الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مشكلات على الجبهة الغربية لبورما

كولبي باشيكو
الاثنين 7 ديسمبر 2009 3:47

أصبحت العلاقات الخارجية لبورما موضوعاً ساخناً في أوساط السياسة الخارجية في الفترة الأخيرة. وسلطت قمة, عقدها في الآونة الأخيرة اتحاد بلدان جنوب شرق آسيا (آسيان ASEAN)، الضوء على العلاقات بين بورما وجيرانها نحو الشرق. وتدرس الولايات المتحدة ما إذا كان عليها المشاركة كخيار للتعامل مع الطغمة العسكرية القمعية التي تحكم الدولة. وعلى أية حال، لم يتم الالتفات كثيراً إلى المشكلات المتزايدة التي تحيط بالعلاقات بين بورما وجاراتها إلى الغرب، بنجلادش والهند.

بما أن الدولتين تشتركان في حدود تمتد نحو 200 ميل، فغالباً ما يتم التقليل من شأن العلاقات بين بورما وبنجلادش، مقارنة بجاراتها الأكثر أهمية، الهند والصين وتايلاند. وعلى أية حال، منذ أن بدأت التوترات في آب (أغسطس) بين بنجلادش، ومجلس السلام والتنمية التابع للدولة في بورما بسبب قيام الأخيرة ببناء سياج حدودي، ازدادت بشكل حاد عمليات الاعتقال، وإعادة لاجئي روهينجياس بالقوة.

أدى بناء السياج إلى المزيد من المضايقات للاجئي روهينجياس، وهم أقلية مسلمة من بورما ترفض بورما الاعتراف بهم على أنهم مواطنون بورميون. أما الأقلية من روهينجياس, التي هربت من دولة راكيهن في بورما في الأسابيع الأخيرة إلى مخيم للاجئين غير مسجل في بنجلادش، فإنها تتحدث عن حملة شاملة من القتل، والاغتصاب، والتعذيب، والمضايقات الدينية من جانب قوة الحدود البورمية. وعلى أية حال، حالما تعبر هذه الأقلية الحدود، فإن الظروف لا تتحسن بالضرورة.

اقتحم الجنود من قوة حدود بنجلادش المخيمات والقرى للقبض على أفراد روهينجياس الذين يعيشون هناك، وسيروهم باتجاه الحدود لطردهم إلى بورما مرة أخرى. كما أن قصص الأعمال الوحشية على أيدي جنود بنجلادش، كما تعرف قوة الحدود شبه العسكرية، شائعة بين القادمين الجدد إلى بنجلادش من أفراد روهينجياس.

في كوكس بازار، وهي ضاحية في جنوب بنجلادش، اختلف المواطنون المحليون في بنجلادش حول مزاعم اللاجئين بتعرضهم إلى العنف على يد جنود بنجلادش، كما تعرف قوة الحدود شبه العسكرية. ورفض مواطنو بنجلادش قبول تدفق المزيد من اللاجئين، حيث يتنافسون معهم فعلياً على الغذاء، والأرض، والوظائف، بوجود أكثر من 200 ألف لاجئ من روهينيجاس.

في الماضي، حاولت الوكالات الدولية حث حكومة بنجلادش على تحسين جماعة روهينيجاس، بالإشارة إلى العلاقات المحسنة بصفتها عامل استقرار في بنجلادش المتقلبة على الصعيد السياسي في بعض الأحيان. يبدو أن قوة الحدود البنجلادشية في عجلة من أمرها لطرد لاجئي روهينجياس غير المسجلين قبل إكمال السياج. وحالما يرتفع الحاجز المادي، ستكون الطغمة العسكرية البورمية الحاكمة أفضل قدرة على مراقبة تدفقات أفراد روهينجياس العائدين إلى البلاد. وحيث إن الطغمة العسكرية لا تعترف بمواطنة المجموعة المهمشة، فإن مد وتدفق اللاجئين يمكن أن يؤدي إلى المزيد من العلاقات المتوترة بين البلدين. وفي الشهر الماضي، دفع المزيد من الحشد العسكري من جانب بورما إلى أن تجعل بنجلادش قوة حدودها في حالة تأهب، وتنشر نحو ثلاثة آلاف جندي إضافي.

تعد علاقات بنجلادش مع بورما مصدر قلق مباشر على نحو أكثر، ولكن أقل استراتيجية من علاقاتها مع الهند. وعلى أية حال، باتخاذ الخطوات لتحسين الظروف للاجئي روهينجياس، فإن الحكومة ستقمع التوترات العرقية قبل احتمال انفجارها بشكل عنيف.

بصفتها أكبر دولة ديمقراطية في العالم، دعمت الهند الحركة المؤدية للديمقراطية في بورما في عام 1988، ولكنها غيرت سياستها إلى سياسة المهادنة بعد تبني سياسة ''أنظر إلى الشرق'' في عام 1993. وبدلاً من دفع نظام بورما إلى الإصلاحات السياسية، عززت الهند علاقاتها الثنائية بشأن التجارة، والقطاعين العسكري والاقتصادي مع الطغمة العسكرية لأكثر من عقد من الزمن، لمحاولة مواجهة النفوذ الصيني في المنطقة.

شهدت الأعوام العديدة الماضية جهوداً دبلوماسية متعددة من جانب الهند لإشراك بورما على أمل مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في جنوب شرق آسيا. وزار نائب الرئيس الهندي، شري محمد حميد أنصاري، بورما في شباط (فبراير) 2009. وعقدت كذلك المشاورات المتكررة بين وزارة الشؤون الخارجية في الهند، ومكتب الشؤون الخارجية في ميانمار (بورما).

يجادل بعض مؤيدي السياسة بالقول إن المصالح الوطنية للهند تكمن في وجود بورما قوية ومستقرة، وعلى نحو مثالي بوجود حكم عسكري حاكم يحافظ على الحيادية عندما يصل الأمر إلى موازنة مصالح الهند والصين. وترغب الهند كذلك في أن ترى بورما متعاونة لتهدئة القتال من جانب المتمردين، والمضطرب على طول الحدود المشتركة. وسعت الهند بشكل متزايد إلى الحصول على مساعدة نظام بورما لإطلاق عمليات لمواجهة التمرد ضد ثوار المسلحين شمال شرقي الهند، حيث ذكر أنهم لجأوا إلى ساجانج ديفيشين في المنطقة الشمالية الغربية من بورما. وفي المقابل، ساعدت الهند في طرد المجموعات البورمية المسلحة على جانبها من الحدود.

أما الآن، فإن هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch، وهي منظمة بارزة للأبحاث والتأييد، ومركزها في نيويورك، عبرت علنياً عن مطالبتها للهند لكي تغير سياستها في بورما قبل انتخابات العام المقبل، وهي أول انتخابات تعقد في بورما منذ أكثر من عقدين من الزمن. وأعلن براد آدامز، المدير التنفيذي لقسم آسيا في هيومن رايتس ووتش، عن اعتقاد المنظمة بأن أكبر بلد ديمقراطي في العالم يجب أن يلح على بورما لكي تطلق سراح الحائزة على جائزة نوبل، أوانج سان سو كي، وسجناء سياسيين آخرين، للبدء في إجراء إصلاحات سياسية حقيقية في البلاد، بدلاً من تعزيز ''روابطها الحميمة مع النظام''.

علق آدامز على الدفع من جانب الهند لإشراك الطغمة العسكرية لكي تكسب ميزة ضد الصين، قائلاً: ''ارتكبت الهند خطأً كبيراً بمنافسة الصين في السوق البورمية، على الأخص في مجال الطاقة، حيث كانت تأمل منذ فترة بأن تتم مكافأتها بامتيازات نفط وغاز رئيسة، ولكن لفترة 15 عاماً، زادت الصين من اختراقها للسوق البورمية''.

وأضاف قائلاً: ''حصلت الصين على معظم العقود الرئيسة، ولكن الهند لم تحصل على شيء. وكسبت الصين فعلياً السوق البورمية، وستواصل كسبها''.

تخاطر الهند باجتذاب الغضب الدولي، وتحديداً من جانب الأنظمة الديمقراطية الغربية، إذا استمرت في رعاية العلاقات الجيدة مع بورما. ويجب أن تنضم البلاد إلى الدعوات الدولية لإجراء انتخابات عادلة، والعمل بشكل فاعل مع آسيان والولايات المتحدة للتأثير في سلوك النظام. وبقيامها بذلك، ربما تكسب الهند ميزة قوية إلى حد ما على الصين في المنطقة، وهو أمر لا يمكنها أن تنجزه بمهادنة بورما.

خاص بـ «الاقتصادية»

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية