الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تنويع الاستثمار للحافظة الاستثمارية والسوق المالية المحلية

عيسى بن عبدالرحمن العيسى
عيسى بن عبدالرحمن العيسى
الاثنين 7 ديسمبر 2009 3:46

تنويع الاستثمار للحافظة الاستثمارية استراتيجية تهدف إلى تقليل المخاطر من خلال الجمع بين مجموعة متنوعة من الاستثمارات، مثل الأسهم والسندات والعقارات، وغيرها من فئات الأصول، وكذلك التنويع الاستثماري الجغرافي. وتتطلب الإدارة الجيدة للحافظة الاستثمارية دقة قياس مخاطر الاستثمار في الأصول وتفادي اتجاه حركة الأسعار في أصول الحافظة سلبياً في الاتجاه نفسه. والتنويع الاستثماري للحافظة يحدث على مستويين: الأول توزيع الأصول، وفي هذا المستوى يتم توزيع الأموال المستثمرة على عدد من فئات الأصول الرئيسة (الأسهم والسندات، وغيرها). والثاني توزيع الاستثمارات على خيارات استثمارية مختلفة ضمن فئة معينة من الأصول مثل توزيع الاستثمارات المخصصة للأسهم على قطاعات مختلفة. والهدف من هذا التنويع هو الحد من المخاطر في الحافظة الاستثمارية. وغالباً ما يكون التذبذب في قيمة الحافظة محدودا بسبب قلة احتمال أن تتجه أسعار كل فئات الأصول أو أداء الشركات في قطاعات صناعية مختلفة في القيمة في الوقت نفسه أو المعدل نفسه. ويخفض التنويع وتيرة كل من الصعود والهبوط المحتمل ويسمح بمزيد من الأداء بما ينسجم مع حالات مختلفة من الظروف الاقتصادية، وقد تساعد عملية التنويع المستثمرين على تحقيق التوازن وتنويع المخاطر في محافظهم الاستثمارية، ويمكن أن يشمل التنويع الاستثماري أيضا النطاق الزمني للاستثمارات، الذي من المفترض أن يتوافق مع أهداف المستثمر ومدى حاجته إلى السيولة، مثل الاستثمارات قصيرة الأجل، ومتوسطة الأجل وطويلة الأجل.

لكن الأزمة المالية العالمية أظهرت أن التنويع الاستثماري للمحافظ كان ذا أثر محدود, حيث إن أي مستثمر (أفرادا أو مؤسسات استثمارية) نوع استثماراته لتشمل فئات أصول استثمارية متنوعة، أو استثمر في الصناديق الاستثمارية، قد تعرضت الأصول المالية التي استثمر فيها لنفس سرعة انخفاض أي مؤشر للأسهم، على عكس ما كان يعتقد عديد من مديري إدارة الثروة والاستثمار أن فئات الاستثمار لم تكن ترتبط ببعضها كثيرا، وأن الاستثمار في فئات استثمارية متنوعة سيقلل المخاطر. ولكن، قد يكون من الملائم القول إن ما حدث من عدم تمكن تنويع الاستثمارات في الحافظة من حماية الاستثمارات يمكن تفسيره بأن الأزمة المالية العالمية التي توصف بأنها أسوأ أزمة منذ الحرب العالمية الثانية، قد طال تأثيرها السلبي جميع اقتصادات وأسواق المال العالمية، وأثرت بشكل كبير في تدني ثقة المستثمرين.

أما بالنسبة إلى التنويع الاستثماري للمحافظ الاستثمارية وتوافر الأدوات والنماذج الاستثمارية المطلوبة في سوقنا المحلية، فعلى الرغم من توافر البعض من تلك الأدوات إلا أنها لا تتناسب مع حجم الاقتصاد والسوق المالية للمملكة، حيث مثل الاقتصاد السعودي عام 2008م ما نسبته 17 في المائة من الحجم الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط، وما نسبته 43.7 في المائة من الحجم الاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. أما بالنسبة إلى حجم السوق المالية فتمثل ما نسبته 34 في المائة من حجم السوق المالية لمنطقة الشرق الأوسط، وما نسبته 44.9 في المائة من حجم السوق المالية الخليجية. وبالتالي لعل من المفيد إجراء بعض الإضافات الحيوية في بناء إطار السوق المالية ليتناسب وحجم الاقتصاد المحلي وموقعه في خريطة اقتصادات الدول الناشئة، وتقديم خيارات استثمارية متنوعة للمستثمر المحلي تتيح إمكانية بناء حافظة استثمارية متنوعة تشمل جميع فئات الأصول الاستثمارية، ومن أهمها:

أولا: توافر قنوات استثمارية تتيح الاستثمار في فئات أصول مختلفة، لأن فرص الاستثمار المتاحة للمستثمر المحلي تتسم بضعف القنوات الاستثمارية، ومحدودية الفرص المتاحة للتنويع في استثمار الحافظة للمستثمر في فئات الأصول الاستثمارية، والتكلفة العالية المصاحبة للراغب في تنويع حافظته الاستثمارية للاستثمار في فئات أصول مختلفة, فعلى سبيل المثال على الرغم من وجود بعض الصناديق الاستثمارية العقارية، إلا أنها في الغالب قد تستهدف شريحة معينة من المستثمرين من خلال تحديد الحد الأدنى للاشتراك، كما أن جميع الصناديق الاستثمارية العقارية المتاحة لا تتيح استثماراً عقاريا طويل الأجل موجها لتملك أصول عقارية يتمكن من خلالها المستثمر من الاستفادة من النمو في قيم الأصول العقارية عبر الزمن مع الحصول على دخل منتظم من العوائد, إضافة إلى أنه لا يوجد صندوق استثماري عقاري أو غير عقاري يتاح الاستثمار فيه عن طريق تداول وحداته.

ثانياً: يمثل توافر خيار الاستثمار في السندات الحكومية والشركات لجميع فئات المستثمرين (مؤسسات/أفراد) أهمية استراتيجية، وجزءا مهما من خيارات تنويع الحافظة الاستثمارية, وبالتالي لعل وجود سوق ذات عمق وسيولة عالية للسندات الحكومية والشركات، ووجود إصدارات للسندات الحكومية لفترات استحقاق مختلفة، وتطوير مرجع معياري لسعر الفائدة Benchmark، كأداة لقياس العائد المالي ومقدار المخاطرة من الاستثمار في السندات، ومنحنى العائد Yield Curve تمثل أهم أسس بناء السوق المالية.

ثالثاً: حاجة السوق المالية إلى بعض الأدوات المهمة مثل البيع على المكشوف، وتداول عقود الخيار Options للأسهم، وغيرها من الأدوات، وذلك لما تقدمه تلك الأدوات من إمكانية تأمين وضمانات للمال المستثمر، وخلق توازن وبعد آخر للسوق. وكذلك إدراج بعض المؤشرات للتداول ليتمكن المستثمر من الاستثمار فيها بدلا من عدة شركات. وإتاحة الإدراج المزدوج لبعض الشركات من الأسواق الإقليمية، فعلى سبيل المثال إدراج شركات خليجية أو إقليمية للتداول في السوق المحلية يتيح للمستثمر إمكانية تنويع الحافظة الاستثمارية بتكلفة أقل مع عدم التعرض لقضية وتكلفة تغيير العملة.

ختاماً: على الرغم من أن بعضهم يرى أن التنويع في استثمارات الحافظة يمكن أن يكون خصم الساعين للحصول على أقصى قدر من العائدات ممن يحبذ درجة عالية من المخاطرة، لأنه في الغالب يتم توزيع الاستثمارات على قطاعات وفئات مختلفة من الأصول ذات الأداء المختلف، وبالتالي يؤثر في الأداء العام للحافظة الاستثمارية، لذلك يُرىْ أن التنويع صديق لأولئك الذين يرغبون في المحافظة على الثروة مع تحقيق بعض العوائد التي قد لا تكون عالية. وبالتالي، من المرجح أن الأزمة المالية العالمية، والخسائر الناتجة عن الخوف وعدم استقرار الأسواق المالية تعني أن كثيراً من المستثمرين يتطلعون إلى الحفاظ على الثروة بدلا من تعظيم العائدات. إن التنويع الاستثماري يساعد على تلبية هذه الأهداف، ولعل تدني ثقة المستثمرين بالأسواق المالية يدعم عودة مثل هذا النوع من الأساليب الاستثمارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية