بدل البطالة .. مناقشة المعارضين
نقلت وسائل الإعلام أن صرف بدل بطالة أو عطالة قيد المناقشة في مجلس الشورى حاليا. وقد سبق أن طرح في هذا المجلس قبل أكثر من سنتين، ولكن المشروع لم يمرر.
علام استند ويستند المعارضون؟
أقوى ما لديهم، فيما أعلم، ثلاث حجج متداخلة:
الأولى: أن البطالة اختيارية. هناك أكثر من سبعة ملايين أجنبي يعملون في السعودية، وهذا يعني أن هناك فرص عمل كثيرة، وأن بإمكان العاطلين الحلول محل بعض هؤلاء، ولكنهم اختاروا البطالة، ولذا لا يحق لهم مطالبة الحكومة بما يمكن أن يعد مكافأة على اختيارهم التعطل والكسل.
الثانية: أن التوصية ستشجع العاطل على الاستمرار في بطالته، وتقلل من حرص الشباب غير العاطل على الاستمرار في أعمالهم.
الثالثة: العاطلون عادة لا يحملون مؤهلا يطلبه السوق، ولكن معاهد ومدارس التعليم والتدريب (الحكومية) متاحة لهؤلاء وبمكافأة.
رغم وجاهة الحجج السابقة، إلا أنه يبدو لي أن المعارضين يجنحون إلى تبسيط مشكلة البطالة وسوق العمل، خلاف تجاهل الأوضاع القائمة المزرية لكثير من أسر وأحوال العاطلين.
من الواجبات الأساسية لأي دولة التأكد من حصول كل مواطنيها على حاجاتهم الأساسية من مأكل ومأوى وعلاج ونحو ذلك، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. هذه الحاجات إن توافرت دون تدخل الحكومة فأهلا وسهلا، وإلا فعلى الحكومة مسؤولية تأمينها لمواطنيها، ولا يعفيها من ذلك إلا قلة الحيلة، لأن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها.
لنأخذ الحجة الأولى. لا أجد (في الرد عليها) أفضل من بحث الدكتور سليمان القدسي، وهو متاح على الإنترنت:
Unemployment evolution in the GCC economies: its nature and relationship to output gaps.
تطور البطالة في اقتصادات مجلس التعاون: طبيعتها وعلاقتها بفجوات الإنتاج.
وللفائدة، القدسي زميل عملت معه قبل سنوات، حيث كان خبيرا اقتصاديا أول في وزارة المالية ضمن فريق خبراء اللجنة السعودية الأمريكية المشتركة للتعاون الاقتصادي، وله باع طويل في التدريس الأكاديمي، وعدد من البحوث التطبيقية الرفيعة المستوى في مجالات الموارد البشرية وسوق العمل الخليجي.
من أهم ما توصل إليه الباحث أن البطالة في مجلس التعاون ليست اختيارية إلى حد كبير. من الصعب القول إنها اختيارية في ظل ظروف سوق العمل الحالية.
ومن الصعب القبول بالادعاء أن مؤهلات العاطلين غير مناسبة لسوق العمل، فالإحصاءات والشواهد تؤكد أن غالبية اليد العاملة الوافدة متدنية التعليم والمهارات.
ومن التبسيط المخل أن نركز اللوم على الشباب العاطلين، فنحن جميعا نعرف أن هناك ظروفا أخرى تسهم أيضا في بطالتهم.
للتربية والوالدين قدر كبير من التأثير على نجاح أو إخفاق أولادهم في شؤون وأمور شتى، ومنها التحصيل العلمي واكتساب المهارات.
كما أن غالبية مؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة تتبع أساليب إدارية بالية، وظروف العمل فيها سيئة، والأجور التي تعرضها متدنية. متى تتغير هذه الظروف؟ بعد عشر سنوات؟ 20 سنة؟ أقل؟ أكثر؟ لا أحد يدري.
هل نحمل بعض شبابنا وحدهم مسؤولية بقائهم عاطلين، لرفضهم القبول بوظائف ظروفها سيئة، أنتجها إدمان معظم القطاع الخاص على يد عاملة وافدة رخيصة شبه مستعبدة في الغالب؟
لا أنكر وجود شباب وجدوا وظائف، لا أقول إنها تتناسب مع طموحاتهم، وتؤمن لهم دخلا عاليا، ولكنها وظائف مقبولة دخلا وظروفا، ورغم ذلك رفضوا الالتحاق بها، أو تركوها سريعا. ليس من سبيل إلى إنكار وجود هذه الفئة، ولكن هل نعاقب جميع من يستحق بسبب هؤلاء؟ هل نعمل بقاعدة المتهم مذنب حتى تثبت براءته؟
قرأت أن البعض يرى أن المكافأة التي تعطى للعاطل في الدول الأخرى سببها الكساد أو الانكماش الاقتصادي. الكساد أو الانكماش يزيد من عدد المستحقين لبدل بطالة، ولكنه ليس السبب في الإعطاء، بل السبب كون السلطة مسؤولة عن حصول كل مواطنيها على حاجاتهم الأساسية.
ومن الصعب جدا القول إن الدول التي تمنح مخصصات بطالة (الدول الصناعية على الأقل)، لا تعاني بطالة من جراء عزوف عن بعض الوظائف. تلك الدول تعاني عزوف فئة من شبابها عن الالتحاق بأعمال يرونها وضيعة اجتماعيا، أو متدنية الدخل أكثر من غيرها. هناك علامات تدل على تخففنا من هذه التقاليد مع مرور السنين، ولكنه تخفف شديد البطء. ولذا ليس من العدل أن أحمل الشباب العاطلين وحدهم وخلال سنوات قصيرة مسؤولية الخضوع لتقاليد ضاربة فينا.
من أقوى الحجج لرفض صرف بدل بطالة، أنه يشجع على البطالة. حقيقة، هذا الموضوع كان موضع دراسات كثيرة في دول كثيرة. بصفة عامة هناك تأثيرات سلبية لبدل البطالة على الرغبة في العمل، أو العودة إليه، لكن بالإمكان تخفيف هذه التأثيرات، عبر سلسلة من السياسات. وأهم من ذلك، كونها تؤثر سلبيا على عرض العمل، لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها تجاه رعاية المحتاجين من مواطنيها. ولذا لا يصلح الاحتجاج للرفض، وإنما يصلح لترشيد سياسات وقواعد صرف البدل. ذلك لأن الحياة مليئة بالأعمال والأشياء التي لا تخلو من مساوئ واستغلال، مثل تأمين السيارات ومجانية التعليم والصحة وتحديد السرعة على الشوارع، وأصوات الجوالات، والإنترنت، والعبرة بالترشيد وليس الرفض النهائي. الموضوع طويل، والمقام لا يتيح التوسع فيه.
بعض المستحقين البدل قد يكونون يعملون سابقا، ولكنهم وجدوا أنفسهم عاطلين ربما نتيجة تقليص عدد العاملين، أو تصفية الشركة ونحو ذلك، وهذا يحدث كثيرا في أرجاء كثيرة من المعمورة.
هناك حاجة لتطوير مخصص بدل بطالة ضمن ضوابط وشروط قوية. فلابد أن يكون العاطل قادرا على العمل ومتاحا له، ويرغب في الحصول على عمل، وقام بتسجيل نفسه في مكتب توظيف حسب تنظيم، ولم يعثر له أو لم يلحق بعمل مناسب، ولا يتسلم مكافأة طالب ولا معاشا تقاعديا أو ضمانا اجتماعيا.
ولا بد أن يحدث في الوقت نفسه حد ملموس في الاستقدام.
وعلى أية حال، هذه نقاط، والأمر يتطلب دراسة معمقة وتفصيلات كثيرة.
وهناك حالات أخرى تتطلب البحث والاهتمام، مثلا، ماذا بشأن من لهم رواتب أو مخصصات تقاعد، لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية؟
أخيرا أشير إلى أن موضوع بدل البطالة يفترض أن يخص وزارة الشؤون الاجتماعية وليس وزارة العمل. طبعا هذا لا يعفي من وجوب التنسيق الجيد مع وزارة العمل، وغيرها من الجهات الحكومية وغير الحكومية.
وبالله التوفيق،







17 تعليق
"هناك علامات تدل على تخففنا من هذه التقاليد مع مرور السنين، ولكنه تخفف شديد البطء." هذا ماقلته ولكن الشباب الآن يقبلون على وظائف حراسة أمنية بأجور متدنية جداً وساعات عمل 12 يومياً فحتى هذا الإفتراض من مجلس الشورى إفتراض وهمي أجدر بهم ان يكونوا دقيقين ومخلصين أكثر : سلمت يداك وستكون كاتبي المفضل
الدكتور صالح السلطان تستحق الاحترام و التقدير
مقال جميل وواقعي، لكننا لا نحب الواقعية لإنها تكشفنا على حقيقتنا .. وتكشف حقيقة نوايانا .. ولهذا فنحن نتغنى وسنتغنى وسنظل نتغنى بإسطوانة المواطنين اللامسئولين المحبين للعطالة والبطالة ..
هنالك عشرات الدول التي وضعت أنظمة تحمي مواطنينها وتحفظ لهم كرامة العيش، بما فيهم العاطلين .. وهذه الدول غربية كانت أم شرقية، لا دين لها ومبدأ الحكم فيها علماني، فأين نحن ونحن في وطن يعتبر دستوره القرآن الكريم ودينه الإسلام ..
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لإخيه ما يحبه لنفسه..
بدل الرسوم اهلوهم بدورات تنتهي بعمل
نعم يادكتور صالح وفقك الله
نقول للمعترضين علي بدل البطالة
أوقفوا المصارف عن أبنائكم بعد تخرجهم من الثانوية العامة
لا نزيد بعد الجامعة
وخليهم تحت رحمة سوق العمل
الأ أذا هم أبنائهم تحتويهم شركاتهم والأقربين
فهم في وسع من الخوض في معانات العاطلين
الاعانة للشباب
لن تكون ترسيخ للبطالة
بل تهيئة لسوق العمل للجادين
نعم يوضع لها شروط مرتبطة بالعمل المعروض والتدريب
ويمكن أن تدخل في القرض الحسن
وتتحمل الدولة جزء منها
ولضبطها بمدة معينة للسداد
حتي لاتتحول لترسيخ التبلد لدي البعض ؟
أعطني برنامج ضمان إجتماعي واحد طبقته الحكومة وكان ناجح، ابتداء من الضمان الإجتماعي والتأمينات والتقاعد.
بتكون مصاريف يساء إستعمالها، الأفضل دعم العاطلين للدخول بالتجارة
كلا طرفي الآراء المتضاده في الموضوع محقه, فهو من ناحيه يريح من لايملك ثقافة البحث عن العنل وخلق الفرصه للنفس بل وانتزاعها من مخالب الصعاب.
ولكنه يحل أزمة من تعثر به جواده ولم يجد ضالته ولو أثناء البحث وحتى لاتقسم ظهره ظائقة العوز ومذلته فيتعثر تحت ضغوط الحاجه ويتأثر انتقاء القرار الرشيد.
و علينا تقليب المواضع والمواجع ,فإن صرف بدل بطاله يجب ان تواكبه رسالة واضحة مفادها ان المعاونه مؤقته وألأمثل هو العمل و الاكمل ايضا ان توجد جهات مختصه مع هذا مساعدة العاطل على الوصول والاخذ بيده..
إن المعارضين عليها لم يحصل أن وجد عاطل في بيتهم؟؟؟!!!مشاكل العاطل كبيرة جدا جدا على العاطل وأهله تنفطر لها القلوب الانسانية0اول المصائب الامراض النفسية عليه وعلى أهله 0وثانيها الاحباط الذي يصيب إخوته فيؤثر على تحصيلهم وإجتهادهم 0فالبطله شيء رهيب لأنه وأهله يرون بأنه ليس لها داعي وهم يرون الاجنبي يعمل على وظيفة إبنهم بسبب عقود التشغيل والصيانة التي ليس لها أي داعي سوى مصلحة ثُلة من المستصلحين؟؟!!!
ان مشكلة البطالة اخذت اكبر من حجمها والله لم تحل هذه المشكلة التي نحن ابتدعناها ياناس ياداكاترة ياخبراء اذا ارتم حلها فعلا هناك ثلاثة شر وط يجب تطبيقها اولا قفل باب الاستقدام ثانيا وجود النية الصادقة والوطنية في دمائنا لحلهاواخيرا ترتيب زيارة لمفابلة المسؤؤل عنها لحل مشكلة البطالة اما منح رواتب للعاطلين فهي لن تحل المشكلة بل تزيد من حجمها وتودي الى ااستنزاف اقتصادنا وتعطيل العقول البدعة للشباب
البطالة موجودة والدعم للعاطلين مطلوب لفترة معينة . أشوف أن الحل رفع تأشيرة الأستقدام الي 50000 ألف ريال وتكون فقط للتخصصات النادرة جداُ و ويكون الحد الأدني لراتب السعوديين 5000 الأف ريال وتجميد أسعار المواد الغذائية والأيجارات و المشتقات البترولية ومواد البناء والعلاج لمدة 10 سنوات. بهذة الطريقة بتنحل مشاكل كثيرة
الموضوع مثير للنقاش يا دكتور.
لنفرض ان عدد العاطلين ٢٥٠ الف وان كل عاطل سيمنح ١٠٠٠ ريال شهريا (على الاقل)، فالنتيجه هي توزيع (تشتيت) ٢٥٠ مليون ريال شهريا والتي ستذهب معظمها في المصروفات الاستهلاكيه التي تسيطرعليها العماله الوافده (السبب الرئيسي للمشكله).
انا ارى ان تستخدم ال٢٥٠ مليون في العمل المنظم وانتاج الوظائف وليس المستهلكين.
- الشباب ليسوا في حاجه للسمك ولكن لمن يعطيهم ادوات الصيد والسنانير (ولا اقول تعليمهم الصيد لان معظمهم مؤهلين)
اسباب تدني السعوده الى ١٦٪ هي الماديه وقصر النظر.
لك فائق التقدير والا حترام
هنا أقتراح عملي لمسته خلال وجودي في الولايات المتحده الامريكية وهو: غالبية طلاب الجامعات الامريكيين وأحيانا الثانوي ينخرطون في ساعات عمل في المطاعم ومطاعم الوجبات المستعجله وهذه الساعات تكون بمثابة شهادات ربما يقدمونها أثناء وبعد التخرج وتساعد على تكريس الجهد للحصول على لقمة العيش والمساهمة في تثقيف الشباب بأهمية دورهم والاعتماد على أنفسهم
يتع
أتمنى أن لا يتم قبول أي طالب بأي من الجامعات السعودية الا بتقديم شهادات عمل أو الالتزام بتقديمها أثناء الدراسه وتكون ساعات العمل تلك في المطاعم والوجبات السريعه وغيرها من الكوفي شوب
كما أتمنى من الكاتب القدير بالكتابة عن أقتراحي هذا
ارجع واقول اكتبوا لنا انظمه معلنه لكل شئون حياتنا واعتقد ان مخرجات التعليم تتحمل جزء كبير من المسئوليه كما ان التربيه المنزليه والمدرسيه لها كبير الاثر في عدم رغبة كثير من ابناءنا في العمل وعدم وجود حس الانتماء الى هذا الوطن وسامحوني
بالمقارنة مع دول أخرى فإن هناك امكانية احتواء المشكلةقبل ان تتطور من ناحية عدد السكان
وهذي فرصة لوضع ارضية صلبة من التشريعات التي تحمي الطرفين
لأنه حاليا نظام العمل لم يطبق منه سوى ما يخدم المنشأة أكثر من الباحث عن عمل
فتجد المنشأة لاتجد ماتطمح له من المواطنين
وكذلك المواطن لايجد عروض مغرية من المنشأة
فكلاهما يلجأ للتفكير في الفرص الخارجية
وشكرا
1- البطالة لدينا بدول الخليج دليل عجز الحكومات على خلق مناخ اقتصادي جيد قادر على استيعاب هؤلاء .
2- ليس المشكلة بتشجيع التوصية على البطالة المشكلة في ان لها اثر عكسي بالسوق الاقتصادي لدينا .
3- ام اثالثة فالناس قدرات والتعليم مشبع بعلوم الدين على حساب العلوم الاخرى .
لدرجة ان الواحد منا قادر على الافتاء بعد المتوسط وليس الثانوي .
اذا الخلل 1- محدودية قدرات الدولة
2- سبب تعليمي
اذا تم حل السببين انتهت البطالة
شكرا للأخوة المعلقين
وقد أثيرت نقاط تستحق الحديث عنها مستقبلا في أكثر من مقالة.
مع خالص الود.