن أن حلمه لن يتحقق إلا بانخراطه في العمل السياسي وفهمه قواعد هذه اللعبة الخطرة.بدأ مهاتير حياته السياسية عندما انتخب لرئاسة جمعية الطلبة المسلمين في الجامعة التي تخرج فيها طبيبا عام 1956 ليعمل في قريته يعالج الأمراض الاجتماعية والسياسية قبل الطبية.

بداية وصوله للبرلمان الماليزي كان بانتخابه عام 1964 مدافعا عن حقوق الملايو (وهم الماليزيون المسلمون الأصليون) من أبناء شعبه وقام أيضا بدراسة الشؤون الدولية في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة عام 1967, ورغم أنه خسر الانتخابات التالية عام 1969 إلا أنه كان يؤمن بقضية أكبر من مجرد كرسي برلماني، ولذلك واصل عمله السياسي, ولكونه سياسيا جريئا ونزيها استطاع الوصول إلى البرلمان للمرة الثانية عام 1974 واختير وزيرا للتعليم ليأتي بــ "السياسة التعليمية الجديدة" التي أثمرت بشكل واضح الارتقاء بتعليم أبناء الفئات الأكثر حرماناً وفقراً في بلاده، بعد ذلك صار نائباً لرئيس الوزراء حسن أون، وتولى وزارة الصناعة والتجارة وارتقى أيضاً بأدائها، وكان أداؤه ونزاهته السياسية ما رجح فوزه الساحق على مرشح الحزب الإسلامي الماليزي في الانتخابات النيابية عام 1978 وفي 16 حزيران (يونيو) 1981 أصبح مهاتير محمد رئيساً لوزراء ماليزيا. وفي فترة رئاسته استطاع مهاتير أن ينهض بماليزيا إلى أن أصبحت دولة صناعية متقدمة يسهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت نسبة صادرات السلع المصنعة 85 في المائة من إجمالي الصادرات، وتنتج البلاد 80 في المائة من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية, ورسم الخطط حيث تصبح بلاده بحلول عام 2020 بلدا على درجة عالية من التقدم الصناعي.كانت النتيجة الطبيعية لهذا التطور أن انخفضت نسبة السكان تحت خط الفقر من 52 في المائة من إجمالي السكان في عام 1970، أي أكثر من نصفهم، إلى 5 في المائة فقط في عام 2002، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزي من 1247 دولارا في عام 1970 إلى 8862 دولارا في عام 2002، أي أن دخل المواطن زاد لأكثر من سبعة أمثال ما كان عليه منذ 30 عاما، وانخفضت نسبة البطالة إلى 3 في المائة.

وظل يشغل منصب رئيس الوزراء عبر انتخابات برلمانية حرة حتى أعلن تنحيه الطوعي عن الحكم عام 2001, لينهي مشوارا حافلا من العمل السياسي والاقتصادي ويتوج نجاحاته بأن تكون ماليزيا اليوم واحدة من أكبر 20 دولة صناعية في العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية