الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تصاريح الحج وتوظيف العاطفة الدينية لصالح الجموع

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الأحد 29 نوفمبر 2009 3:0

لم تحل العاطفة الدينية الدافئة التي يتمتع بها أبناء هذا الوطن ولله الحمد إزاء ضيوف الرحمن دون تطبيق الأنظمة التي أعدّت لتسهم في إنجاح موسم الحج، وسلامة أمن الحجيج، وحسن وفادتهم، وهي العاطفة التي كان يستغلها بعض حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين، الذين كانوا يكررون حجهم كل عام تقريبا، على اعتبار أن رجال الأمن سيضطرون أمام تلك العاطفة إلى السماح لهم بالمرور من نقاط التفتيش، دون مطالبتهم بتصريح الحج، وهو ما حدث كثيرا طوال السنوات الماضية، وأدّى إلى زيادة أعداد حجاج الداخل .. مما شكل ضغطا كبيرا على الخدمات، وأسهم في حدوث مزيد من الاختناقات.

غير أن الحملة التي قادها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية، تحت عنوان (لا حج بلا تصريح)، و(الحج عبادة وسلوك حضاري)، ابتداء من العام الماضي، وهي حملة توعوية بالدرجة الأولى، وتنظيمية في المرتبة الثانية، استطاعت بفضل الآلية النشطة التي انتهجتها أن تصل إلى الجميع، ليستشعر كل مواطن وكل مقيم سبق أن أدّى مناسكه ضرورة إتاحة الفرصة لإخوانه وأخواته من المسلمين ممن جاءوا من أقاصي الأرض لأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، وبما يتطلع إليه قادة هذه البلاد الذين سخروا كل إمكانات هذا الوطن، وكل جهودهم وطاقاتهم من أجله. والتصريح الذي أدلى به أخيرا الأمير خالد الفيصل عن نجاح الحملة بشكل غير مسبوق.. يكشف مستويين من التفاعل مع هذا التنظيم الذي جاء ليُراعي الطاقة الاستيعابية للحرم الشريف والمشاعر المقدسة، في ظل احتشاد هذه الملايين من المسلمين في أرجائها وفي وقت واحد، حيث استطاعت هذه الحملة المدروسة بعناية أن توظف تلك العاطفة الدينية التي كانت تستكثر أن تمنع مُحرما من نزع لباس إحرامه والعودة من حيث أتى بحجة عدم حصوله على تصريح بالحج، أن توظفها باتجاهها الصحيح لتتحوّل إلى مسؤولية شخصية، يضطلع بها كل مسلم أتمّ حجه، ليتيح الفرصة لمن سواه ممن لم يُسقط فرضه بعد، هذا على مستوى العاطفة الدينية، أما على المستوى التنظيمي .. فقد بدا واضحا أن أيّ نظام يتمّ استحداثه لصالح المجموع، ويحظى بما يستحق من الاحترام الذي يمنع انتهاكه تحت أي ذريعة، لا بد أن يأخذ نصيبه من النجاح، وهو ما حدث تماما هذا العام مع هذه الحملة التي حققت كل أهدافها خلال موسمين فقط .. بحيث تفاعل الجميع مع تصاريح الحج سواء من قبل المواطنين أو المقيمين أو من قبل رجال الأمن الذين تعاملوا مع الحملة كجزء من واجبهم الأمني الذي يهتم بتغليب المصلحة العامة على تغليب مصلحة الفرد.

ويتزامن نجاح هذه الحملة مع اكتمال التوسعات التي وقف خلفها خادم الحرمين الشريفين والتي تجري في المشاعر المقدسة كاستكمال توسعة المسعى، والانتهاء من بناء الأدوار المتعددة لجسر الجمرات، وبرنامج تصريف مياه السيول الذي أثبت كفاءته تحت الاختبار، بعد هطول أمطار الخير والبركة التي تعرضت لها المشاعر بغزارة هذا العام رغم وجود مشعر منى داخل واد تحفه الجبال، وغيرها من خطط التصعيد والنفرة.. لكن تلك الاستعدادات العظيمة والأداء المميز للقطاعات كافة، وانتقال خطط الحج للعناية بأدق التفاصيل ومعالجتها كقضية الافتراش التي انحسرت كثيرا بفعل الأنظمة التي انتهجتها الجهات المعنية.. كل هذا أسهم في رفع كفاءة مستوى الأداء، وحقق مزيدا من النجاحات المتتالية، التي انعكست آثارها بوضوح على موسم حج هذا العام. إن نجاح حملة (لا حج بلا تصريح).. يكشف بوضوح مدى ما يُمكن تحقيقه من الوعي متى ما وضعت العواطف الدينية التي نفخر بها جميعا في إطارها الصحيح، وتم توظيفها لصالح جموع الحجيج، الذين يسعد كل إنسان على ثرى هذه الأرض الطيبة بالهبة الإلهية بخدمتهم كأعظم شرف دنيوي لا جزاء له إلا الأجر والمثوبة في الآخرة .. وفي هذا الإطار لا يسعنا كمتابعين إلا أن نحيي هذه الجهود الخيرة التي استطاعت بإخلاص أن تسد تلك الثغرة التي كانت فيما مضى تثقل كاهل الخدمات العظيمة التي تقدمها الدولة لضيوف الرحمن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية