الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ترويض لعبة خيارات الأسهم

لوسيان بيبتشاك وجيسي فرايد
الاثنين 23 نوفمبر 2009 5:10

أصبح تعويض المسؤولين التنفيذيين الآن الشغل الشاغل لمجالس إدارات الشركات والهيئات التنظيمية الحكومية. ولكن أحد جوانب هذه المناقشة يستحق قدراً أعظم من الفحص والتمحيص: ألا وهو الحرية التي يتمتع بها المديرون التنفيذيون في اختيار اللحظة التي يمكنهم فيها صرف حوافزهم التي تتألف من أسهم. إن ترتيبات الأجور المعيارية تمنح المديرين التنفيذيين السلطة التقديرية بشأن توقيت بيع الأسهم وممارسة الخيارات التي حصلوا عليها. والواقع أن مثل هذه السلطة التقديرية غير ضرورية وغير مرغوبة.

إن حرية اختيار توقيت الصرف تمكن المديرين التنفيذيين من استغلال معرفتهم الخاصة بشركاتهم لبيع الأسهم قبل هبوط أسعارها. ورغم أن القوانين التي تحكم المتاجرة من جانب المطلعين من الداخل من المفترض أن تمنع المديرين التنفيذيين من استغلال المعلومات المادية ''الثابتة''، فإن المديرين التنفيذيين يحصلون عادة على معلومات ''غير ثابتة'' تمنحهم ميزة على السوق. وإنها لحقيقة مثبتة أن المديرين التنفيذيين يجنون أرباحاً كبيرة ''غير طبيعية'' ـ أعلى من عائدات السوق ـ حين يتاجرون في أسهم شركاتهم.

والمشكلة الثانية المتعلقة بحرية المديرين التنفيذيين في اختيار وقت بيع خيارات الأسهم والأسهم هي أن مثل هذه الحرية تزودهم بالحافز لاستخدام نفوذهم للتأثير على ما تكشف عنه الشركة من معلومات بهدف منع أسعار السهم من الهبوط قبل أن ينفذوا عمليات التداول الخاصة بهم. ولقد وجدت الدراسات التجريبية صلة واضحة بين مستويات بيع المديرين التنفيذيين للأسهم واستغلال مكاسبهم ـ سواء بصورة قانونية أو غير قانونية.

ولكن ماذا ينبغي لنا أن نفعل حيال ذلك؟ كبداية، ينبغي لمكافآت المديرين التنفيذيين من مبيعات الأسهم ألا تعتمد على سعر واحد للسهم. بل لا بد أن تستند المكافأة إلى متوسط سعر السهم خلال فترة طويلة نسبياً.

وطبقاً لأحد الترتيبات الممكنة، فإن المديرين التنفيذيين الذين يريدون صرف أسهمهم سيبيعونها للشركة في مقابل سعر يتم تحديده استناداً إلى متوسط سعر السهم، ولنقل أثناء الأشهر الستة اللاحقة. ومن الممكن أيضاً السماح للمدير التنفيذي الراغب في صرف أسهمه ببيعها في السوق، ولكن بالتدريج، وطبقاً لخطة آلية محددة سلفاً يتم تنفيذها تلقائياً (ولنقل سدس عدد الأسهم التي يسعى المدير التنفيذي إلى بيعها في أول أيام التداول من كل من الأشهر الستة اللاحقة).

هذا التناول من شأنه أن يسمح للمديرين التنفيذيين بحرية اختيار الفترة التي يمكنهم خلالها صرف أسهمهم، وإن لم يكن اليوم بالتحديد. ومن أجل تحسين الارتباط بين الأجر والأداء، والحد من قدرة المديرين التنفيذيين على إضعاف هذا الارتباط باستخدام قدرتهم على الحصول على المعلومات من الداخل والتحكم فيما تكشف عنه الشركة من معلومات، فمن الممكن مطالبة المديرين التنفيذيين بالإعلان عن اختيارهم لفترة الصرف مقدماً وقبل مدة معقولة. والبديل لهذه الفكرة هو أن يتم تحديد هذه الفترة سلفاً عند منح المدير التنفيذي أي مكافأة أو تعويض يتألف من أسهم.

وفي ظل ترتيبات الكشف قبل البيع، فإن المدير التنفيذي الراغب في بيع عدد معين من أسهمه سيكون ملزماً بالإعلان عن اعتزامه البيع مقدماً، ولنقل قبل مدة أكثر من ستة أشهر. لذا، فلكي يتمكن من بيع 100 ألف سهم من تموز (يوليو) إلى كانون الأول (ديسمبر) في عامٍ ما والحصول على متوسط سعر السهم أثناء تلك الفترة، فمن الممكن إلزام المدير التنفيذي على سبيل المثال بالإعلان عن رغبته في البيع قبل بداية ذلك العام.

وبالإعلان سلفاً على هذا النحو فإننا نسمح لأي معلومات من الداخل كان المدير التنفيذي قد حصل عليها حين اتخذ قرار البيع بالظهور والاندماج في سعر السهم قبل أن يتم تحديد حجم العائد من بيعه. فضلاً عن ذلك فإن سعر السوق سيتضمن الدلالات التي تنشأ نتيجة لإعلان المدير التنفيذي عن اعتزامه البيع. ونتيجة لهذا فإن متوسط سعر السهم أثناء فترة الصرف سيعكس على نحو أكثر دقة القيمة الحقيقية للسهم، الأمر الذي من شأنه أن يحسن من الارتباط بين الأجر والأداء.

والبديل لإلزام المدير التنفيذي بالكشف عن اعتزامه البيع يتلخص في تبني ترتيبات تحرم المدير التنفيذي من حرية اختيار توقيت صرف التعويضات أو المكافآت التي تتألف من أسهم. وطبقاً لهذه الترتيبات فإن خيارات الأسهم المقيدة الممنوحة للمدير التنفيذي في أي عام يتم صرفها في الأعوام المقبلة وفقاً لجدول زمني تدريجي محدد سلفاً ويتم الإعلان عنه عند منح الأسهم المقيدة وخيارات الأسهم.

ويتعين على مجلس إدارة الشركة أن يحدد الجدول الزمني على النحو الذي يضمن احتفاظ المديرين التنفيذيين دوماً بالمستوى المرغوب من ملكية الأسهم. ولأن مثل هذا الترتيب يمنع المدير التنفيذي من اختيار وقت صرف تعويضاته التي تتألف من أسهم، فإنه يشكل الأسلوب الأكثر فاعلية لمنع المديرين التنفيذيين من ''التلاعب'' بالسوق وضمان عدم استفادتهم من ميزة الحصول على المعلومات من الداخل.

ليس هناك أي سبب على الإطلاق للسماح باعتماد مكافآت المديرين التنفيذيين على المصادفة العارضة لسعر السهم في يوم واحد، على أفضل تقدير، ناهيك عن استغلالهم لقدرتهم على الحصول على معلومات من الداخل للتحكم فيما تكشف عنه شركاتهم من معلومات. ومن خلال إزالة هذا الاحتمال، فإننا نعزز من الفوائد المترتبة على التعويضات التي تتألف من أسهم لمصلحة أداء الشركات ـ ولمصلحة حملة أسهمها.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2009.

www.project-syndicate.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية