الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 26 مايو 2026 | 9 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

بلد آمن وحج ناجح .. «ومن دخله كان آمنا»

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 1 ديسمبر 2009 3:48

كما كان متوقعا, ورغم كل الظروف نجح موسم حج هذا العام واستطاعت جميع مرافق الدولة أن تؤدي واجبها الديني والنظامي نحو ضيوف بيت الله الحرام, الذين قدموا من كل فج عميق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام, حيث بلغ عددهم الإجمالي مليونين و300 ألف حاج وحاجة أدوا فريضة حجهم دون حدوث ما يعكر صفو حجهم وراحتهم, وهو نجاح نحمد الله - سبحانه وتعالى - عليه الذي وفق ولاة الأمر للعمل المثمر لتحقيقه, حيث بدا واضحا ضخامة الاستعدادات الكاملة التي تتكرر كل عام, وهي في حج هذا العام بدت أكثر تركيزا على المخاطر التي قد تمس صحة الحجاج وسكينتهم وحركة سيرهم.

ولأن المخاطر الصحية كانت ماثلة في الأذهان فقد تطلبت عناية غير عادية وتوعية شاملة وتجهيزات مسبقة لأسوأ الاحتمالات, كما أن معوقات تفويج الحجاج وسهولة انتقالهم, خصوصا إلى عرفة ومنها إلى مزدلفة كانت ضمن الاحتمالات فقد تطلبت تخصيص 11 ألف رجل أمن للمشاركة في تنظيم حركة الحجاج وسلامة السير من أي مشكلات مرورية, حيث سبق ذلك منع دخول المركبات التي تقل أدنى من 25 راكبا إلى المشاعر, وهو ما وفر مساحات أكبر لسير الحافلات وإلزام الناقلين وأصحاب الحملات بالاستعانة بها, كما أن تأكيد ولاة الأمر - رعاهم الله - على أن أمن الحج والحجاج جزء لا يتجزأ من أمن المملكة, وهو ليس محلا لأي ممارسة خارجة عن مناسك الحج وأحكامه الشرعية قد أعطى تجديدا وتأكيدا على ثبات الموقف, ما صحح المفاهيم الخاطئة التي تحاول أن تحدث متغيرات إقليمية تفرض فرصا للمساومة على المبادئ والثوابت.

لقد أوضح خادم الحرمين الشريفين في كلمته لضيوف الرحمن أن خدمة الحجاج شرف لا يوازيه شرف, وحمد الله أن مكن الدولة من ذلك, كما قدر - حفظه الله - منسوبي أمن الحج لما بذلوه لتسهيل وتأمين سلامة ضيوف الرحمن, كما أشار - حفظه الله - إلى أن ولاء القوات المسلحة للوطن امتداد تاريخي لوفاء الآباء والأجداد خلف الموحد وأنه لا خيار للدفاع عن النفس سوى النصر بعزة أو الشهادة في سبيل الله والوطن.

إن الاستعدادات للحج مضت على أحسن صورة وجاءت نتائجها مشرفة لجميع المرافق العامة المشاركة ممثلة في أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء الذين وقفوا متابعين ومشرفين على أعمال الوزارات والمصالح الحكومية حتى انقضى موسم الحج دون أدنى ما يعكر صفوه, وهو غاية ما ترجوه الدولة من كل هذه الجهود مجتمعة التي تركز على توفير البنية التحتية والتي تتقدم في كل عام نحو الأفضل والأحسن, فلا مجال للاجتهاد الفردي بل هناك جهات علمية ومتخصصة تقوم بإجراء الدراسات ووضع المقترحات لتحقيق أفضل الخدمات وتفادي أدق الأخطاء وما قد يترتب عليها.

وإن من يتأمل ما تضمنته خطبتا صلاتي العيد والجمعة في الحرمين الشريفين ليجد دعوة صريحة وواضحة لكل أبناء الأمة الإسلامية لتجنب الفتن والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي تؤكد على ضرورة حفظ الدماء وسلامة الأعراض وصيانة الأموال ومنع التعدي وتأكيد المساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الأمة الإسلامية للحفاظ على مكتسبات الأمة من الهدر والضياع, فقد تعددت الأخطاء وتكررت التجارب وقل من يستفيد من دروس الماضي وعبره وإنها لمأساة حقيقية أن يسيء البعض فهم تعاليم الإسلام ويعمل على خلاف ما تدعو إليه من حرص على الصواب والفضيلة وتجنب الخطيئة والرذيلة, وإذا كان هذا واقعا مؤسفا فإن ما يخفف أثره أن أمة الإسلام لا تجمع على ضلالة, فقد سخر الله للحق جنودا هم اليوم يقفون صفا واحدا للتصدي للضلال والإضلال, وهم على صراط مستقيم لا يضرهم من خالفهم حتى يقضي الله لجنده بالنصر والعزة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية