الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تطوير الأحياء العشوائية.. برامج ومشاريع

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 14 فبراير 2010 3:53

كشفت كارثة السيول في محافظة جدة عن ضرورة تبني برنامج لتطوير الأحياء الشعبية، كما كشفت أيضا عن مشاريع تحت التنفيذ لم تكتمل بعد، وربما كان اكتمالها سيسهم في تخفيف حجم الكارثة والنقد الموجه للمرافق العامة في المحافظة، ولأن مشكلة الأحياء العشوائية لم توجد فجأة بل هي تراكمات لسنوات طويلة، فإن التغلب على هذه المشكلة لن يكون سريعا أيضا، فعامل الوقت كان وسيبقى رئيسا في تنامي المشكلة وتنفيذ مشاريع البنية التحتية حسب المخطط له والمعتمد في ميزانية المحافظة، وقد أعلنت الجهات المسؤولة في محافظة جدة عن برنامج عمل متكامل يعتمد الاستراتيجية في مكوناته لإحداث نقلة في الأحياء العشوائية في المحافظة.

كما أعلن عن برامج عمل مماثلة في كل من مكة المكرمة والطائف وتكاملت تلك الإعلانات مع ما صدر من وزارة الشؤون البلدية والقروية عن اعتماد ميزانيات ضخمة لتطوير المناطق المتضررة من السيول، وهذا التوجه يأتي ليحرك بسرعة عجلة المشاريع بل يضيف جهدا مضاعفا وضغطا متواصلا على الأمانات الثلاث في المدن الرئيسة في منطقة مكة المكرمة، ويعد المواطن بنتائج سارة ستغير الكثير من ملامح هذه المدن خلال الفترة القريبة المقبلة.

إن التغاضي عن النمو غير المنظم وغير المنضبط وأحيانا غير القانوني للبناء والسكن في بعض الأحياء كان تعاطفا مع شريحة من المجتمع ولكنها تحولت مع الوقت إلى مواقع محتملة لأخطار السيول ونمو الجريمة وإيواء المتخلفين والمخالفين لأنظمة الإقامة والعمل ورغم أن جرس الإنذار يدق منذ فترة إلا أن الاستجابة له كانت تصطدم بمعوقات تنظيمية ومالية، أما اليوم، فإن مواجهة المشكلة لم تعد تحتمل الانتظار كما كان في السابق وهو قرار تتبناه إمارة وبلدية كل منطقة من مناطق المملكة، وتسعى لتفادي أي أخطار تشكل تهديدا لحياة السكان أو ممتلكاتهم.

لقد أصبحت الحلول قرارات مطروحة على مكتب المسؤول لوضع الخطط وتنفيذها خلال فترة زمنية محددة، ويعني هذا أن المبالغ المرصودة لتلك المشاريع التنموية سيتم ضخها في السوق العقارية والإنشائية وشراء بعض تلك الممتلكات بنزع ملكيتها لتنفيذ تطوير الأحياء، وسيؤثر ذلك في الأعمال والتشغيل لرؤوس الأموال والتوظيف للأيدي العاملة، مما يعني فرص عمل واستثمارات جديدة في القطاع العام بمرافقه الإنشائية والخدمية، وكذلك القطاع الخاص الذي سيسهم في التنفيذ من خلال ترسية تلك المشاريع على شركاته ومؤسساته.

إن من المؤمل أن يتم إحداث نقلة في أوضاع الأحياء العشوائية في بنيتها التحتية ومرافقها الحكومية ومساكنها، فهذه الأحياء باتت مرتعا للجريمة بأنواعها ومصدر قلق للجهات الأمنية وملاذا للمتخلفين والمقيمين بصفة غير نظامية وغير ذلك من الأخطار التي تكلف الدولة في مكافحتها جهودا بشرية وموارد مالية وملفات متعددة تعالجها الجهات المختصة، ولذا فإن الطريق الأسهل هو إعادة تخطيط تلك الأحياء والاستثمار فيها لمواجهة التوسع الجغرافي للمدن والتزايد السكاني والقضاء على السلبيات الراهنة.

إن من الواضح تصميم إمارات المناطق على مواجهة ظاهرة الأحياء العشوائية خصوصا إمارة منطقة مكة المكرمة التي تجذرت فيها هذه الظاهرة ولم توضع في الماضي خطة لتخفيف تزايد تلك الأحياء وتأثيرها في الأمن وبناء المجتمع وتخطيط المدن، حيث تقتطع تلك الأحياء مساحات شاسعة هي جزء من المساحة الحضرية وليس الريفية للمدن، أما العبء على البلديات والأمانات فإن تعقد الأحياء العشوائية يجعل منها مشكلة أكبر من القدرة على حلها، مما يتطلب تدخلا أعلى يفرض الحلول الملائمة بعد أن أصبحت مطلبا ملحا لتنظيم المدن وليس لتجميلها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية