جاءت الدعوة في ختام منتدى جدة الاقتصادي للاستثمار الاقتصادي المتنوع, وفي مقدمتها الاستثمار في قطاع الزراعة والاهتمام أكثر بتكنولوجيا تحلية مياه البحر لتوفير الماء والغذاء واستغلال الصحراء للنشاط الزراعي ضمن النتائج التي قدمتها أوراق العمل استنادا إلى الدراسات العلمية ذات الصلة في الجامعات ومراكز البحث العلمي, ومن ضمنها ما قدمه رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية الذي جعل محور كلمته حول الطاقة المتجددة والمشروعات القائمة عليها ومنها مشروعات المياه والاستفادة منها التي هي جزء من التنمية المستدامة لشتى مجالات الطاقة وفي الاتجاه نفسه كانت كلمة نائب رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية, الذي أكد أن التقنية الحديثة والخطط المعدة للتطبيق خلال العقد المقبل ستجعل المملكة دولة رائدة في ميدان العلوم والتكنولوجيا، حيث سيتحول المجتمع السعودي إلى مجتمع متقدم صناعيا وقائم على المعرفة.
إن مشروعات تحلية المياه بالطاقة الشمسية واستخداماتها المتعددة ومنها الزراعة وانعكاس ذلك على وفرة الماء والغذاء مع حماية البيئة من الآثار السلبية للطاقة التقليدية, كانت من أهم ما توصلت إليه المناقشات في ختام المنتدى, وهي جملة اقتراحات مرتبطة ببرامج عمل قائمة فعلية وبعضها في مرحلة التنفيذ والبعض الآخر في طور الدراسة والتصميم, أما الأهداف فهي واضحة, فالحفاظ على البيئة غاية لا يمكن التنازل عنها في جميع الخطط والبرامج والمشروعات وهي محل اعتبار وأولوية لأن الآثار المناخية الناتجة عن الإساءة للبيئة أصبحت مشاهدة في معظم دول العالم وبدرجات متفاوتة.
ومن القضايا التي اتضح اهتمام المنتدى بها في جلسته الختامية وتعتبر تحديا في العقدين المقبلين وتؤثر في مستقبل العالم قضية الصحة, فهي ليست معزولة عن باقي القضايا المطروحة فلها ارتباط كبير بالبيئة والفقر والنزاعات والأزمات الاقتصادية, مما يتطلب مزيداً من الاستثمار فيها والإنفاق في الخدمات والعلوم الطبية, فالواقع يشهد أن الأوبئة والأمراض تتزايد وهي تؤثر في معدلات الوفيات وفي معاناة الشعوب مع الانتشار الواسع للعدوى من الأمراض, فضلا عن نتائج تلك الأمراض على الاقتصاد والسياحة والتواصل بين الأشخاص في معظم دول العالم اليوم.
لقد تضمنت أوراق العمل تحذيرات قوية لما يمكن أن يصيب العالم من تهديدات اجتماعية واقتصادية من جراء الأوبئة التي تتخطى الحدود بين الدول وتصل إلى قلب أكثر المجتمعات حصانة, كما أن السلع الملوثة والأغذية التي يتم إنتاجها في بعض دول العالم دون شروط صحية كافية تسهم في انتشار الأمراض وزيادة الوفيات والإساءة البالغة لصحة الإنسان في ظل العولمة والانفتاح الاقتصادي بين الدول بعد تحرير التجارة والتخلص من قيودها ومعوقاتها، حيث طلبت الدراسات وأوراق العمل مزيدا من الأمان الصحي والعمل على مقاومة انتقال الأمراض بشتى الوسائل الممكنة كالعزل وتحليل المسافرين وإجراء التطعيم اللازم.
لقد اختصر المنتدى أهم التحديات التي يواجهها العالم في المستقبل القريب وهي ذات أثر مباشر في الاقتصاد العالمي والوطني لكل دولة على حدة فالصحة والبيئة واستخدام التقنية من أهم التحديات التي يتعين مواجهتها لأن خطورتها مرتبطة بالعولمة التي تساعد على زيادة حجم تأثيرها، كما أن السباق التجاري والصناعي يضحي أحيانا بالمتطلبات الضرورية ذات الصفة الوقائية, لذا فإن المنتدى خلص إلى أن العولمة ذات نتائج إيجابية شملت مشاركة الأصوات الفاعلة في العالم لمناقشة مشكلات العالم القادمة, ولكنها عولمت أيضاً التحديات والمشكلات والأزمات بما يكفي للبدء في جهود دولية ووطنية لتوجيه العولمة بما يخدم الإنسان وبيئته وصحته.
