الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

غرامات المخالفات المرورية .. هل هي جباية؟

صالح محمد الجاسر
الأحد 21 فبراير 2010 5:10

في الأسبوع الماضي، وفي مدينة الجبيل، توفي ثلاثة من الشباب تحت عجلات شاحنة نقل كبيرة اعترضت طريقهم بشكل مخالف، وبلغت بشاعة الحادث أن ضاعت ملامح الشبان الثلاثة، وأصبح من الصعب تمييزهم، مما أدى إلى تسليم جثة أحدهم لغير أسرته.

هذا مثال واحد لما يجري على طرقات المملكة سواء داخل المدن أو خارجها من حوادث ترتكب بسبب عدم الالتزام بأنظمة المرور، وهي حوادث الكثير منها ينتهي بإصابات بليغة، يأتي الشلل في مقدمتها، إضافة إلى ما ينتج عن هذه الحوادث من وفيات وخسائر مادية كبيرة.

ومن المؤسف أننا بدلا من أن نُطالب بمزيدٍ من الإجراءات التي تحمي المجتمع من هذا الجنون الذي يمارسه البعض في شوارعنا، أشغلنا أنفسنا بنقاش ليس في صالح تطبيق النظام والتشدد فيه، بل ورأينا من يسوق المبررات للحد من هذه الإجراءات، وكأن بلادنا ليست واحدة من أكثر الدول وفيات من جراء الحوادث المرورية، وكأن السائقين سواء منهم الشاب، أو من هو في متوسط العمر، أو سائق الليموزين، أو سائق الشاحنة، لا يتعمدون كسر النظام، وبشكل جعل من يلتزم بأنظمة المرور يخشى على نفسه، وهو يرى من يعكس المسار ليقابله وجهاً لوجه بحثاً عن منفذ قريب، أو خوفا من أن يتعرض لصدم من الخلف ممن لا يعترفون بالوقوف عند إشارة المرور.

ومن خلال متابعة ما نشر حول غرامات المخالفات المرورية، رأينا من يدعو إلى الرفق بالمواطن، وكأن من فقد عزيزاً أو أصبح عاجزاً بسبب حادث سير ليس بمواطن يستحق الرفق به بتشديد الإجراءات على المخالفين، كما قرأنا من يصف هذه الغرامات بأنها جباية، ويصف نظام المخالفات المرورية في المملكة بأنه واحد من أشد أنظمة المخالفات المرورية قسوة في العالم، في حين لا يتوانى عن الثناء على صرامة نظام المرور في دول مجاورة تلاحق مرتكبي المخالفات حتى في بلدانهم.

إن الإشكالية في تناول هذا الموضوع ليس في طريقة البحث عن حل لقضية شائكة جعلت شوارع مدننا ميدان تنافس للسائقين في المخالفات، وإنما فيمن يتناول هذا الجانب من منطلق عاطفي، وينسى أن تجاوز أنظمة المرور يجب أن يصنف ضمن الجرائم التي تفرض عليها العقوبات المشددة، مثلها مثل الاعتداء على أرواح وممتلكات الآخرين، وهذه لا أعتقد أن هناك من يجرؤ على المطالبة بالرأفة بمرتكبيها.

كما أن من المؤسف أن من يكتب في هذا الشأن لا يضع نفسه في مكان رجل أو امرأة فتح أو فتحت بابها لتقبل العزاء في ابن أو زوج أو مجموعة أبناء ذهبوا ضحية سائق طائش.

إن من يستحق الرأفة من المواطنين هو ذلك الإنسان الذي يلتزم بأنظمة المجتمع بما فيها نظام المرور، فهو الذي يستحق أن ترعى الأنظمة التي تسن شؤونه، وتوفر له حياة آمنة وتحافظ عليه وعلى عائلته، أما ذلك السائق الذي لا يرعى للناس حقا، ولا يحترم للبلد نظاما، ففي تشديد العقوبات عليه حماية له وللمجتمع.

أما من وصف غرامات المرور بالجباية، فلعله أكثر الناس معرفة بطرق الجباية التي تفرضها الدول الأخرى، سواء عن طريق وضع بوابات على مداخل الطرق السريعة لتحصيل رسوم السير عليها، أو عبر تحصيل رسوم على المواقف في كل شبر من المدينة، أو عبر فرض ضرائب مختلفة على المركبات وتحت مسميات عديدة، تجعل امتلاك السيارة حلماً بعيد المنال، وهذا ما لم تلجأ إليه بلادنا على الرغم من أنه أسلوب مطبق في كثير من دول العالم المتقدم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية