الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التجوال الدولي.. لا مبرر للوقوف ضدّ (المجان)

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 21 فبراير 2010 5:4

المنافسة التجارية في مصلحة المستهلك أو يجب أن تكون في مصلحته، فالاحتكار يؤدي إلى نتائج تخدم مقدم الخدمة أو المنتج، حيث يشكل انفراده بالسوق معضلة تؤثر في مستوى الخدمة والأسعار معاً ولا سبيل للتغلب على ذلك سوى بتعدد مقدمي الخدمة أو المنتج، فالنتيجة المنطقية هي التنافس لصالح المستهلك أو المستخدم وهذا التصور له نصيب من الواقع.

إن الاتجاه نحو تعدد مقدمي خدمة الاتصالات في المملكة يرجع إلى ضخامة السوق وعدم قدرة مقدم واحد للخدمة على التغطية الشاملة بالجودة المطلوبة، لذا فإن التساؤل حول موقف هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من خدمة الاستقبال المجاني للمكالمات الدولية تساؤل في محله ولم يتم حتى الآن تقديم التبرير المقنع لقرار إيقاف الاستقبال المجاني للمكالمات خلال التجوال الدولي.

ولعل جميع العملاء وكذلك هيئة الاتصالات نسوا أن سعر شريحة الجوال قد بدأ بعشرة آلاف ريال للشريحة الواحدة بينما هي الآن مجانية ولا يدفع المستهلك سوى الرصيد الذي يستخدمه فعلياً .. فهل سيثير هذا حفيظة أحد من المسؤولين خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الجوال وتوافر الخدمة لكل العملاء على اختلاف ملاءتهم المالية، فالجوال لم يعد أداة للاتصال بل هو أكثر من ذلك، ومن خلال الجوال تنمو الأعمال ويتواصل أفراد المجتمع ومع ثورة الاتصالات المحلية والدولية يصبح الجوال عنواناً للشخص وجزءاً من هويته، وعندما تتسابق شركات الاتصالات نحو الخدمة الأفضل والسعر الأوفر فإنها قد وضعت حساباتها المالية الدقيقة بل رتبت أمورها الفنية مع الشركات الأخرى داخلياً وخارجياً.

ولذا فإن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قد أثارت سؤالا يمس الخدمة والسعر بل أهم من ذلك تلك الحدود الفاصلة بين الصلاحيات المتعلقة بوظيفة الهيئة والقرار المستقل الذي تتخذه الشركات المقدمة للخدمة وهو سؤال يمس أيضاً مرونة الاستثمار في خدمة الاتصالات وأهم من ذلك أيضاً الطريقة التي تتم بها إدارة قطاع الاتصالات من قبل الجهة الرسمية المختصة، فمن المعلوم أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات هي الوريث الشرعي لوزارة البرق والبريد والهاتف التي تركت بصماتها في الأذهان عندما كانت الخدمة التجارية تقدم بواسطة ذهنية روتينية تأبى النزول إلى مستوى العملاء لتتفهم حاجاتهم وتتجاوب مع متطلباتهم.

إن قانون العرض والطلب يسود في سوق الخدمات وسائر الأسواق ولا حاجة للتذكير به، ولذا لا يوجد نص قانوني أو لائحي يمنع مجانية بعض الخدمات، ومن هنا يبدو الموقف غامضاً ويحتاج إلى إقناع العملاء بأسبابه ومبرراته التي قد تتردد هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في الإفصاح عنها للجمهور رغم ما قد تتضمنه من وجاهة نظرياً وعملياً، فالهيئة مؤتمنة على صلاحياتها، ومن المعلوم ارتباطها الوثيق بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وتدرج القرارات فيها ودراستها بما يضمن سلامتها، أما التعبير عن ذلك فهو جزء من الشفافية المطلوبة التي يجب عدم التردد في الإفصاح عنها.

من المؤكد أن هناك مبررات قد تمس السوق على المدى البعيد وتضر بمصالح الشركات السعودية وحقوقها المالية، فالهيئة تحاول أن تضع في الاعتبار ما يمكن أن يؤول إليه التنافس في الخدمات المجانية لتضع قاعدة ثابتة يتم تطبيقها في الحالات المماثلة ومع ذلك فإن تراجع الهيئة عن بعض قراراتها السابقة جعل قراراتها اللاحقة محل شك في ثباتها وقبل ذلك انطلاقها من مصلحة المستهلك الذي لم يبق أحد لم يعلن أنها هدفه الأول والأخير، ولكن لم يوجد من يبرر الوقوف ضد مجانية بعض الخدمات وهي تثير حفيظة العملاء تلقائياً دون تفكير أو تحليل.

لذا فإن الشركات المقدمة للخدمة عليها أن تنسق مسبقا مع الهيئة لضمان نجاح العرض كما أن على الهيئة أن تبرر بشفافية كاملة قراراتها رغم حساسية سوق الاتصالات وحدة التنافس بين مقدمي الخدمة والآثار بعيدة المدى على موقف الأطراف المؤثرة في سوق الخدمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية