الطفولة المعذبة هي عذابي.. فأنا لا أطيق أن أرى طفلاً يبكى.. أو يتألم.. ولا أحب أن أقرأ عن حادث راح ضحيته طفل.. والأفلام والمسلسلات التي تتعرض لآلام الأطفال ومعاناتهم لا أشاهدها.. حتى رواية ''تشارلز ديكنز'' العظيمة ''أوليفر تويست'' لم أشاهدها إلا عندما تحولت إلى ''أوبرا'' ''وإن كنت قرأتها زمان'' كتحفة روائية تستوجب القراءة.. قرأتها وأنا أتألم. ولكن كيف الحال والطفل المعذب قام والده بتعذيبه.. ضربه وهو مخمور حتى حطمه.. ثم ألقاه على ظهر المنزل فأقدم على الانتحار.. عمره 13 سنة والقصة تكررت مع ولد آخر، ووالد آخر.. والولد الثاني عمره 11 سنة، ضربه أبوه ضرباًً عنيفاً مبرحاً دفعه إلى شرب مبيد حشري للخلاص من عذابه.
جاءت هاتان الواقعتان وغيرهما في دراسة أجراها مركز ''رؤية'' للدراسات الاجتماعية تحت عنوان ''العنف الأسري بين المواجهة والتستر''.. وقد كشفت الدراسة عن مآسي العنف الأسري، خاصة التي يروح ضحيتها الأطفال وكيف أن الأب والعم والأخ الأكبر هم الذين يمارسون العنف على أطفال الأسرة الصغار.. وهذا العنف يأخذ أبعاداً أو أشكالاً متعددة مثل الضرب الشديد، والصفع والركل والدفع إلى الأرض، واستخدام أدوات مؤلمة كالعصيان والعقال، وأي شيء في متناول المعنف.. ويأتي العنف اللفظي في المرتبة الثانية بعد العنف الجسدي، وروى أحد أطفال العينة أن أباه سبه بقوله: يا ابن الحرام.. ولم يع الطفل المعنى فلما سأل هاله ما سمع، وأصيب بصدمة أفقدته اتزانه.
وتناولت الدراسة دور زوجات الأب في العنف بالأطفال، غير أطفالهن طبعاً، وكيف يقاسي أبناء الزوجة السابقة من جميع أنواع العنف كالحرمان من الطعام أو اللبس أو النوم وإجبارهم على العمل الشاق في المنزل آخر أنواع العنف اللا إنساني.
وإذا تم إبلاغ الشرطة بواسطة الأم أو أي شخص له علاقة بالطفل، تقوم الشرطة باستجواب الأب وتضع الطفل في دار الملاحظة الاجتماعية.. كما تقوم إدارة الحماية الاجتماعية بدورها في العنف الواقع على الطفل.. وأياً كان شكل التدخل الحكومي أو المنظمات الأهلية.. فإنني أدعو إلى عدم التستر على كل أشكال العنف الأسري.. أما هؤلاء الآباء الغلاظ الأكباد القساة فلن أشرفهم بالكتابة عنهم فهم لا يستحقون شرف الأبوة ولا شرف الكتابة.
