قرار مجلس الوزراء الصادر الإثنين الماضي بشأن إعلان خطوات حكومية لمعالجة قضية تدني الخدمات في كثير من مخططات المنح، الذي نص على تشكيل لجنة من ست وزارات معنية بهذا الأمر، وكلف وزارة الشؤون البلدية والقروية بحصر المخططات، يكشف تحولا كبيرا في تعاطي الجهات المسؤولة مع ملفي الإسكان والخدمات في البلاد.
الجميع يعلم أن ملف الإسكان الذي يمثل أحد أهم التحديات التنموية خلال السنوات المقبلة، شهد تحركات كبيرة خلال الفترة الماضية على الصعيد الرسمي في محاولة لحلحلة أوضاعه وقلب معادلاته التي نتجت عن اختلالات تنظيمية سابقة.
ومن الواضح أن العمل الحكومي الحالي يستهدف بكل وضوح خلق نوع من التوازن في العرض والطلب على السكن، خاصة إذا عرفنا حاليا أن الطلب يفوق العرض عدة مرات، وهو أمر ظاهر تعكسه الأرقام وأسعار الإيجارات في مختلف المناطق.
وعلاقة تطوير المنح بالسكن وثيقة، حيث يهجر الناس المناطق غير المخدومة في أطراف المدن إلى قلب المدينة، وهو ما شكل أيضا ضغطا كبيرا على الخدمات جعل هذه المدن تدفع الفاتورة مضاعفة ماليا واجتماعيا وصحيا، بل إن مناطق مثل الرياض وجدة والدمام ارتفعت فيها الإيجارات السكنية إلى أرقام لا يكاد تصدق قياسا بمعدلاتها قبل أقل من عشر سنوات فقط، ويظهر من خلال التعامل الرسمي مع ملف الإسكان عزم قوي لجعل هذا الأمر من الماضي .. ولعل ذلك يدعم إقرار الأنظمة العقارية المختلفة بما فيها الرهن العقاري وغيره، وقرار ربط المنح الحكومية التي تتولاها وزارة الشؤون البلدية والقروية، ثم تخصيص مواقع للهيئة العامة للإسكان، وليس آخر قرار توصيل الخدمات لمخططات المنح.
لكن من المهم جدا في هذا الإطار أن يترافق مع هذا العمل تطوير الإجراءات الحكومية فيما يتعلق بتسريع فسح المخططات المكتملة متى ما حققت الشروط، فليس من المعقول ولا المنطقي أن تبقى موافقات فسح المخططات المقدمة من القطاع الخاص.
إن تدني الخدمات في المخططات الحكومية التي تمنحها البلديات والأمانات، وتأخير فسح المخططات الخاصة التي أحد شروطها أن تضم جميع الخدمات الأساسية، ضاعف المشكلة خلال الفترة الماضية، وتسبب في عزوف كثيرين عن الاستثمار في تطوير البنية التحتية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال السيطرة على مشكلة السكن والخدمات إلا بتوازي عمل الحكومة مع عمل القطاع الخاص في هذا الإطار.
ومن المناسب في هذه الفترة أن يعلن بشكل واضح عن مواعيد زمنية صارمة لفسح المخطط في جميع مناطق المملكة، وإعلان حد أقصى للحصول على الفسح بحيث يصبح محور إنجاز هذا الإجراء إحدى أدوات الحل للمشكلة وليس سببا فيها، خاصة في ظل التقدم التقني والبوابات الإلكترونية المستخدمة في الوزارات.
