تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأحد 1430-12-12 هـ. الموافق 29 نوفمبر 2009 العدد 5893  

موقع دوري زين لكرة القدم 2010 /2011

انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 278 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


إشكالية المساواة بين الرجل والمرأة .. رؤية اقتصادية



د. أمين ساعاتي

قضية المساواة بين الرجل والمرأة بدأت منذ فجر التاريخ بالقضية الشهيرة وهي قضية الخلاف بين آدم وحواء التي أخرجتهما من الجنة بسبب تفاحة وفقاً لوجهة نظر الغرب، وما زالت هذه القضية رغم مرور ملايين السنين عصية على الحل حتى يومنا هذا، ولذلك تعتبر هذه المشكلة أطول مشكلة إنسانية في التاريخ الإنساني.

وإذا استعرضنا هذه المشكلة عبر تاريخها المديد نلاحظ أن الأمم تختلف في حل هذه المشكلة التي أرى أنها فرخت عديدا من المشكلات بين الرجل والمرأة، ومنها مشكلة المساواة بين الرجل والمرأة، وهي المشكلة الأعوص التي ما زالت تؤرق المجتمعات الإنسانية في كل مراحل التاريخ القديم والحديث.

وحينما جاء الإسلام الحنيف قبل أكثر من 1400 سنة جاء بمشروع كامل لحل مشكلة حقوق المرأة، وأعطى الإسلام للمرأة كل حقوقها التي تتناسب مع أنوثتها البيولوجية والإنسانية، ولكن الغرب الحديث لم يعجبه ما قدم الإسلام للمرأة من حقوق، بل ظل الغرب يتهم الإسلام بأنه خطف حقوق المرأة وأعطاها الرجل بغير وجه حق.

وفي هذه الأيام تحتل هذه القضية سدة القضايا التي يناقشها مجتمعنا السعودي، بل ما زالت كل المجتمعات الإنسانية تناقش قضية حقوق المرأة التي يقال إن الرجل خطفها من المرأة منذ فجر الإنسانية.

ويبدو أن المباراة بين الإسلام والغرب اليوم حول ما يسمى ''المساواة بين الرجل والمرأة'' باتت عنيفة وشديدة، ولكن واضح ومن دون تحيز أن الحل الإسلامي هو الحل الأنسب لبناء أسرة مستقرة تتمتع بعافيتها الإنسانية الكاملة، بينما الحل الغربي هو الحل الذي أدى إلى إلغاء الأسرة في المجتمعات الغربية وأصبح الشباب لا يتطلعون إلى بناء أسر تضمهم وتحنو عليهم بل يتطلعون إلى الانعزال والفردية.

ولكن المشكلة في هذه الأيام أن الغرب يستهدف الأسرة باعتبارها عمود المجتمع الإسلامي، وتسعى وسائل الإعلام الغربية بكل قوة لضرب هذا النظام حتى تستطيع تفتيت وتفكيك المجتمع المسلم، ومن ثم الوصول إلى حدود مبادئ الدين الإسلامي وضرب قواعده وأعمدته الحصينة.

ونحن لا ننكر أن الغرب نجح في تحقيق بعض أهدافه وأحدث تصدعات وشروخاً في معمار نظام الأسر الإسلامي.

إن ظاهرة الخلافات الزوجية، ثم ظاهرة الطلاق والخلع في المجتمعات الإسلامية، وهما من إفرازات مشكلة المساواة بين الرجل والمرأة.. اتسعت وزادت معدلاتها بسبب ركض عدد كبير من المثقفات والمثقفين وراء الثقافة الغربية.

ويبدو من طروحات الفكر الغربي أن الوصول إلى حل نهائي لمشكلة المساواة بين الرجل والمرأة ووليدتها مشكلات الخلافات الزوجية .. لن تجد لها حلاً البتة طالما أن هناك رجلا، وهناك امرأة.

هذا النزاع الطويل العريض عبر مختلف حقب التاريخ كان وما زال له ثمن غال دفعته البشرية من مواردها وثرواتها حتى انكفأ الجميع خلف سلسلة من المشكلات التي عصرت المجتمع وشغلته عن استثمار الوقت والجهد والمال من أجل تحقيق مزيد من التنمية والرخاء للمجتمع.

وفي تقديري أن كل مشكلة من مشكلات الإنسان فوق كوكب الأرض لها بعد اقتصادي، وأن الخلاف بين الرجل والمرأة في الأساس هو خلاف اقتصادي، ونستطيع القول إن كل الحلول التي طرحت، طرحت من خلال البعد الاقتصادي بدءاً بحق المرأة في العمل وحقها في عدم الإنجاب وحقوقها الجنسية المفتوحة على كل الأشكال والألوان.

ولا غبار في أن عمل المرأة له تأثير اقتصادي بعيد الأرجاء، كما أن حقها في إيقاف النسل له بعد اقتصادي متعدد الزوايا، أمّا حقوقها الجنسية الحرة فله أسبابه الاقتصادية والأخلاقية والدينية الصارخة.

في مواجهة ذلك فإن النظام الاقتصادي الوطني يحتاج إلى نظام أسري مستقر ومنتج، ولا يحتاج إلى أسر ضائعة أو مفككة ذات إنتاجيات منخفضة.

إن الخسائر التي دفعها الاقتصاد من تصدع مئات الآلاف من الأسر في مجتمعنا الإسلامي كبيرة وكثيرة، وتحتاج إلى دراسة وحسابات حتى نقف بالضبط وبالأرقام على حجم الخسائر التي يتكبدها المجتمع جراء انهيار الأسر، وبالذات الأسر الصغيرة، ونؤكد أن إنتاجية الأسر تبعثرت بين الخلافات وضاعت ثرواتها في جهود الانفصال، وأن أموالاً طائلة صرفت حتى تم الزواج، وأن أموالاً أكثر ستصرف على حل رباط الزواج، وأن أموالاً أكثر ستصرف على عقد الزواج مرة ثانية وثالثة، وأن حجماً هائلاً من الأموال والجهود والوقت تذهب أدراج الرياح، ولو أن نسب الطلاق أو الخلع كانت في معدلاتها الطبيعية وكان المجتمع ينعم بالاستقرار لاستطاع هذا المجتمع أن يوفر المال والوقت والجهد الكثير ويسهم في بناء المجتمع بمعدلات أكبر عوضا عن الانشغال بالحروب العائلية!!

إن هذا الانشغال بالحروب العائلية في المجتمع الإسلامي سببه ــ كما أوضحنا ــ الغزو الثقافي الغربي، ولا عجب فإن مشكلة حقوق المرأة التي يتباكى من أجلها الغرب .. مازالت مشكلة قائمة في المجتمع الغربي، بل استدارت المشكلة وانقلب السحر على الساحر من جديد وظهرت في المجتمع الغربي في شكل مطالبات بالعودة إلى نظام الأسر القديم، ولكن مع ذلك يتجه الغرب صوب المجتمعات الإسلامية ويثير الفتنة فيها ويؤجج النعرات ويطالب المرأة المسلمة بالثورة على مجتمعها لكسب حقوقها المسلوبة والوقوف صفاً واحداً ضد الرجل وضد المجتمع الذكوري المغتصب!

ونشهد في السعودية في هذه الأيام ــ للأسف الشديد ــ آثار هذه الهجمة الغربية الإعلامية الوثنية على العائلات والأسر السعودية التي أصبحت ضحية ارتفاع ملحوظ في نسب الطلاق والخلع والانفصال.

نحن نرجو من علمائنا أن يستشعروا الخطر لأن قوام المجتمع المسلم هو الأسرة المتماسكة القوية التي تربي أجيالها على مبادئ الدين الأقوم وتحميهم من الغزو الصليبي، ويوم يفقد المجتمع الإسلامي هذا العمود، فإن المجتمع كله سيتفكك وينهار كما انهار وتحلل المجتمع الغربي وأصبح بلا روابط اجتماعية وأسرية.

إن المطلوب من علماء الاقتصاد في جامعاتنا السعودية أن يدرسوا حجم تكاليف انهيار الأسر، لأننا إذا عرفنا حجم الخسائر الاقتصادية ربما نصاب بالفزع فننهض بقوة لوضع حد لاستهانة بالصبايا والصبيان، ومطلوب من علماء الاقتصاد أيضاً أن يدرسوا أهمية استقرار الأسر على الاقتصاد الوطني، كما أن المطلوب من علماء الاجتماع في جامعاتنا السعودية أن يبحثوا قضية حقوق المرأة ومشروعيتها ومدى انعكاسها على معدلات الطلاق والانفصال.

