الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 26 يونيو 2026 | 10 مُحَرَّم 1448
Logo

على الرغم من إرهاصات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها السلبية على الدول العالمية والإقليمية، ما نتج عنه ركود اقتصادي وصل في بعض الدول إلى انكماش اقتصادي، إلا أن الميزانية السعودية جاءت كمحفز عام من شأنه دفع عجلة النمو الاقتصادي وزيادة الثقة بالاقتصاد الوطني. وبالقراءة الدقيقة لميزانية العام المقبل يتضح مضي الحكومة قدماً في تحقيق أهداف خطة التنمية الثامنة التي تركز على التنمية البشرية من خلال مواصلة الإنفاق على المشاريع المتعلقة بقطاعات: التعليم، والصحة، والخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية، والمياه والصرف الصحي، والطرق، والتعاملات الإلكترونية، ودعم البحث العلمي. وتتضمن الميزانية برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لبعض المشاريع التي سبق اعتمادها تزيد تكاليفها الإجمالية على 260 مليار ريال مقارنة بتكاليف بلغت 225 مليار ريال بميزانية العام المالي الحالي 1430/1431هـ بزيادة نسبتها 16 في المائة على العام المالي الحالي الذي كان الأعلى تاريخياً، كما تمثل نحو ثلاثة أضعاف ما اعتمد في العام المالي 1425/1426هـ الذي يمثل السنة الأولى من خطة التنمية الثامنة.

ونظراً لما توليه حكومة خادم الحرمين من اهتمام بالتعليم والمعرفة فقد تم تخصيص أكثر من 25 في المائة من النفقات المعتمدة للعام المالي المقبل لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة، حيث بلغ ما تم تخصيصه لهذا نحو 137.600 مليار ريال، وبزيادة نسبتها 13 في المائة على ما تم تخصيصه في ميزانية العام المالي الحالي 1430/1431هـ. إن تخصيص أكثر من 25 في المائة من الميزانية لقطاع التعليم العام والتعليم العالي وتدريب القوى العاملة ليعطي دلالة واضحة على أن حكومة خادم الحرمين مستمرة نحو مجتمع المعرفة. وهذا بلا شك مما تميز به عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الذي عُرف عنه تشجيعه للعلم والعلماء ورغبته الصادقة في وضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة من ناحية العلم والتقنية. إن تخصيص نحو ربع موازنة العام المقبل لقطاع التعليم والتدريب لهو تطمين للمواطن باستمرارية الحكومة نحو بناء مجتمع معرفي. وعلى هذا الأساس فقد تضمنت الميزانية استمرار العمل في تنفيذ مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم «تطوير» البالغة تكاليفه تسعة مليارات ريال, خاصة من خلال شركة «تطوير التعليم القابضة». كما اعتمدت الميزانية إنشاء 1200 مدرسة جديدة للبنين والبنات. كما تضمنت الميزانية اعتمادات مالية لاستكمال إنشاء المدن والمستشفيات الجامعية في عدد من الجامعات تبلغ تكاليفها 28.700 مليار ريال، واستكمال تنفيذ مساكن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بتكاليف تبلغ 6.500 مليار ريال. وإضافة إلى ذلك فقد أكدت الميزانية استمرار برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وقد ألحق به برنامج لابتعاث ألفي طالب لإعداد المدربين التقنيين من خريجي الكليات التقنية التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني, إضافة إلى برامج الابتعاث الأخرى، ويصل إجمالي ما تم صرفه على برامج الابتعاث خلال العام المالي الحالي 1430/1431 إلى تسعة مليارات ريال.

واستكمالاً لمنهج بناء الإنسان والارتقاء به فقد تم تخصيص نحو 61.200 مليار ريال بزيادة نسبتها 17 في المائة على ما تم تخصيصه في ميزانية العام المالي الحالي 1430/1431 لقطاع الصحة والتنمية الاجتماعية. ومن أهم المشاريع الصحية إنشاء ثمانية مستشفيات جديدة، ومشاريع لإحلال وتطوير البنية التحتية لـ 19 مستشفى واستكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، إضافة إلى أنه يجري حالياً تنفيذ 92 مستشفىً جديدا في مناطق المملكة بطاقة سريرية تبلغ 17150 سريراً.

إن هذه الميزانية، وباختصار، يمكن وصفها بأنها كسابقتها لعام 2009 ميزانية «الإنسان والمعرفة». كما أنها تُعد استمرارا لمسيرة التنمية المستدامة وتطوير البنية التحتية للتعليم والصحة, وريادة العلم والتقنية.

هذه الإشارات الرقمية التي حملتها الميزانية الجديدة تختزل في رصيدها جهدا تنمويا عارما شمل مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتقنية لعموم مناطق المملكة، وشمل في الوقت نفسه الإبداع والخبرة السعودية في إنجازهما الفعلي في صناعة التقدم ممهورا بعقول وسواعد أبناء الوطن الذين امتلكوا المعارف الحديثة وامتلكوا كذلك الصدق والجسارة في تحويلها إلى تنمية مستدامة في ظل توجيهات سديدة من القيادة الحكيمة لهذه البلاد الغالية.. وما هذه الميزانية إلا ثمرة هذا التلاحم بين القيادة والشعب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية
ميزانية التنمية المستدامة والمعرفة