درس مصر المجاني

|
كان النجاح الذي حققه منتخب مصر لكرة القدم في بطولة الأمم الإفريقية الـ 27 وحصل من خلاله على كأس البطولة درساً يفترض أن يتعلم العرب منه درساً رياضياً وإدارياً ووطنياً. مصر تبني نفسها رياضياً بصمت رغم قوة الإعلام المصري وتعد نفسها بالانضباط والإدارة والعمل الجاد.. كانت مباريات مصر في الأمم الإفريقية إدارة أكثر من كونها قوة جسمانية، ويمكن قراءة ذلك من خلال المدرب حسن شحاتة الواقف خلف خطوط الملعب، وأيضاً في الداخل من خلال قائد المنتخب المصري أحمد حسن من خلال تماسك الخطوط والانضباط التكتيكي العالي وتوزيع الجهد البدني الذي تصاحبه لياقة بدنية عالية وتحرك الفريق ككتلة واحدة.. نستطيع القول إن المدرب المصري حسن شحاتة وفريقه التدريبي قاعدة خلفية وعمق استراتيجي يستمد منه اللاعبون داخل الملعب الروح والحماس والأداء المخطط له.. المجتمعات روح والوطنية تضحيات وحب الناس والأرض عطاء.. ومنتخبات الوطن العربي دائما تفتقد أحد تلك العناصر الأساسية: الروح، الفاعلية الوطنية، الأداء والانضباطية.. ونحن لا نشكك في الوطنية بمعناها الحقيقي لكني أقصد الوطنية الفاعلة التي تصل إلى حد التضحية. ما الذي يجعل منتخبنا السعودي يخسر المنافسات وبدم بارد إذا كانت الإمكانات المادية متوافرة والكادر التدريبي من أفضل الدول الأمريكية الجنوبية والأوروبية والمكافآت التي تضاعف عند الفوز وهي مجزية.. لكننا نفتقد الدافعية والروح القتالية والإحساس الوطني بأهمية الفوز، ففي مباراتنا الأخيرة في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم فرطنا في الفوز بأعصاب باردة رغم تعدد الفرص أمام كوريا الشمالية وبعد ذلك أمام المنتخب البحريني. توقع الجميع أن خروج مصر صفر اليدين من تصفيات كأس العالم سيكون عاملا سلبيا على المنتخب المصري في البطولة الإفريقية إلا أن المصريين عكسوا التوقعات وكانت الروح القتالية التي شاهدناها في الفريق المصري، فريق الساجدين الذين يرفعون الأيادي إلى السماء بالدعاء ويحرثون الأرض من تحتهم ويتراصون كأنهم في جبهة قتال، روح عنيدة مخضبة بالوطنية.. الروح التي لعبت بها مصر في جميع مبارياتها تفتقدها معظم الدول العربية.. والإصرار والدافعية لدى الفريق المصري يغيب عن منتخبنا لأسباب غير معروفة وتحتاج إلى معالجة. كما أن الإدارة لدينا داخل الملعب وخارجه تحتاج إلى وقفة لأن الإعداد لا يقوم على النوايا الحسنة والأحلام والطموح المفرغ من مضمون التخطيط والإعداد القوي. الوطنية لا تعني الشعار والهتاف وإنما العمل، فكيف نرضى بالهزائم والخروج المبكر وغير المشرف في منافسات العالم على مستوى المنتخب والأندية؟! والذي يريد المزيد من الدروس الوطنية والذائقة، وطعم النجاح يعيد مشاهدة المباريات وخاصة المدرب حسن شحاتة اللاعب رقم (12) و(100)، ويعيد مشاهدة الاحتفالات في شوارع القاهرة وجميع المحافظات، وامتدت تلك الأهازيج والأفراح إلى خارج مصر في المدن والعواصم العربية.. مصر ما زالت في عطائها تقدم الدروس الأساسية والخصوصية بالمجان.
إنشرها