وعلى علمائنا الاقتصاديين والاجتماعيين أن يضعوا الحلول الناجعة لهاتين المشكلتين اللتين بدأت نتائجهما تتفاقم حتى أصبحتا تتهددان تماسك المجتمع السعودي، ولا ننسى أن أصوات العقلاء بدأت ترتفع وتطالب المصلحين بضرورة التدخل لإنقاذ المجتمع من أوضاع هذه القضايا المؤسفة .

عدد القراءات: 1153
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



12 تعليق

  1. يزيد (مسجل) (1) 2009-11-29 05:17:00

    صباح الخير يا دكتور/ امين ساعاتي
    انا لااعرف اي تعارض حقيقي بين وظيفة الرجل والمرأة في الحياة وخصوصاً بعد الرسالة المحمدية الحالدة..
    الا ان الغرب طبق عكس ما نصت عليه هذه الرسالة وطالب المجتمعات الانسانية بهذا التطبيق الاحمق..
    فهل يعقل ياسيدي الكريم ان نساوي بين الشمس والقمر وبين السماء والارض..لاختلاف الاجناس وجب علينا التفريق في الواجبات والحقوق
    يتبع..

  2. يزيد (مسجل) (2) 2009-11-29 05:27:00

    يتبع..
    نحن لم نفرق بين آدم وآدم. ولكن نفرق بين حواء وآدم.
    ولكي نساوي بين جواء وآدم يجب ان نساوي بينهما في الجنس بأن نجعل من حواء ذكراً أو أن نجعل آدم أنثى بعد ذلك يكون لنا مسوغ لاعطاء المساواة المنشودة..بين الاجناس..
    كل عام وانتم بخير

  3. ماجد الزعاقي (3) 2009-11-29 05:51:00

    رائعة من روائعك يا دكتور أمين
    و اجدها فرصة لأشيد بمقال لك سابق عن أهمية الدراسات الأجتماعية فقد قرأته وكنت أنوي شكرك عليه ولكني نسيت بسبب قرأتي المقال من النسخة الورقية
    بختصار ... الله يكثر من أمثالك تقبل تحيتي وكل عام و انت بخير

  4. ام غادة (مسجل) (4) 2009-11-29 06:51:00

    الدكتور الفاضل، جزاك الله خير لحرصك على الأسرة المسلمة وحقوق المرأة. استشهد بكلمات جميلة من أحد كتاب اليوم وهي:"هذه الخطبة الجليلة التي ما زال صداها يرن في عمق التاريخ، التي لو تمثلتها أمة الإسلام اليوم لما كانت على ما هي عليه اليوم من انحطاط وتخلف وضياع حقوق"
    .
    الغرب لن يستطع أن يحرك ساكنا في مجتمعنا إلا اذا نحن سمحنا له بالعبث وذلك بعدم تمسكنا نحن بتعاليم ديننا، ولعدم تطبيقنا لشرع الله نصاً وروحاً، لا نريد مساواة غبية، بل كل له حقوقه وعليه واجبات إن تحققت،فابشر بافضل اسرة وأفضل مجتمع.

  5. عجبا لامركم (5) 2009-11-29 08:44:00

    في يوم من الايام كنت اتصفح الصحف اليوميه وعلى عادتي افتح على الموضوعات ذات اهميه
    وجدت في هامش الصحيفه غازي القصيبي يعين اول سعوديات خادمات
    ضحكت وقلت دعني اقرا الخبر علي اجدها نكته بالنهايه
    وعندما قرات الموضوع اكتشفت ان الموضوع حقيقي
    وقلت في نفسي ان هذا الخبر سيحدث ضجه بالسعوديه
    وراهنت على هذا الحدث المهين
    ولم اجد له اي ضجه
    اتعلمون ان السكوت على هذا الموضوع ماذا يعني
    ان الراضي كالفاعل

  6. صريح (6) 2009-11-29 18:01:00

    ----

  7. عمر (7) 2009-11-29 18:04:00

    يا ناس سيبوا الغرب في حاله لا تخربوا عاداتهم ولا تتهموهم وكل واحد جالس على مقعده وبطنه قدامه مترين ويتكلم, الغرب يتآمر علينا , الغرب يغزونا فكريا , الغرب ما ادري ايش , وكل مشكلة رميناها اما على الغرب او ايران , يا إخواننا حتى الشيطان نفسه ظلمناه نحن ماذا فعلنا وليش سلبيين وننتظر الاخرين يوصلوا الملعقة لفمنا , لو كان الذين حولنا ملائكة لقمنا بإتهامهم على تقصيرنا وأخطائنا وكل البلاوي التي هي فينا اصلا يعني قال لما تنحل مشكلة المرأة انحلت المشاكل طالعوا الفساد بأنواعه والوانه واحجامه وطبقاته

  8. عماد الشريم (البحر) (8) 2009-11-29 19:48:00

    بدايتا اقول للجميع كل عام وانتم بالف خير والوطن الغالي والامه العربيه والاسلاميه بالف خير يارب
    من المأكد ان عصر النبوه هو اكثر العصور اعطاءا للحق لكلا الجنسين الا ناث والذكور بكل شي
    وان كنا نريد ان نأخذ المساواه على المفهوم السائد في ذالك الوقت الزاهر وهو بتأكيد الاصح ولنهجر النعيق من بعض ابنائنا وبناتنا وبعض الفلاسفه وبعض الغرب الذين لو ارادو الاصلاح حق لاصلحو مجتمعاتهم اولا ان كنا نريد ذالك يجب اتباع الاتي على الاقل؛؛
    المساواه باعطاء الحقوق لاصحابها وليس بان لرجل القوام والقدره ---يتبع

  9. عماد الشريم (البحر) (9) 2009-11-29 20:07:00

    فلا تعطي القوامه والقدره لرجل ان يهضم حق المرأه وهي ايضا والحمدلله ليست ضعيفه فهي ويجب ان تعمل وضمن نطاق الدين الصحييح من غير اختلاط او بما يهين انوثتها كأن تكون كهربائيه او اطفائيه او في اي ورشت عمل صعب فالمرأه شريكة الرجل لكن بتباع الدين والعقل هل تريد تلك التي تطالب بادخال المرأه بكل مجال ان تهان كما في الغرب
    2-ان يكون مفهوم المساواه تبع لدين بتعاليمه من غير تشدد
    3-يجب عدم الاستماع لكلام المتشدقين بتفاهات وتباع العلماء والمفكرين والمشايخ في ذالك
    4- يجب عدم التشدد وتخلف وماأمتنى الى ارقا الامم

  10. عماد الشريم (البحر) (10) 2009-11-29 20:19:00

    5- أخذ الفائده من تجارب الاخرين والابتعاد عن الاهواء وليس التطور بأن نتع فقط وبكل شي
    6-احب التنبيه على امر هام ربما اخطأ او اصيب اقول في الدين ارى مثلا في كيفية الحجاب اوالموسيقى وغيرها وهاذا تيسير من الله فلايجب التعنيف على الغير ويجب الحذر من التساهل وتمييع الدين مادام كله من الدين*لكن يجب ان لايكون الامر بقرار رسمي بل يقرر الاخذ بمذهب الدوله وسماح بالمذاهب الاخرى مع المراقبه(مثال)سياقة السياره للمرأه في دول اخرى المشايخ يجيزون بشروط التستر والحجاب وغيرها فان كان لابد في السعوديه--يتبع

  11. عماد الشريم (البحر) (11) 2009-11-29 20:28:00

    فمن غير قرار رسمي لان بذالك تشجيع لاصحاب الاهواء كما حصل ببطاقة النساء
    -يجب عدم اقرار قرار رسمي في الامر المختلف عليها في الدين في مايخص امور الناس جماعه
    اخيرا المساواه امرا صعب وطويل وشائك يجب الصبر والتدقيق وتباع الدين واعطاء الامر في ذاللك لاهل الخبره
    هاذا اجتهادي والعذر ان اخطأت بشي وارجو التصحيح والنصح فقد ارت ان اكون وسط في الامر كما يطلب الدين من غير تمييع فيه وثكرن اثف ع الاطاله اخوكم المحب

  12. ناصر المعلم (12) 2009-11-30 02:14:00

    هذا الموضوع يتعلق بالتطور الاجتماعي الذي تمر به المنطقة الخليجية على الرغم من اشارة الكاتب للموضوع من ناحية اقنصادية, الخلافات الأسرية والزوجية موجودة منذ القدم لكن ربما كانت مخفية في السابق بسبب انغلاق مجتمعاتنا وقلة الاعلام وغير ذلك, ولكل عصر سلبياته وايجابياته فالتقدم والانفتاح له أيضا سلبياته واذا كانت برزت في السنوات الأخيرة بهذه القوة فأعتقد أنه بسبب الطفرة الاجتماعية والتخلخل الاجتماعي وربما حب المظاهر وعدم الرضا والنظر الى ما عند الغير وتعقيدات الحياة العصرية.


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

بحث:د. أمين ساعاتي

بحث في المقالات: