الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

وقائع جديدة أم قضايا قديمة؟ تحالف هاتوياما مع أمريكا

فرانك شينغ
الجمعة 27 نوفمبر 2009 2:33

أحدثت زيارة رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما إلى اليابان أقاويل حول دعم المعاهدة الأمنية ثنائية الأطراف بين البلدين، ولكن يبدو أن رئيس وزراء حكومة اليابان الجديد، يوكيو هاتوياما، من الحزب الديمقراطي، مصمم على جعل التحالف أكثر تكافؤاًً.

من جانبه، بدا الرئيس أوباما أكثر رغبة في احتواء اليابان. في حقيقة الأمر، استشهد بقول الرئيس دوايت إيزنهاور قبل 50 عاماً عندما تم إطلاق التحالف لأول مرة بأن هذا التحالف كان شراكة دائمة تعتمد على المساواة والتفاهم المتبادل، لكن الجميع يعرف أن الولايات المتحدة كانت طوال نصف القرن الماضي هي التي تقود، واليابان تتبعها. كان أحد الأسباب الرئيسية هو اعتماد طوكيو على واشنطن فيما يتعلق بشؤونها الأمنية. وعلاوة على ذلك، كانت العلاقة الاقتصادية وثيقة للغاية، حيث كانت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لليابان على مدار السنين.

غير أن ذلك الأمر بدأ يتغير، إذ إن ظهور الصين، وشرق آسيا بشكل عام، أسهم في تتغير الوضع على أرض الواقع.

لمدة عامين حتى الآن، حلت الصين مكان الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لليابان. يبدو أن الاتجاه سيستمر، وخلال الشهور الستة الأولى من هذا العام، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لليابان من حيث الصادرات والواردات، الأمر الذي يشير لأول مرة إلى أن صادرات اليابان إلى الصين تجاوزت مثيلتها إلى الولايات المتحدة. رغم أن الصادرات اليابانية إلى الصين انخفضت بنسبة 25.3 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، إلا أن الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة أظهرت تراجعاً أكبر، الأمر الذي دفع الصين إلى أن تحتل المرتبة الأولى.

بطبيعة الحال، فإن التجارة بمفردها لا تحدد علاقة أي بلد مع بلدان أخرى، فبريطانيا على سبيل المثال، تحتل المرتبة السادسة من حيث الشراكة التجارية الأمريكية، ولكن طالما تمتعت المملكة المتحدة بعلاقة خاصة مع أمريكا لأسباب تتعلق باللغة، والتاريخ، والثقافة. غير أن نهضة شرق آسيا بأسرها تعني أن اليابان تعيد الآن تقييم علاقتها المستقبلية مع الولايات المتحدة.

خلال الحملة الانتخابية، أيد هاتوياما تشكيل مجتمع شرق آسيوي، دون تحديد أي البلدان للعضوية في ذهنه. وفي سنغافورة خلال الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت عضواً محتملاً في مثل هذا التجمع الإقليمي.

وعلى أية حال، فإن هذا يناقض الوضع الذي كان سائداً قبل عقدين عندما اقترح رئيس الوزراء ماهاتير محمد تجمعاً اقتصاديا لشرق آسيا، بحيث يجمع بلدان آسيان إضافة إلى الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، ولكن دون الولايات المتحدة، ورفضت اليابان الانضمام بسبب إقصاء الولايات المتحدة.

منذ ذلك الحين على أية حال، أصبحت اليابان عضواً في قمة شرق آسيا التي تجمع بلدان آسيان، والبلدان الشمالية الشرقية الآسيوية الثلاثة، إضافة إلى الهند، وأستراليا، ونيوزلندا، دون مشاركة الولايات المتحدة. واقترح الرئيس أوباما في خطابه الذي ألقاه في طوكيو أن الولايات المتحدة ترغب بالمشاركة في قمة شرق آسيا بشكل أكثر رسمية، وهي إشارة محتملة إلى الرغبة في شمولها. علاوة على ذلك، فإن اليابان، والصين، وكوريا الجنوبية، تعقد اجتماعات قمة سنوية لمناقشة التعاون الاقتصادي. وتتحدث اليابان كذلك مع بلدان آسيان حول اتفاق تجارة حرة، وتفكر الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية معاً في اتفاق تجارة حرة.

كتب الاقتصادي أندي أكسي حديثاً في مجلة كايجنغ Caijing قائلاً: إن لليابان حجة قوية وحقيقية لتفضيل مزيد من التكامل مع شرق آسيا. ومن غير المحتمل أن تتعافى الولايات المتحدة قريباً، وبما يكفي من القوة لتغذية آلة الصادرات اليابانية مرة أخرى.. ودون وجود مصدر جديد للتجارة، فإن اقتصاد اليابان محكوم عليه بالموت، بينما التكامل الأوثق مع شرق آسيا هو السبيل الوحيد للخروج. بطبيعة الحال، فإن العلاقات الاقتصادية والعلاقات السياسية أمران منفصلان، ولكنهما ذو صلة. ويميل الماركسيون إلى القول إن القاعدة الاقتصادية تحدد الهيكل الخارجي، الأمر الذي قد يشير إلى أن العلاقة اليابانية ـ الصينية الأقوى ستشكل علاقتهما السياسية. غير أن الشكوك السياسية بين اليابان والصين تعد حقيقة من حقائق الحياة، وبالنظر إلى القلق الياباني من نوايا الصين وهي تنمو، ليس على الصعيد السياسي فحسب، إنما كذلك على الصعيد العسكري، فمن غير المحتمل أن ترغب طوكيو في إضعاف علاقتها الأمنية مع واشنطن. علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة في ظل إدارة أوباما متحمسة لتعويض الوقت الضائع، وكذلك تدعم نفوذها في شرق آسيا، حيث إن الحال كذلك، فمن المحتمل أن تبقى العلاقة بين اليابان والولايات المتحدة قوية طالما تستمر اليابان، والبلدان الأخرى في شرق آسيا، في النظر إلى الصين على أنها تهديد محتمل. أما الولايات المتحدة التي تبقى إلى الآن أقوى لاعب، فإن عليها أن تلتفت إلى أصدقائها في هذه المنطقة من العالم. والتراجع الحالي الواضح في النفوذ الأمريكي سببه جزئياً إهمال المنطقة طوال العقد الأخير، وعلى الأخص خلال الأزمة المالية الآسيوية عندما تدخلت الصين لتقديم المساعدة.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: OpinionAsia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية