تتميز الرياض كمدينة كبرى بقدرتها الفائقة على استقطاب الاستثمارات في مختلف القطاعات، وتحديدا قطاع الخدمات نسبة لقابليتها للنمو بوتيرة متسارعة لأسباب عديدة تبدأ بجغرافية الأرض المرنة .. ثم حجم التدفقات المالية في أسواقها، وتنامي عدد سكانها، وانتهاء بوجود حكم إداري قائم على الكفاءة والمرونة الإدارية، في ظل قيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، الرجل الذي يقف خلف كل عناصر التميز فيها، ويعمل ليل نهار على تكريس ثقة المستثمرين بفتح كل آفاق الاستثمار عبر سلسلة من الإجراءات الميسرة، التي تدفع أي مستثمر إلى القبول بالتحديات مهما كانت، لأنه يدرك يقينا أن هنالك من سيشد من أزره ويقف بجانبه طالما كان يمارس دوره بمسؤولية، وبوطنية صادقة.
ولا شك أن الرياض التي وصفها تقرير المناخ الاستثماري لعام 1430 هـ، بأنها سلة مليئة بالخيرات، تمثل الأنموذج الحقيقي لواقع الاستثمار في المملكة عموما، والذي منح المملكة المرتبة الثالثة عشرة على قائمة أفضل بيئة استثمارية بين دول العالم أجمع، غير أن الرياض وبحكم الميز النسبية التي تحظى بها كعاصمة حية ونشطة أولا ثم كبيئة استقطاب فريد ثانيا.. تظل الموقع الأكثر جاذبية لرؤوس الأموال، وهو ما تعكسه تلك الأرقام الكبيرة التي أفصح عنها التقرير حيث اتضح أن التركيب السكاني للمدينة يتصف بزيادة نسبة الأعمار الصغيرة، إذ تبلغ نسبة السكان أقل من 15 سنة 34 في المائة، مما يعني أنها تبقى مدينة شابة، رغم عراقتها، وقد بلغ إجمالي قوة العمل فيها لمن هم في سن 15 سنة فأكثر نحو 2.1 مليون. هذا إلى جانب اكتمال البنى الأساسية وجميع المقومات اللازمة لأي نهضة اقتصادية طموحة.
وفي الكلمة التي تصدرت التقرير بقلم سمو الأمير سلمان، والتي تناولت عناصر المناخ الاستثماري في جميع القطاعات الخدمية والتجارية والصناعية والزراعية، وتشكل في مجملها ميدانا للتنافس على اجتذاب الاستثمارات ما يغني عن أي حديث، حيث سلط سموه الضوء على تلك القدرات الاستثنائية التي تحظى بها الرياض في سياق احتلالها هذه الموقعية الفريدة بين عواصم كثيرة ظلت عاجزة عن التخلص من أعبائها، أو اضطرت لتبديل جلدها في محاولة لاستدعاء المستثمرين.
الرياض وبرؤية ذكية من فارس نهضتها، استطاعت أن تحقق المعادلة الصعبة بمنتهى الاقتدار، عندما وازنت بين تطلعاتها كمدينة حديثة تسابق ذاتها في عملية التحديث والتطوير، وبين محافظتها على شخصيتها التاريخية، ما خلق نوعا من المزاوجة المدروسة ما بين التحديث والتأصيل في منظومة عمل تمتد ما بين وجهها الحميم إلى كل أبناء الوطن كأول عاصمة وحدوية في التاريخ العربي، وشخصيتها الاستثمارية القادرة على تحفيز كل المستثمرين للبحث عما يلائم نشاطاتهم في فرصها الكثيرة والمتنامية. لكن سموه الكريم، وإن أشار إلى أهم تلك المقومات التي تتمتع بها الرياض وتجسد ميزها النسبية، إلا أنه - وبدافع إنكار الذات - لم يشأ أن يشير إلى واحد من أهم المحفزات، وهو دوره الكبير في تشكيل هذا النسيج المدني الذي قفز بالرياض إلى هذا الموقع المتميز. ورجال الأعمال والمستثمرين هم من يقرر هذه الحقيقة التي باتت واحدة من أهم الميز النسبية للرياض، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، لأن الإدارة والإدارة الواعية للشأن الاقتصادي هي وحدها من تستطيع أن تتصدى للفكرة السائدة حول جبن رأس المال، حيث تمنحها ما تحتاج إليه من الشجاعة بسلاح الثقة.
من هنا تبقى الرياض الورشة الكبرى التي لا تهدأ فيها حركة العمران والتنمية، لأنها ارتبطت بميثاق عمل يستشرف مستقبل المدينة يوما بيوم، ويضع للغد القادم عناوينه الكبرى، والحركة الدائبة التي تنساب في جهاتها الأربع على مدار الساعة، تعكس بوضوح ما آلت إليه من نهضة ضخمة، وما ينتظرها من مستقبل مشرق، وهي تتساوق بشكل طبيعي مع الثقل السياسي والاقتصادي والاعتباري للوطن، كدولة وازنة على مستوى الأمة والإقليم والعالم.
