تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء 1431/1/27 هـ. الموافق 13 يناير 2010 العدد 5938
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1660 يوم . عودة لعدد اليوم

الأوقاف وتعزيز التنافسية الاقتصادية

د. عبد العزيز الغدير

أعرف كما يعرف غيري كثير أن معظم الميسورين من رجال بلادنا ومن منطلقات دينية يوقفون ثلث ثرواتهم طمعا فيما عند الله في الدار الآخرة، وأعرف أيضا أن كثيرا منهم جعل الأوقاف تحت نظارة موسساتية أسموها ''الوصية'' تقوم بمهامها من خلال تنظيم إداري يقوده مجلس أمناء من الرجال المشهود لهم بالعلم الشرعي والخلق والأمانة، كما أعرف أيضا أن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لديها من الأوقاف العقارية الضخمة ما هو منتشر في أنحاء بلادنا كافة.

إذن نحو أمام ثروة كبيرة تزداد سنة بعد سنة مشكلة موردا اقتصاديا كبيرا يمكن أن يلعب دورا كبيرا بل استثنائيا في تحقيق الأهداف التنموية لبلادنا متى ما وضعت له رؤية استراتيجية تحدد موقعه في العملية التنموية وماهية الأهداف التي يمكن أن يشارك في تحقيقها وآليات تحقيق تلك الأهداف إلا أننا وللأمانة لا نسمع ولا نرى أثرا لذلك ومن يطلع على تقارير بعض المؤسسات الوقفية سنويا يصاب بالإحباط بسبب ضعف كفاءة أموال الأوقاف غير المبررة منطقيا. كلنا يعلم الدور الكبير الذي لعبته الأوقاف في العصور الإسلامية السابقة رغم عدم وجود الأنظمة الإدارية والمالية والتقنية المتاحة لنا حاليا حيث غطت الأوقاف فيما مضى من القرون جميع المجالات التنموية التعليمية والبحثية والصحية والاجتماعية والثقافية وهو ما يعني أننا أمام مورد مالي ذي بعد اقتصادي منطلق من رحم الثقافة الإسلامية التي تنطلق من إيماننا العميق بالخالق سبحانه وتعالى ما يعني أننا كمسلمين متفردون بهذا المورد التنافسي وما علينا سوى استثماره الاستثمار الأمثل في تحقيق خططنا التنموية من خلال توجيه الواقفين إلى المجالات التنموية التي تتطلب مزيدا من الأوقاف وإلى رفع كفاءة الأوقاف الإنتاجية من جهة زيادة عوائدها السنوية ومن جهة تعظيم نتائج صرف تلك العوائد. خادم الحرمين الشريفين ضرب لنا مثلا رائعا يشير بوضوح لمكانة الأوقاف في تحقيق الأهداف التنموية حيث أمر - حفظه الله - بوقف كبير لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنلوجيا ''كاوست'' يوفر لها موارد مالية دائمة تقيها شر التقلبات المالية وهو أمر أصبحت جامعاتنا كافة تفكر به بجدية بل إن جامعة الملك سعود جمعت تبرعات كبيرة وشرعت في بناء أوقاف عقارية كبرى. كل ذلك يعني أن لدينا بنية تحتية قوية لفكر الأوقاف من حيث قناعة الميسورين بأهمية وقف جزء من أموالهم كصدقة جارية، ومن حيث توافر أوقاف ضخمة، ومن حيث وجود وزارة للأوقاف، ومن حيث وجود مؤسسات وقفية خاصة كثيرة وكبيرة، ومن حيث تطبيق الفكر الوقفي كأحد موارد التنمية وما علينا سوى وضع رؤية استراتيجية لتفعيل دور الأوقاف في تحقيق أهدافنا التنموية تتناسب ومعطيات الحاضر والتوقعات المستقبلية.

وحيث إننا نعيش اليوم في عالم مفتوح اقتصاديا أصبحت التنافسية فيه عنصرا مهما إن لم يكن حاسما للاستقرار والنمو فقد بات من الضروري حشد الجهود والطاقات والإمكانيات كافة لتحقيق أعلى درجات التنافسية بتطوير البيئة التنافسية من ناحية وتطوير تنافسية عناصرها من ناحية أخرى وعلى رأسها العنصر البشري.

وضع الأوقاف كمورد يتفرد به العالم الإسلامي في إطار منظومة التنافسية الاقتصادية لا يمكن أن يكون دون جهود تخطيطية وتنسيقية تضطلع بها جهة ذات صلة رئيسة بالتنافسية وهي الهيئة العامة للاستثمار التي أدخلت هذا المفهوم لبلادنا ورعته وأطلقت لترسيخه نظريا وعمليا جملة من المبادرات التي تزداد سنة بعد سنة إلا أنها ما زالت تركز على الجهود الحكومية وجهود القطاع الخاص لتحقيق التنافسية دون أن تلتفت لجهود المجتمع التي تشكل الأوقاف إحدى أهم أدواته في تحقيق الأهداف التنموية.

أعذر الهيئة العامة للاستثمار على ذلك لأن عملية تعزيز تنافسية بلادنا يجب أن تكون مرحلية وبكل تأكيد فإن الجهات الأهم ابتداء هي الأجهزة الحكومية ذات الصلة بتعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية في بلادنا وتعزيز تنافسية عناصرها ثم المنظمات الخاصة بأحجامها كافة سواء المنظمات الكبرى القادرة على نقل أحدث الأنظمة والتقنيات أو المتوسطة والصغرى القادرة على توظيف أعداد كبيرة من القوى العاملة واستثمارها بعد أن أهلتها الحكومة ببرامج تأهيلية محلية وخارجية أنفقت عليها مبالغ طائلة وبكل سخاء ثم الجهود المجتمعية. العذر لن يستمر طويلا إذ أعتقد أنه حان الوقت أن تلتفت الهيئة إلى هذا المورد المتفرد والكبير لترسيخ مفهوم التنافسية في القائمين عليه من واقفين ونظار أوقاف ومستثمرين لتلك الأوقاف ليصبح الوقف أحد أهم محركات التنافسية في بلادنا والتي نأمل أن تزداد قوتها عاما بعد عام لنندفع نحو العالم الأول باستثمار كل ما لدينا من طاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية لدعم رؤى قيادتنا السياسية للنهضة ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة.

ختاما يسرني أن أدعو الأطراف ذات الصلة كافة بالأوقاف لحضور منتدى التنافسية، الذي سيعقد الأسبوع القادم بحضور محلي ودولي متميز للتعرف على التنافسية كقيمة وكمفهوم لتوظيف الأوقاف في مضمار التنافسية لتلعب دورها الحقيقي المنتظر في تحقيق النهضة الشاملة والمستدامة بأعلى كفاءة ممكنة ليلعب طائر الأوقاف دورا كبيرا في تعزيز تنافسية اقتصاد بلادنا محور التنمية الحقيقية كما يعرف الجميع.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

4 تعليقات

  1. ابوعبدالاله (مسجل) (1) 2010-01-13 15:32:00

    أشكرك أخي الكاتب وبارك الله فيك
    وأود أن أضيف بأنه لو كانت هناك حملات توعوية عبر وسائل الإعلام مصحوبة بفتوى من هيئة كبار العلماء بجواز التبرع والوقف لصالح بعض الجهات - جامعة أو مراكز بحوث علمية أو أو المستشفيات أو نحو ذلك - التي تحتاج إلى مال من الأوقاف - بعد التنسيق مع وزارة الأوقاف لإيقاف أي حملة ترى أنها قد جمعت ما يكفيها ، لأستفدنا
    أولا وجهنا أموال الأوقاف وحددنا مصارفها
    ثانيا ننشر ثقافة الوقف دون المبالغة في مصرف دون آخر
    أحسنا إستغلال الأموال وحفظنا الأوقاف من تهاون الوصي وضياعه

    -1
  2. ابن عبدالله (2) 2010-01-13 16:42:00

    انا لو كنت تاركا وقفا لرجوت ان ينتبه له اناس ارتضيهم بعد موتي حيث اريد له مصارف شرعيه تنفع الناس وتنفعني عند الله.
    اما من لا أرتضيهم فلا ارجوا ان يقتربوا من الوقف.

    -1
  3. أبو محمد المدني (مسجل) (3) 2010-01-13 17:35:00

    د. عبد العزيز الغدير
    طالما أنك خضت في موضوع مهم
    ودي لو أنك تطرقت لعاصمة الوقف الاسلامي المدينة المنورة
    ومابها من أوقاف ضخمة ومصاريفها ومخارج الوقفية وماهو موقوف خارج المدينة للأصل الواقف
    ووزارة الاوقاف ووزيرها الفاضل لاتبخل عليك بمعلومات
    والرجوع لمكتبة عارف حكمت !
    لكي يستفد العامة والمتخصصين
    أخي عبدالعزيز أنت قادر علي ذلك لانك سوف تجد الجانب الأقتصادي والمعرفي والمالي
    يحتاج من يخرج ذلك الارث ويظهر تفوق اسلافآ
    المدينة بها مؤشر مالي وقفي ضخم
    لو شاهدت ذلك لتعجبت.
    وهي المدرسة الوقفية ؟

    -1
  4. ابوخالد ماغيره (4) 2010-01-13 19:02:00

    طرح يستحق التمحيص ولكن الحضور لمنتدى التنافسيه يكلف اكثر من الف دولار-ليس ريال والمستعينين بالله امثالى سيحرمون من حضوره وهوللنخبة فقط اوسمهم الصفوة واذا كان راتب من سيكون مسئولا عن الوقف الذى اقترحته فوق المليون سنويا ماذا سيبقى للوقف وسنصاب بما اصيبت به المؤسسات الامريكية التى اعلنت افلاسها لان جزء من المشكلة المبالغة فى دخول القائمين عليها والافلاس من نصيب المساهمين او المترعين اذا نحتاج طرح التدابير لضبط العملية برمتها وشكرا على اطروحاتك القيمة

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

كاتب اقتصادي

abdazizghadeer@gmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عبد العزيز الغدير