يعتبر المظهر السلوكي الاجتماعي الخارجي من أولويات العوامل التي يسعى إليها الفرد داخل المجتمعات العربية سعيا حثيثا بغض النظر عن الأساس الحقيقي أو البناء الداخلي للإنسان، وكثير هم الذين يصطنعون سلوكيات لا تمت لشخصياتهم بصلة مقابل أن ينالوا إعجاب الآخرين ويظهروا بمظهر المتحضرين, ولكنهم غير ذلك تماما في الواقع, وليس غريبا أن نرى عددا غير بسيط من المشاهد المتكررة التي تعكس ذلك فأحد المشاهد مثلا تظهر رجالا يتشدقون بدرجة عالية من احترامهم لزوجاتهم ولكنهم في المقابل يمارسون عليهن أعنف أساليب التوبيخ والضرب, بل مشهد آخر يظهر أمهات يتقنّ صورة الأم المثالية أمام المعلمة, وفي المنزل هن أبعد ما يكن عن ذلك, وغيرها مشاهد أخرى يثار لها العجب، والمشكلة الكبرى تكمن في أن عنصر ارتفاع المستوى التعليمي - للأسف - لم يكن محكا كافيا للفصل بين ما يشبه تلك المواقف أو ما بين مواقف إيجابية يعتبر النجاح الحقيقي فيها مبنيا على ثمرة الحوار البناء, ذلك الحوار الفاعل في قيام العلاقات بين الأفراد, وهذا يعني أن أي صورة لعلاقات سيئة يقف خلفها بالتأكيد مجموعة سيئة من أساليب الحوار, ولا أبالغ حين أقول إن المجتمعات العربية لا تزال - للأسف - تتحدث عن الحوارات الإيجابية دون أن تمارسها بشكلها الموضوعي على أرض الواقع, فالكثير من الأفراد في المجتمعات العربية لا يزالون يخالفون الكل مقابل الجزء وما زالوا يشعلون النار في الأغلبية مقابل أقل من الأقلية, وما حدث بسبب المباراة الأخيرة بين منتخبي الجزائر ومصر يجعلنا نتساءل.. ما الذي حدث بين بعض من شعب الجزائر وبعض من شعب مصر؟ ما الذي يدفع بعض الجهات الإعلامية سواء المقروءة أو المسموعة أو الفضائيات المختلفة من قبل البلدين إلى إشعال الأمور بصورة تمتد إلى ما هو أبعد من الموقف الرياضي بكثير لتخلف آثارا لا تحمد عقباها ويتشربها أجيال؟ لكن أعتقد أن الفرد العربي اعتاد أن يناقش أموره أو يعتقد أنه يحلها عن طريق زيادة تعقيدها, وفي المقابل فإن البعض من الطبقة المثقفة ممن يتشدقون بالموضوعية والاعتدال في القاعات الدراسية كان الكثير منهم أول من أسهم في إشعال فتيل الفتنة بسبب معادلة الغالب والمغلوب حيث التبس الأمر بين الرياضة وأمور أخرى, فلم نعد نعرف كيف نغضب وكيف نفرغ الغضب ضمن الإطار الذي يستدعيه الموقف, ولعل النظر إلى معادلة الغالب والمغلوب في مجال الرياضة بين بعض الدول الغربية المتقدمة يجعل الأمر أمامنا واضحا كي نفكر في مقارنة بين الفوز بكأس العالم بين دول اعتادت أن تنال كأس العالم, وبين دول تسعى في بداياتها للتأهل لكأس العالم وهذا ليس لشيء سوى التركيز دائما على أهمية أن تكون الطبقة المتعلمة هي أحد مصادر الاستقرار الفكري المهم في استثمار الوضع الذي أمامها إلى الأفضل وليس العكس.
مصر والجزائر ومعادلة الغالب والمغلوب

نجلاء أحمد السويل
الجمعة 27 نوفمبر 2009 2:34