الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

من يجيب الدكتور الزامل على تساؤلاته؟

صالح محمد الجاسر
الأحد 22 نوفمبر 2009 2:46

لا يمكن أن نتحدث عن توفير عمل شريف للمواطن وفي الوقت نفسه نفتح باب الاستقدام على مصراعيه، بحيث أصبحت المملكة واحدة من أكثر دول العالم التي تستقدم عمالة أجنبية متدنية التأهيل، ليس لتنفيذ مشاريع مقررة أو مخطط لها، أو لتوفير قوى عاملة لمصانع ومعامل منتجة، وإنما لمجرد أن يستفيد متستر لا يريد أن يتعب نفسه بعمل مجد ومفيد، فيكتفي باستقدام يوفر له أقل من القليل وتكون نتائجه وخيمة على البلد اقتصاداً وأمنا.

ومن المؤسف أن معظم الاستقدام يتجه إما إلى التسريح في الشارع مقابل مبلغ مالي مقطوع، أو إلى ما يوصف بمشروعات المنشآت الصغيرة التي من المفترض أن تكون مجالاً واسعاً لعمل الشباب، إلا أنها أصبحت أكبر باب من أبواب الاستقدام، حتى أصبحت العمالة الأجنبية تمتلك أكثر من 70 في المائة من المنشآت الصغيرة، حسب ما جاء في تصريح محمد الخالد مدير مركز المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لصحيفة الاقتصادية، وإذا عرفنا أن المنشآت الصغيرة تمثل 90 في المائة من سوق العمل السعودية أدركنا حجم المشكلة وخطورتها.

هذا الوضع ليس محل تذمر من المواطن الذي لا علاقة له بقطاع التجارة فحسب، بل أصبح محل تذمر حتى من رجال الأعمال الذين يتهمهم البعض بأنهم خلف ظاهرة الاستقدام المبالغ فيه، فالدكتور عبد الرحمن الزامل رئيس مجلس إدارة شركة الزامل للاستثمار الصناعي ورئيس المركز السعودي لتنمية الصادرات أبدى تذمره من زيادة الاستقدام الحالية مؤكداً أن أصحاب الشركات والمصانع الكبرى لا يستقدمون إلاّ حسب حاجتهم العملية وهي محدودة، بينما من دخلوا المملكة خلال العامين المنصرمين تجاوزوا مليوني عامل كلهم للمؤسسات الصغيرة التي توظف عشرة عمال وأقل.

وقال: ''في حفر الباطن مثلاً 360 مؤسسة مقاولات في حين أنه في هيوستن الأمريكية معقل شركات المقاولات العالمية وصلت الشركات المسجلة إلى 216 شركة .. هذه المؤسسات الصغيرة هي التي تضغط بحثاً عن التأشيرات بل تحارب وزير العمل لمنعه التأشيرات ولذلك نرى هذه العمالة السائبة بهذه الأعداد المهولة''.

وأكد أن هناك ''أربعة أجانب مقابل كل مواطن سعودي قادر على العمل من الذكور''، وهذه نقطة تحتاج إلى توقف طويل أمامها لما تمثله من خطورة اجتماعية وأمنية.

واعترف الزامل في محاضرة له في سبتية الأستاذ عبد الكريم الجاسر (نشر عنها في صحيفة «الرياض» يوم الثلاثاء قبل الماضي) بأن رجال الأعمال في أي بلد لو تركت لهم الفرصة للاستقدام الحر سيبحثون عن أرخص عمالة، مشيراً إلى أن كل رجال الأعمال في العالم يتذمرون من مواطنيهم حتى في بريطانيا تذمر أصحاب مصانع من موظفيهم المواطنين ووصفوهم بالكسولين وغير المنضبطين ويحاولون خلق الأعذار للبحث عن أرخص عمالة.

وقال: ''هل يعقل في الوقت الذي تزداد فيه البطالة في العالم وتنهى عقود الآلاف بسبب الأزمة المالية، يزداد الاستقدام لدينا بمئات الآلاف من العمالة والتي تنتهي بالشوارع؟''.

وإذا كان معظم المتابعين لوضع العمالة الوافدة يشاركون الزامل في هذا الرأي خصوصا تساؤله الأخير، إلا أن الحل يحتاج إلى قرار حازم من الأجهزة المعنية مهما كانت ردة فعل من جعلوا الاستقدام تجارة لهم، فمعالجة مثل هذه الأمور تحتاج إلى قرارات موجعة، ولكنها ستعود على المجتمع ككل بالفائدة.

أما قول الدكتور عبد الرحمن عن المتسترين: ''من يبيع اسمه جعل يده للكسر، لأنه يرضى بحفنة قليلة ويترك مستقبل بلده بين يدي عمالة سائبة''. فأنا لا أتمنى لهم ذلك، فلو استجيب هذا الدعاء لرأينا كثيرين يعانون كسورا في اليد، ثم سنجد مجالاً جديداً يدخل ضمن أنشطة الاستقدام وهو استقدام مجبري كسور.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية