لقد كانت الممثلة اللبنانية سوزان تميم ضحية الإرهاب المنظم، وتبعها القيادي في حماس محمود المبحوح، كل ذلك حصل في أكثر مدن العالم وأحدثها نظاماً، فالسرعة التي اكتشف فيها مرتكبو القضيتين وبالأدلة الدامغة والمصورة، يعد إنجازاً ومفخرة لدولة الإمارات ودبي بوجه الخصوص، فقد كانت متابعتهم للحدث وكأنه أحد أفلام هوليوود، قد أنسى الناس ووسائل الإعلام أحداث الخسارة المالية لدبي العالمية في الشهر الفائت.
ولكن هنالك وقفات تهم كل عربي لا بد منها، لتحليل وأخذ الدروس من ذلك الحدث:
الوقفة الأولى: إن الوضع في دبي يشبه بعض الشيء أحداث السبعينيات والثمانينيات الميلادية في بيروت، عدا أن الأجهزة الأمنية في دبي قد كشفت المتورطين، ولكن هذا التطور الأمني يحتاج إلى اقترانه بردع ووقف لمثل تلك المخططات الإرهابية قبل حدوثها، كاستراتيجية أمنية وقائية، وهذا ما نتمنى أن نراه مستقبلا.
الوقفة الثانية: إن تصرف أجهزة الموساد في تزوير جوازات دول تدعي أنها تحارب الإرهاب، واستحياء تلك الدول من توجيه نقد أو معاتبة مباشرة لدولة الإرهاب (إسرائيل)، بل تورط وتعاون بعض أجهزة استخباراتها في ذلك، يعد موافقة من حيث المبدأ على تلك القرصنة والاستهتار الخارج عن مبادئ الذوق الدبلوماسي، وكذلك ما لوحظ من تجاهل الإعلام الأمريكي لذلك الحدث الذي لو كان مرتكبه شخص عربي أو دولة عربية في دولة غربية لجعلت منه قصة ذات فصول لا تنتهي، وهذا بالطبع امتداد للسياسة الخارجية الأمريكية التي لم تنتقد إن لم تكن قد أيدت ذلك التصرف الهمجي وغيره من تصرفات دولة الصهاينة وينطبق عليهم قول الشاعر: قتل النفوس محرم لكنه حل إذا كان الحبيب القاتل
الوقفة الثالثة: كيف يتعاون عربي مع أجهزة معادية مثل الموساد؟! والتعجب أكبر إذا حصل من عناصر فلسطينية، فأين الكرامة العربية والصمود والشرف الفلسطيني، فقد عرف عن الفلسطينيين رجالاً ونساءً المحافظة على الشرف والصبر والتضحية. لذا وكما قال الرئيس الراحل ياسر عرفات (رحمه الله) إن التقاتل الفلسطيني يُعد خطوطاً حمراء، وهذا ما ينبغي أن يلتزم به الفلسطينيون فيما بينهم. وكم أعجبت من قرار المحكمة العسكرية اللبنانية التي أصدرت يوم أمس حكم الإعدام لمتعاونين مع الموساد.
أما الوقفة الرابعة والأخيرة، فهي همسة في إذن كل من يتفاءل بالتقارب والتطبيع مع إسرائيل، فهؤلاء ومنذ عهد موسى عليه السلام، ليس لهم مواعيد أو مواثيق، فالكذب والقتل أصبح في جيناتهم، ولا أعتقد أنهم يرغبون في الانفتاح والاندماج مع المجتمعات الأخرى لأنه في الواقع قد يكون نهاية حتمية لنظامهم العنصري العقدي، فعلى الرغم من تشدقهم بالانفتاح وحب السلام، فلا يزالون يُدرسون أبناءهم الحرب القادمة بين المؤمنين وغير المؤمنين والحق والباطل وهم (فقط) شعب الله المختار.
