الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

إدارة الجودة والتفتيش على المحاكم

عبدالعزيز محمد هنيدي
الأربعاء 27 يناير 2010 6:14

انتهينا في المقالة السابقة من سرد آخر سلبيات القضاء لدينا والتي أشرنا إلى أنها ستتلاشى - بعون الله تعالى - مع استتباب نظام القضاء الجديد وسريان الدماء الدافئة في شرايينه وبقيادة ومتابعة رئاسة مجلس القضاء الجديد، وبتطبيق سياسة الثواب والعقاب واستمرار برامج التدريب للقضاة ومساعديهم وللإداريين والاستمرار في الزيارات الميدانية للمحاكم ذات التنظيم الإداري العالي في الخارج، وزيادة أعداد القضاة ومساعديهم (كماً وكيفاً) والتوسع في استخدام التقنية، كما أرى ضرورة إيجاد إدارات أو أقسام في المحاكم باسم (إدارة مراقبة الجودة) وترتبط برئيس المحكمة وتُعنى بمراقبة تدفق المعاملات والقضايا وكل الأمور الإدارية بسلاسة وسرعة كذلك تراقب حسن استقبال المراجعين والمتهمين وزوار المحاكم وتوفر كل المرافق التي يحتاج إليها الناس كأماكن الجلوس ودورات المياه المزودة بجزء للمعوقين ووجود كتيبات ونشرات ومطويات في أماكن انتظار الرجال والنساء ليستفيدوا منها وخاصة فيما يتعلق بحقوق اللجوء للقضاء وحقوق المتهم وواجبات القضاة وحق احترامهم وتقديرهم، وفضل الرحمة والتسامح ومكارم الأخلاق وما يفيد الناس الذين يحضرون للمحاكم كما تهتم إدارة الجودة أيضاً بمراقبة نظافة المحكمة والخدمات التي تقدمها المحكمة لقاصديها، وتوفر مواقف السيارات بما في ذلك مواقف للمعوقين، ومن أهم مسؤوليات مراقبة الجودة ألا تتأخر القضايا لدى القضاة، كما أرى زيادة مسؤوليات وسلطة رؤساء المحاكم في مساءلة القضاة عن تأخر القضايا لديهم لو حصل هذا، دون أن يتدخل رئيس المحكمة طبعاً في المقاضاة لأنها دون شك تتعارض وتخدش استقلالية القضاء، لكن ما يجب أن يُركز عليه رئيس المحكمة هو تحقيق أعلى مستوى للعمل والإنتاج ورفع مستوى الجودة والأداء في كل ما يتعلق بالمحكمة دون التدخل فيما يقضي به القضاة، أما بالنسبة لإدارة التفتيش فأرى أن تكون مركزية ومرتبطة بمعالي رئيس مجلس القضاء الأعلى - وربما ورد هذا الرأي في نظام القضاء الجديد - فمن المتوقع أن تقوم الإدارة المركزية بجولات تفتيشية دورية منتظمة أو فجائية حسب توجيهات معالي رئيس المجلس، وتستفيد إدارة التفتيش من إدارات مراقبة الجودة في المحاكم بل وتكون إدارات الجودة سنداً قوياً ومعززاً للتفتيش المركزي، ومن خلال التفتيش المركزي وإدارة الجودة تتضح الرؤية وتتم مساءلة القضاة ومساعديهم عن أي خلل أو خطأ في تأخير القضايا أو أي مخالفات إدارية تسبب ضرراً أو ظلماً على المراجعين أو المتهمين، كل ذلك وفقاً للأنظمة واللوائح المنبثقة من نظام القضاء الجديد، وإذا قامت إدارة التفتيش المركزي بدورها وتلقت توجيهاتها من معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى، وكذلك أدت إدارة الجودة مسؤولياتها بأمانة وبمتابعة وحرص من رئيس المحكمة فإنه سيتم اكتشاف الأخطاء أولاً بأول وستتم مساءلة مرتكبي الخطأ وسيتم تحديد الضرر والظلم الذي حصل وسيتم تقدير مقدار التعويض الذي يجب أن يؤدى لمن وقع عليه الضرر كما يتم تحديد الجزاء الذي يجب أن يوقع على من أخطأ، كل ذلك سيؤدي - بعون الله تعالى - إلى زيادة رفع هيبة القضاء وأنه ملاذ للمظلومين وبالتالي سيحجم المتكبرون والظلمة الذين يستغلون بطء المحاكم في البت في القضايا – سيتوقفون عن استغلال الضعفاء الذين يقبلون بأنصاف الحلول دون أن يقدموا شكواهم للمحاكم التي تستغرق الشهور الطويلة حتى تبت في القضايا! ويجب أن نشير إلى أن الدولة قد قامت بخطوات ثابتة وقرارات جادة ثلاثة أولها (صدور المرسوم الملكي بالنظام الجديد للقضاء)، وثانيها (ضخ سبعة ملايين ريال لتطوير القضاء)، وثالثها (تعيين رئاسة جديدة للقضاء) وبقى على الرئاسة الجديدة أن تسعى إلى تحقيق الأهداف السامية التي أمرت بها الدولة ولا شك أن الرئاسة المذكورة جديرة بما عُقد عليها من آمال، وكثيراً ما نسمع بارتفاع المعنويات بين القضاة وأنهم يحسون بأهمية وضرورة الاهتمام والمشاركة بحماس في برامج التطوير التي أخذت طريقها - ولله الحمد - إلى التفعيل، ومن أجل أن يبلغ القضاء لدينا أعلى درجات التقدم والصلاح فلا بد أن تكون هناك خطة لنشر ثقافة حق الإنسان في اللجوء إلى التقاضي العادل وحق المتهم وتذكير الناس بالواجبات التي يجب أن يلزم بها الإنسان تجاه القضاء، وهذا ما سيتم الحديث عنه في الحلقة (106) القادمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية