الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

معرض التعليم العالي.. صورة جديدة للتواصل

عبدالرحمن الطريري
الثلاثاء 2 فبراير 2010 5:47

عقد في الرياض خلال الفترة من 11 إلى 14 صفر 1431هـ وبتنظيم من وزارة التعليم العالي المعرض الدولي للتعليم العالي, وذلك في مركز معارض الرياض الدولي، حيث شارك فيه مئات الجامعات, ومن دول عدة. وبزيارات متعددة قمت بها للمعرض لفت انتباهي الإقبال الكبير على المعرض من قبل المواطنين, والمقيمين نظراً لما يمثله من فرصة للتعرف على جامعات الدول الأخرى, والبرامج, والدرجات العلمية التي تقدمها هذه الجامعات. وإذ أكتب عن المعرض بعد انتهائه فإن ذلك مبني على ما لمسته, وما أثاره من تساؤلات لدي, وربما لدى غيري من زوار المعرض.

جذب المعرض شرائح كبيرة من الناس, وبالذات فئة الشباب من الجنسين الذين يبحثون في الغالب عن القبول في الجامعات المشاركة في المعرض مع أن بعض هذه الجامعات أوقف الابتعاث إليها في برنامج الملك عبد الله للابتعاث نظراً لكثرة الطلاب في دول هذه الجامعات كما هو الحال في أستراليا, والمملكة المتحدة. وقد لفت نظري, وأنا أتجول في المعرض, وأتحدث إلى بعض المشاركين الحماس الشديد الذي أبداه كثير من الزوار بهدف معرفة معلومات عن الجامعات, وشروط قبولها, ونوع طلابها, ومدى وجود طلاب عرب, وسعوديين فيها, كذلك السؤال عن المدن التي تقع فيها الجامعات وتركيبتها السكانية, وموقعها في الدولة, وظروفها المناخية, وهذا أمر يحمد لهؤلاء الشباب الذين يسعون للحصول على المعلومة التي تساعدهم على تحديد الجامعة التي يلتحقون بها. من إيجابيات هذا المعرض ما تركه من مشاعر حسنة لدى المشاركين, حيث بالحديث مع كثير من منسوبي الجامعات المشاركة من خارج المملكة لمست ارتياحهم, والصورة الإيجابية التي تركتها هذه المشاركة لديهم حول المملكة, وأبنائها نظراً لما وجدوه فيهم من أريحية, واحترام, ومودة للآخرين.

أثناء تجوالي واستماعي للحديث الذي يدور بين الزوار, ومنسوبي الجامعات المشاركة من خارج الجامعة أعجبت بالإصرار على العمل المؤسسي فيما يخص القبول، حيث كان البعض يتوقع أن القبول في الجامعة يبت فيه من قبل من جاء ليمثل الجامعة في المعرض, وهذا خلاف ما حدث، إذ كان دور هؤلاء التعريف بالجامعات وتزويد الزوار بالكتب التعريفية, ونموذج طلب الالتحاق, أو ما يعرف بـ application لكن أمر القبول ترك للأقسام, والكليات التي تراعي شروطها ومتطلباتها وفق مبدأ التنافس رغم أن بعض الجامعات في حاجة ماسة للطلاب الأجانب نظراً لما يمثلونه من مورد مالي جيد, لقد كان دور ممثلي الجامعات إرشاد الراغبين في القبول إلى الآليات, والإجراءات, وإعطاءهم فكرة عن الجامعة, وبرامجها, إضافة إلى معلومات عن المجتمع, وثقافته بشكل عام.لا أدري إن كانت مشاركة هذه الجامعات تم على حسابها أم على حساب وزارة التعليم العالي, لكن بعض زوار المعرض لمست فيهم توقعهم وجود آلية تسهم في تسهيل إجراءات القبول من الناحية الإدارية, وبما يوفر الوقت والجهد. مع أن مثل هذه الآلية قد تكون خلاف التقاليد المعتبرة في الجامعات المرموقة التي تحترم العمل المؤسسي الذي يحفظ لهذه الجامعات سمعتها, وتفوقها وإنجازاتها المعرفية, والبحثية التي لا يمكن تحقيقها في حال تجاوز المعايير, والضوابط التي تكفل جودة المدخلات, وسلامة العمليات في العملية التعليمية, ومن المدخلات الطلاب الذين يفترض أن يتم قبولهم وفق شروط وضوابط لا تتغير حسب المزاج والعلاقة. وجه آخر من وجوه المعرض, وفعالياته هو المحاضرات, والنشاط الثقافي المصاحب الذي كان له رواده, وفرسانه حيث قدم كثير من المحاضرات من قبل نواب رؤساء جامعات بل رؤساء جامعات, وعمداء ووكلاء كليات, وأساتذة مرموقين لهم قيمتهم, وسمعتهم في مجالاتهم. تعددت المواضيع التي عرضت في المحاضرات حيث كان موضوع عولمة الجامعات, وتدويلها أحد المواضيع التي تم طرحها, وذلك لتشابك المصالح الاقتصادية, والمالية, ولعالمية المعرفة في الحقول كافة, إذ لم تعد المعرفة محتكرة في بلد, أو في جامعة من الجامعات. التقنية بما أحدثته من ثورة في عالم الاتصال, والتواصل كسرت الحواجز التي كانت قائمة بين المجتمعات, وأصبح العلم مطلوباً في أي مكان وجد، تطبيقاً للأثر «اطلبوا العلم ولو في الصين», وهذا ما تحقق حيث شارك أناس من الصين, وكوريا وأستراليا, وأوروبا, وأمريكا معرفين بجامعاتهم وبرامجها وشروطها ومرغبين في الالتحاق بها مما يوجب طرح موضوع التعليم العالي, والعولمة وبقوة نظراً لما للجامعات من دور في هذا المجال. الأزمة المالية, والاقتصادية التي مرت بالعالم, ولا يزال يعاني آثارها لم تغب عن محاضرات المعرض، حيث تم تناول هذا الموضوع, وما يمكن أن يسهم به التعليم العالي, وبالأخص الجامعات المرموقة من دور للخروج من هذه الأزمة, وذلك بالبحوث, والمنتجات الإبداعية.

البحث العلمي ودوره في تنمية المجتمعات, وتحريكها من وضع الجمود إلى وضع الحيوية, والنمو, والازدهار كان أحد المحاور التي تناولها بعض المتحدثين نظراً لأن كثيرا من المجتمعات حققت إنجازاتها الاقتصادية, والتقنية من خلال بوابة التعليم العالي, وبالذات من خلال البحث العلمي الذي ترصد له الميزانيات الضخمة, وتوفر له الإمكانات كافة.

من المواضيع ذات الأهمية البالغة في نظري للتعليم العالي في بلادنا جودة التعليم العالي, وكفاءته الإدارية, والبحثية, والتعليمية, وهذه الكفاءة لا يمكن أن تتحقق إلا بالشروط التي اعتمدت نفسها, ونفذت من قبل جامعات عالمية مرموقة مثل جامعة هارفارد, وستانفورد وبرنستون, وييل, وغيرها من الجامعات في دول أخرى لها شأنها, وقيمتها على الصعيد العالمي, وليس على صعيد أوطانها, فهل نستفيد مما طرح في شأن الجودة حتى تكون مخرجات جامعاتنا على مستوى من التأهيل الذي يمكنها من خدمة وطنها بالصورة الصحيحة, وبالشكل الذي يحفظ له قوته, ومتانة اقتصاده, وتماسك مقوماته كافة؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية