الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الأمير سلمان وجائزة الأولمبياد الدولي

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الثلاثاء 24 نوفمبر 2009 11:37

ليس من باب المصادفة أن تتواتر الجوائز الدولية على قيادات هذا الوطن، وليس من الغريب أن تتقاطع كل تلك الجوائز والشهادات الدولية عند نقطة البعد الإنساني .. ذلك لأننا نعيش بالفعل في مملكة الإنسانية، وهذا ليس مجرد عنوان صحفي، وإنما هو ترجمة حقيقية لواقع ملموس يعرفه الجميع، سواء من أبناء الوطن أو من يعيشون خارجه، بعد أن تحوّل هذا الوطن إلى دوحة وارفة الظلال لكل ما هو إنساني .. متكئا على هذه الأذرع السخية التي لا تمتد إلا بالخير ومن أجل الخير للجميع .. ابتداء من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - والذي رفض إلا أن تكون كل مشاريعه وعلى مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية في خدمة الإنسان، وتنمية الحس الإنساني، ودعم كل فضيلة تتصل بهذا البعد الحضاري والقيمي والأخلاقي، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ رعاه الله ـ هذا الرجل الذي وصفه شقيقه بأنه مؤسسة خيرية تمشي على الأرض بمساهماته الإنسانية العريضة التي لم يشغله عنها أي همّ آخر، حتى بات من النادر أن تدور مطابع الصحف ليوم واحد وعلى مدار العام، دون أن تحمل خبرا من هنا أو هناك عن يد بيضاء لسموه الكريم تأسو جرحا أو تواسي مصابا، لتعيده إلى كنف الحياة الحرة الكريمة.

ولأن الأمير سلمان بن عبد العزيز قامة باسقة من قامات العمل الإنساني، فقد حمل إيمانه ووعيه الحضاري وإنسانيته الفذة ليضعها في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس على سبيل المواساة وحسب، وإنما كمشروع إنساني عميق الدلالات، يذهب بعيدا إلى جذر المشكلة ليستقصي العلة ويعالج أسبابها .. فكان اهتمامه المبكر بتشجيع البحث العلمي في مجال الإعاقة، الذي انتهى إلى مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والذي أسس لأهم مشروع من نوعه على مستوى المنطقة في هذا الميدان، حتى أصبح هذا المركز بمثابة بيت الخبرة الأول في أبحاث الإعاقة، مستفيدا من عمق رؤية سموه الكريم، وبُعد نظره، وإدراكه للتحدي الكبير الذي تخوضه المملكة وفقا للتقاليد الاجتماعية السائدة فيها، فيما يتصل بزواج الأقارب وما ينجم عنه من مشكلات وراثية تؤكد معظم الأبحاث صلتها الوثيقة بارتفاع معدلات الإعاقة. حيث أسهم هذا المركز في تأمين قاعدة بيانات دقيقة، وأنجز كثيراً من البرامج التي بدت تؤتي أكلها في مواجهة هذا التحدي الاجتماعي الكبير.

لذلك لم يكن لحصول سموه الكريم على جائزة الأولمبياد الدولي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2009، وهي الجائزة التي تمنح للملوك والرؤساء والقيادات التي لها دور بارز في خدمة المعوقين، ما هي إلا رسالة تقدير من المجتمع الدولي لجهود سموه الكبيرة والمتواصلة في خدمة المعوقين في المملكة، ودوره الريادي في تكريس أبحاث الإعاقة وتبنيه ودعمه وترؤسه عدداً من المؤسسات التي تعنى بهذه الفئة الغالية، والتي انعكست آثارها بوضوح على دورهم وحركتهم ونشاطاتهم الرياضية، وهو ما جاء في حيثيات الرئاسة الإقليمية للأولمبياد الدولي، والتي ثمّنت مساعي سموه ودوره القيادي في تأسيس جمعية الأطفال المعوقين منذ أكثر من ربع قرن، وتوجيه كل طاقات المجتمع لهذا العمل الإنساني، التي توجها سموه الكريم بالإعلان عن جائزة الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.

وإذا ما كان الاهتمام بمثل هذه الشرائح الاجتماعية من ذوي الظروف الخاصة، يُعدّ في العرف الدولي أحد أهمّ المعايير الحضارية لأي مجتمع، وعمق الأشواط التي قطعها في تحقيق ذاته الإنساني .. فإن سموه الكريم الذي يتكئ في هذا العمل في الباب الأول على منطلقاته الإيمانية برسالته تجاه هؤلاء، ثم شعوره بدوره كمسؤول عن رفع كفاءة مجتمعه في دمج تلك الفئات مع نسيجها الاجتماعي، وتقصّي أسباب هذه المشكلة وعلاجها .. خير من يُمثل هذا البعد الحضاري والإنساني لمجتمع ارتضى أن يكون قاسمه المشترك الأعظم وجهه وضميره الإنساني.

آملين ونحن نتلقى تباعا هذه الشهادات الدولية الإنسانية .. أن يُسرّع هذا التقدير الدولي لكل قياداتنا في قيام المجلس الأعلى لشؤون المعوقين الذي صدر بالمرسوم الملكي الكريم رقم 37 في 23/9/1421 هـ، ليتوج هذه الجهود الخيرة والنبيلة بآلية مؤسسية .. تدعم ما يبذله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس جمعية الأطفال المعوقين من جهود متميزة وفاعلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية