الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مشروع رأس الزور لتحلية مياه البحر .. تساؤلات وإجابات

فهد بن عبدالعزيز الخالدي
فهد بن عبدالعزيز الخالدي
الأربعاء 17 فبراير 2010 5:57

يتبادر إلى بال كل مهتم بمشروع رأس الزور لتحلية مياه البحر, أحد المشاريع الجبارة التي تشهدها مملكتنا الغالية في ظل قيادة قائد مسيرة التطور خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله, بما يتضمن من قدرات لإنتاج ثنائي للمياه العذبة والطاقة الكهربائية, عدة تساؤلات حول ما إذا كان المشروع مصمما على أفضل المواصفات الفنية؟ مع ملاحظة أن هذه المواصفات الفنية تختلف من بلد إلى آخر بل من موقع إلى آخر باختلاف العوامل الاقتصادية والبيئية والمصادر المتوافرة لكل مشروع, وهل هذا المشروع إضافة إلى المحطات المنتجة حاليا؟ أم إحلال لمحطات دنا موعد إحالتها إلى التقاعد؟

#2#

وبدلا من أن يتكبد المهتم معاناة البحث عن الإجابة عن هذه التساؤلات التي تتطلب منه على سبيل المثال مراجعة الجهات ذات الاختصاص للحصول عليها وقد لا يمكنه في النهاية الوصول إلى مراده, يمكنني المساعدة على تكوين صورة قريبة للإجابات عن هذه التساؤلات.

فمن خلال تخصصي في هذا المجال, وقد يكون هناك سبب آخر وهو رابط عاطفي خاص لمنطقة رأس الزور ليس هذا المقام مجالا لذكره, واطلاعي الشخصي، يمكنني الجزم بأن المشروع تمت دراسته من قبل لجان متخصصة وضمن حدود المعطيات المتوافرة في الوقت الحاضر للحصول على تصميم متقن لهذا المشروع. وقد تكون هذه اللجان المتخصصة محجوبة عن الإعلام لكنهم يعملون ليل نهار لخدمة هذا الوطن فلهم منا التحية والتقدير.

كما أن موقع المشروع تم اختياره لاعتبارات فنية وبيئية واقتصادية. فالناظر المستبصر يرى فوائد اختيار هذا الموقع لتنمية المنطقة صناعيا وتقليل الآثار البيئية في المجمعات السكانية الكبيرة في المنطقة الشرقية. وكذلك قد يمثل المشروع موقعا استراتيجيا لتنمية المناطق الشمالية من المنطقة الشرقية اقتصاديا.

ويتميز المشروع بإنتاج الكهرباء بمحطات إنتاج الكهرباء المركبة (المزدوج)، حيث يتم إنتاج الكهرباء أولاً بالتربينات الغازية ثم يستخدم العادم من هذه التربينات لإنتاج بخار الماء عند ضغط وحرارة مرتفعين لإنتاج مقدار إضافي من الكهرباء من خلال تشغيل تربينات بخارية يمكن بواسطتها رفع كفاءة المحطة من 32 في المائة كما هو الحال في معظم محطات الكهرباء الحالية إلى 45 في المائة من طاقة الوقود، أي رفع كفاءة الإنتاج بنسبة 50 في المائة تقريبا بالمقارنة بالتربينات الغازية منفردة. فمثلا عند مقارنة إنتاج الكهرباء في محطات إنتاج الكهرباء المزدوج بمحطات الإنتاج الكهربائي المنفرد مثل محطة قرية ومحطة غزلان نجد أن الأولى تنتج 50 في المائة كهرباء أكثر من المحطات الحالية لنفس الكمية من الوقود المستخدم. لكن لا ينبغي إهمال أن اختيار نوع التوليد يعتمد أيضا على نوع الوقود المستخدم. لذا فإن استخدام الوقود السائل (خاصة الثقيل منه) يعوق القدرة على اختيار التربينات الغازية ولا يبقى بديلا عن المحطات البخارية (الدوائر المنفردة).

قبل الرجوع إلى مواصفات مشروع رأس الزور قد يكون من المفيد إرسال رسالة اختصاصية لأصحاب الاختصاص والقرار في هذا السياق. والرسالة كما يلي تعمل الدوائر المفردة التي تشتغل بالوقود السائل بكفاءة 32 في المائة ويمكن رفعها باستخدام إعادة تسخين البخار إلى كفاءة لا تتعدى 40 في المائة مقارنة بمثيلاتها في الدول التي تستخدم الفحم الحجري، حيث قد تتعدى الكفاءة 50 في المائة من طاقة الوقود المحترق. وعلى الرغم من الفارق الكبير بين الكفاءة في حالة استخدام الفحم والوقود السائل فقد يكون من المتوقع أن الوقود السائل يفترض أن يؤدي إلى كفاءة أعلى من الفحم الحجري. إلا أن السبب الرئيسي في وجود هذه المفارقة احتواء الوقود السائل على معادن ثقيلة مثل الفينيديوم تتسبب في تأكل الغلايات عند رفع درجة حرارة التشغيل في هذه الغلايات إلى درجة أعلى من المعمول به حالياً في دول منطقة الخليج. والسؤال المطروح هو: هل يوجد حل لتفادي الإشكال الحالي ورفع كفاءة محطات إنتاج الكهرباء في دول المنطقة؟

عودة إلى مشروع رأس الزور، يمكن اختصار المواصفات الفنية لمعمل رأس الزور باستخدام الغاز الطبيعي كوقود لتشغيل محطة إنتاج ثنائي من الكهرباء والماء، حيث سيتم إنتاج 2400 ميجاواط كهرباء ومليون متر مكعب يوميا من الماء من هذا المشروع. وسيتم إنتاج الكهرباء في معامل الإنتاج المزدوج، حيث من المتوقع استخدام التربينات الغازية أولا لتوليد 65 في المائة من الكهرباء ثم يستفاد من العادم مرتفع الحرارة للإنتاج بخار الماء عند درجة حرارة و ضغط مرتفع كاف لإنتاج الكمية المتبقية من الكهرباء بتشغيل تربينات بخارية. وأخيرا يستفاد من البخار المنخفض الضغط الناتج عن التربينات البخارية لإنتاج المياه في محطات التحلية الحرارية. بالإضافة إلى إنتاج المياه في محطات التحلية الحرارية فإن المشروع يتوقع أن يحتوي على معامل إنتاج مياه بتقنية الأغشية التي تعتمد على مبدأ التناضح العكسي بنسبة لا تتعدى 30 في المائة من إجمالي كمية المياه المنتجة. ومن المقرر أن تضخ 10 في المائة تقريبا من المياه المنتجة لمنطقة حفر الباطن والباقي للمنطقة الوسطى.

لدراسة كفاءة مشروع رأس الزور يجب أولا تسليط الضوء على مختلف تقنيات إنتاج الكهرباء والماء، سنقتصر على التقنيات المناسبة لموقع وحجم محطة رأس الزور. فعند توافر الغاز الطبيعي كوقود فإنه يمكن إنتاج الكهرباء في معامل الإنتاج المزدوج لرفع الكفاءة من 32 في المائة إلى 45 في المائة كذلك يمكن رفع الطاقة الإنتاجية إلى ما هو أعلى من 50 في المائة بتصميم الدائرة البخارية للعمل عند درجات حرارة وضغط عالية جداً ومن ثم إعادة تسخين البخار لإنتاج كهرباء أعلى ويتم اختيار درجة الكفاءة بمعادلة تكلفة الوقود بتكلفة رأس المال الإضافي لرفع الكفاءة. وتمثل ربط إنتاج المياه بإنتاج الكهرباء عائق آخر للقدرة من رفع الكفاءة وذلك لعدم مناسبة إعادة تسخين البخار لمحطات إنتاج المياه.

لذا فإنه من الناحية النظرية قد يكون تصميم محطة الزور لإنتاج الكهرباء فقط وإنتاج المياه بالأغشية دون الحاجة إلى محطات التحلية الحرارية (أكثر كفاءة لاستخدام الوقود). بينما من ناحية عملية أثبتت محطات المياه الحرارية قدرتها على الإنتاج الأمثل من مياه الخليج المالحة والضحلة مقارنة بالمشكلات المستمرة لمحطات إنتاج المياه بالأغشية في منطقة الخليج خاصة لمحطات التحلية العملاقة مثل مشروع رأس الزور.

وقد تم وضع مواصفات مشروع رأس الزور بطريقة هندسية ذكية، حيث لم تغفل الحاجة إلى الكفاءة المعقولة مع إنتاج مستمر من المياه لتلبية احتياج البلد. فنظراً لمواصفات المشروع المطروحة في الإعلام فإن المشروع الجديد لابد أن يصمم لتوليد الكهرباء بكفاءة لا تقل عن 40 في المائة وهي كفاءة جيدة لمحطات إنتاج المياه والكهرباء. كما تدل البيانات الخاصة بموحدات إنتاج الماء الحرارية على أن هذه الوحدات ستصمم بكفاءة عالية مقارنة بالمحطات الحالية في المنطقة ومن المتوقع أن تصمم محطات التحلية الحرارية لإنتاج المياه بواقع 10 أمتار مكعبة مياه محلاة لكل متر مكعب من البخار المستخدم وهذه النسبة تعد ذات كفاءة مرتفعة بالمقارنة بآخر ما توصلت إليه تقنية تحلية المياه اليوم. فعلى سبيل المثال فإن محطات تحلية الجبيل والخبر الحالية تنتج المياه بواقع 6.5 متر مكعب مياه محلاة لكل متر مكعب من البخار المستخدم. ولتوضيح هذه النسبة فيمكن القول إن محطة تحلية الخبر مثلاً يمكن أن ترفع معدلات إنتاجها بنسبة 50 في المائة أي إنتاج 300.000 م3 / يومياً بدل الحالية 200.000م3 / يومياً فيما لو صممت بمثل مواصفات محطة رأس الزور. وكما ذكر في بداية هذا المقال فإن لكل مشروع معطياته الخاصة به لذا فإن المشاريع الحالية صممت حسب المعطيات المتوافرة في الزمن الذي صممت فيه.

وهنا رسالة أخرى لأصحاب الاختصاص والقرار وهي ضرورة دراسة استبدال المحطات المياه الحالية بمحطات مياه أعلى كفاءة علماً بأن الخبر-2 تكون قد اقتربت من العمر الافتراضي وحيث إن المعامل الثنائية الإنتاج تتكون من جزءين: محطة توليد الكهرباء ومحطة توليد المياه فقد يكون من المناسب عدم ربط مصير المحطة بأحد جزءيها ولكن دراسة كل جزء منفصل. فمن المعلوم أن محطات الكهرباء البخارية أطول عمراً من محطات المياه البخارية وحيث إن محطة المياه تعمل بكفاءة أقل فقد يكون من المناسب دراسة الجدوى الاقتصادية لإعادة تهيئة محطة الكهرباء في الخبر لزيادة العمر الافتراضي وتغيير محطات التحلية بمحطات أعلى كفاءة لإنتاج كمية أكبر من المياه.

عودة مرة أخرى إلى مشروع رأس الزور، فإن التزاوج بين معملي إنتاج المياه بالأغشية والحرارة يمثل عاملا آخر في رفع كفاءة مشروع رأس الزور. فلم ينظر للكفاءة على حساب استمرارية إنتاج المياه. فلما كانت محطات الأغشية أكثر تأثراً بتغيرات مياه البحر كان من المناسب تحديد كمية المياه بهذه التقنية بـ 30 في المائة سببا في رفع كفاءة المشروع وإعطاء المشغل إمكانية خلط المنتج من معملي الإنتاج لإعطاء منتج نهائي مطابق لمواصفات إنتاج المياه، علما بأن وحدات التحلية الحرارية أقل تأثراً بتغيرات مياه البحر مع ضمان إنتاج المياه بنقاوة عالية بعكس إنتاج المياه بالأغشية حيث إنها أكثر تأثرا بتغيرات مياه البحر وكذلك نوعية المنتج تتأثر بتغيرات مياه البحر وتغيرات التشغيل.

بناءً على ما تم شرحه يمكن القول إن مشروع رأس الزور تمت دراسته من جميع الجوانب لضمان بناء مشروع ذي كفاءة عالية وإنتاج مزدوج لمياه التحلية والكهرباء سيساعد - بإذن الله - على توفير المنافع الحيوية لنهضة المنطقة، وسيوفر هذا المشروع غطاء لتوقيف معامل تعمل حاليا بكفاءات متدنية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية