الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 13 يوليو 2026 | 27 مُحَرَّم 1448
Logo

الرياض ليست مجرد مدينة، وإنما هي جملة مدن في مدينة واحدة، قد يكون هذا هو التوصيف الأدق لهذه العاصمة الفريدة التي تنمو على مدار الساعة بشكل مذهل، وهي فوق أنها العاصمة السياسية لأهم دول المنطقة، وأكثرها تأثيرا في صناعة القرار على مختلف المستويات والصعد.. فهي تشكل عصب الاستقطاب الذي يغري الجميع بأن يكون حاضرا في تفاصيلها، سواء في مجال الاستثمار أو في مجال وفرة الخدمات وتنوعها، أو حتى في ما يتصل بحيوية المؤسسات وقدرتها على صناعة الفعل المتجدد.

وكان لزاما أن تكون الرياض هكذا، لأنها المدينة التي تتصل شرايينها وأوردتها الحضارية بقلبها النابض ومهندس عمارتها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز - يحفظه الله -، هذا الرجل الذي لا يكاد يكون فيها معلما من معالمها الكثيرة والمتنوعة إلا ويحمل بصمته، وهو الذي بادلها عشقا بعشق، وحبا بحب، واستطاع أن يصنع من خلالها ملحمته الخاصة التي جعلت منها كائنا حيا يتنفس وينبض بالحياة، بعد أن طبعها بجينومه الخاص لتكون شعلة من الحيوية والعمل الدؤوب الذي لا يغفو ولا يتثاءب.

لم يمارس سلمان بن عبد العزيز إدارته للرياض بصيغة الحاكم الإداري الذي يقود دفة الأمور من مكتبه، ويعطي التوجيهات، ويتابع التنفيذ وحسب، وإنما قدم من خلالها مشروعه الخاص في الإدارة، حينما حولها إلى ورشة عمل كبرى، يُفيق معها منذ بواكير الفجر الأولى كي لا تشرق شمسها كل يوم إلا على ملمح جديد من ملامح الرياض المتجددة التي تأبى أن تكون أسيرة لإيقاع اليوم السابق، لأنه كان دائما يضع رهاناته على ما يُمكن فعله في اليوم التالي، وما يُمكن أن يُسابق ما في أحلام الناس من قاطنيها على ما يجب أن تكون عليه. وإذا ما كان الناس يضبطون ساعاتهم على مواعيد سموه ودقته في استعمال الوقت، فإن الرياض هي الأخرى قد ضبطت ساعتها التنموية على وقع خطواته المتصلة، وهو ينهمك في أدق التفاصيل في بنائها، مستثمرا تلك الكاريزما القيادية الخاصة التي يتمتع بها سموه، والتي جعلت كل العاملين معه ينصهرون في مشروعه، كما لو أنه مشروعهم الخاص، لأنه لا يُحدد زاوية رؤيته من مكان وقوفه، وإنما يستشرفها من ذلك الأفق العريض الذي ينظر به للأشياء، وهذا الفكر الاستراتيجي للإدارة بمداه الواسع والكبير، لم يأت بمحض المصادفة، ولا بضخامة التجربة، ولكنه جاء لأن سموه الكريم بسعة اطلاعه، وبعد نظره، وقدرته على الإصغاء بذاكرته الموسوعية.. استطاع أن يؤسس لرؤية بانورامية أكثر اتساعا، وهو ما أدهش الكثيرين ممن تساءلوا: كيف يجد سموه كل هذا الوقت للتعامل مع جوانب العمل اليومي كافة بكل هذه الدقة، ودون أن يطغى جانب على الآخر؟

هذا هو منهج مهندس الرياض الذي يعرف حبات ترابها بحساسية الجذر الضارب في أعماقها، ويعرف سمة هوائها وشموسها وأنوائها بشعور الإنسان الذي احتضنها تاريخا وتراثا وحضارة، فارتبط بها وارتبطت به حتى استقرت في أقصى وجدانه وفي قمة أحلامه. لتتحول بعدئذ كل منجزاته فيها بما فيها المنجزات العقارية إلى كائنات حية ونابضة تستمد طاقتها منه، وتصنع ذاكرتها من سجلاته.. حتى انعجن تاريخها بتاريخه، وما عاد لأحد أن يفصل بين التاريخين.

والذي يشاهد الرياض اليوم وهي تستأنف نشاطها مع سموه، بسبعة مشاريع كبرى، وكأنها تعلن الفرح مجددا بعودته إليها بعد مرافقته صاحب السمو الملكي ولي العهد في رحلته العلاجية الموفقة، وهي مشاريع نوعية وشاملة تكاد تستوعب جميع أوجه التنمية من الطرق إلى النقل إلى التقنية والمعلومات إلى المتنزهات وغيرها، يدرك بما لا يدع مجالا للشك .. تلك العلاقة العضوية بين سموه الكريم وبين الرياض، وهي علاقة خاصة قلما تنتظم بين رجل ومدينة في أي مكان في العالم.. ذلك لأنه الرجل الذي ربط بين القيادة والعشق، ولأنها الرياض التي تتنفس أوكسجينها سلمان بن عبد العزيز.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية