كل عام وأنت يا بلدي العزيز بخير ورفعة وسؤدد، كل عام وأبناء هذا البلد قيادة وشعبا بخير، كل عام وجنودنا البواسل بخير ونصر مؤزر، كل عام وحجاج بيت الله الحرام بخير.
في هذه الأيام التي يحتفل فيها حجاج بيت الله الحرام بقضاء نسكهم، وبعيد الأضحى المبارك، تظللهم الرحمة وتغشاهم السكينة، رافعين أكفهم بالدعاء إلى الله تعالى أن يحمي هذه الأمة من شرذمة لا تريد بالإسلام والمسلمين خيرا، تتسمى بالإسلام وهي الأبعد عنه، تسعى في كل مناسبة إلى ما يُحدث الفتنة، ويفرق الجماعة، حتى أصبحت أشد عداء على الإسلام والمسلمين من عدو يظهر عداوته.
في هذه الأيام المباركة التي يعيش فيها حجاج بيت الله الحرام على ثرى هذه الأرض الطاهرة وينعمون بالأمن والأمان، وما يوفر لهم من خدمات ورعاية متميزة، لا ننسى جنودنا الذين يحمون الثغور ويواجهون من باعوا ضمائرهم إلى من صَور له فكره المنحرف أن المملكة لا تحتمل فتح جبهة عليها، وهي مقبلة على فترة حج تُحشد فيها الجهود، فكان أن دفع من باعوا ضمائرهم وخانوا بلدهم قبل أن يخونوا حق الجوار إلى الاعتداء على هذا البلد الآمن، فكان الرد الحاسم والقوي مفاجئاً ليس لمن تسلل وقتل فحسب، بل لمن سلح وشجع، ولم يشهد حجاج بيت الله الحرام نقصاً في تموين، أو ضعفاً في أمن، بل رأوا التسهيلات والترحيب والخدمات تقدم لهم مثلما كان في السابق، وكأن ليس هناك جبهة فتحها من لا يريدون لشعيرة الحج أن تتم على خير. حج هذا العام كان فرصة عظيمة ليرى الناس أن هذه الشعيرة لا تؤثر فيها ادعاءات من لا يرى لها قدسية، ويرى أن إحدى مدن بلاده أحق من الكعبة المشرفة بأن تكون قبلة للمسلمين، فكان أكبر رد على هذه التخريفات ملايين الحجاج الذين يؤدون هذه الشعيرة بعيداً عن الشعارات، مخلصين العبادة لله الواحد القهار. إن ما تقدمه المملكة من خدمات لحجاج بيت الله الحرام لا ينتظر أن يحظى برضا أو تقدير من اعتادوا المزايدة على كل شعيرة، فهؤلاء معروف موقفهم من شعيرة الحج، وما توثقه كتبهم يشي بما تكنه صدورهم نحو هذه الشعيرة، وإن غلفوا هذا الموقف بآراء سياسية. ما يهم المملكة وهي ترعى شؤون الحج هم أولئك الذين يدركون عظم هذه الشعيرة، أولئك المسلمون الذين يريدون إكمال الركن الخامس من أركان دينهم متوجهين إلى الله بالعبادة مخلصين له العمل.
أولئك الذين من بينهم من أمضى ثلاثة وأربعين عاما وهو يجمع مئونة الحج، ومن قدم إلى الحج على قدميه، وآلاف الحجاج الذين لهم قصص مشابهة، وهذا هو أعظم دليل على شعور المسلمين تجاه هذه الفريضة المقدسة التي يريد البعض حرفها عن مقاصدها.
