الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

تحدثنا في المقالة السابقة عن أهمية إنشاء إدارات لمراقبة الجودة في جميع محاكم المملكة بكل أنواعها، مع استمرار نشاط وفاعلية إدارة التفتيش المركزي المرتبطة برئاسة مجلس القضاء الأعلى، ومن خلال تلك الإدارات يمكن مراقبة سير وسرعة حركة المعاملات والاتصالات الإدارية لضمان محاربة البطء وتأخر المعاملات، خاصة ما يتعلق بالقضايا الشرعية لدى القضاة، كما أشرنا إلى أن إدارة مراقبة الجودة من ضمن مسؤولياتها مراقبة نظافة المحكمة والتأكد من توافر الإمكانات والخدمات ودورات المياه ومواقف السيارات لمراجعي المحاكم من الرجال والنساء والمعوقين، وأن على إدارة التفتيش المركزي القيام بجولات دورية منتظمة ومفاجئة للمحاكم للتأكد من قيام المحاكم بجميع واجباتها ومسؤولياتها وعدم تأخر البت في القضايا، وذكرت أنه من أجل أن يصل القضاء إلى أعلى درجات التقدم والصلاح، لا بد من أن تكون هناك خطة لتثقيف الناس في مجال التقاضي وحقوقهم في اللجوء إلى القضاء العادل، كما توضح لهم واجباتهم في احترام القضاة، والآن نتحدث عن ذلك الجانب، فكما هو معروف فإن من أهم حقوق الإنسان الرئيسة في الحياة، هو حق التقاضي العادل الذي يلجأ إليه المظلوم حتى يأخذ حقه دون مماطلة أو تأخير إذا ثبت، إذا ما توافر القضاء العادل المستقل الفاعل، فإن كرامة الناس ستصان وستزداد ثقتهم بالقضاء، بل تزداد حركة عجلة التنمية المستدامة وتستقر الأموال في البلاد ولا تهرب للخارج بحثاً عن أمن وقضاء أكثر عدلاً وأسرع في البت والمحافظة على حق التملك، وبالقضاء العادل يطمئن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم وعقيدتهم وحرياتهم، وترتفع هامة القضاء وتُنكّس رؤوس الظلمة، فلا يجدون سبيلاً لاستغلال الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة في مواجهة القضاء البطيء المجامل للأغنياء الذي يسهل اختراقه ويُعاني عدم الاستقلال، وقبل ذلك يعاني عدم الخوف من الله تعالى، ومن أجل أن يكون الإنسان واعياً بحقوقه في مجال التقاضي، فإنه يجب أن تُنشر وتنمو هذه الثقافة بين الناس بواسطة وسائل الإعلام الثلاث، وبواسطة مجموعة مختارة من القضاة والمحامين والحقوقين المتقاعدين، وكذلك من تلك الفئات الذين ما زالوا على رأس العمل ويمكنهم التطوع في برنامج أو حملة ثقافة التقاضي، كما يمكن أن تكون للمشاركين في تلك الحملة مكافآت تزيد من تشجيعهم ويكونوا أكثر تفرغاً لذلك العمل، وبجانب وسائل الإعلام لنشر تلك الثقافة، فإن الندوات والمحاضرات واللقاءات والحوار والكتب والأفلام التي تنادي بنشر حقوق التقاضي، كل ذلك يساعد على نشر تلك الثقافة المهمة، ولا بد من أن نشير بكل اعتزاز وفخر إلى المرسوم الملكي الأخير، الذي قضى بنشر ثقافة حقوق الإنسان في المملكة، ولا شك – كما أشرت سابقاً إلى أن من أهم الحقوق حق التقاضي واللجوء إلى القضاء العادل المستقل، ومن أهم ما تشمل تلك الثقافة الموضوعات التالية: (حق العدل والمساواة)، (الحق في أن الإنسان أصلاً الذمة)، (حق المسؤولية الجزائية الشخصية)، وهذا يعني أن كل شخص يؤخذ بجريرة عمله، (شرعية الجرائم والعقوبات) أي لا يجوز اعتبار الجرم جرماً يعاقب عليه الناس إلا بعد بيانه لهم وتحذيرهم منه، (لا ينزع الاعتراف من المتهم إكراهاً)، (الإسلام يَجُب ما قبله والتوبة تَجُب ما قبلها)، و(تكريم الشهود وعدم إلحاق الضرر بهم وحمايتهم)، إلى غير ذلك من استخدام الإحسان وحسن المعاملة مع من صدرت بحقهم أحكام شرعية، ويمكن العودة للمراجع المعروفة في مجال الشريعة وحقوق الإنسان، كما يجب أن يدخل في باب الثقافة المذكورة حق المتهم ابتداءً من القبض عليه والتحقيق معه وتفتيشه وسجنه ومحاكمته، ونجد تفاصيل ذلك الحق في نظام الإجراءات الجزائية في المملكة والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/39 في 28/7/1422هـ. ومن الجدير بالذكر أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أصدرت كتيباً جيداً بعنوان (حقوق المتهم) ضمن سلسلة (اعرف حقوقك)، التي تحرص الجمعية المذكورة على نشر ثقافة حقوق الإنسان في أنحاء المملكة للمواطنين والمقيمين، والكتاب المذكور صدر عام 1429هـ، وفي الحلقة القادمة (107) نكمل ما تبقى، ثم نكمل الحديث عن نظام القضاء الجديد.

تنويه: في الحلقة السابقة ذات العنوان «إدارة الجودة والتفتيش على المحاكم» التي نشرت الأربعاء الماضي، وردت عبارة «ضخ سبعة ملايين ريال لتطوير القضاء» في آخر الحلقة المذكورة، وحيث إن المبلغ الصحيح هو «سبعة مليارات ريال لتطوير القضاء» وليس «سبعة ملايين»؛ لذا لزم التنويه لهذا الخطأ المطبعي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية