تطوير إجراءات العمل في القطاعات الحكومية وتنفيذ حلول الأعمال

|
تحرص وتتسابق الجهات الحكومية على تنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية، والذي يؤمل منه عدد من الأهداف الاستراتيجية، ومنها زيادة كفاءة التشغيل في القطاع الحكومي. ويعمل مشروع التعاملات الإلكترونية على أساس أتمتة العمليات الإدارية والتشغيلية في كل قطاع مع تكامل وترابط هذه الجهات إلكترونياً. ولتفهم أبعاد تفسير وتنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية من الناحية الاستراتيجية والعملية، لا بد أولاً من فهم كيفية عمل القطاع الحكومي وكيفية تسلسل وترابط إجراءات العمل بين القطاعات الحكومية. ساس أأاااهناك أكثر من 400 جهة حكومية، ما بين وزارات ومؤسسات وقطاعات داخل وزارات، والتي يعمل بها أكثر من مليون موظف وموظفة. وتقدم كل جهة من هذه الجهات خدمات خاصة للمواطن (العميل)، أي أنها تقدم مجتمعة خدمات لأكثر من 20 مليون مواطن ومواطنة (عميل). كما أن هذه الجهات أيضاً تقدم خدمات لجهات حكومية أخرى، أو خدمات للقطاع الخاص. ومن الطبيعي أن تختلف سياسات وإجراءات العمل لكل خدمة مقدمة من كل جهة، نظراً لخصوصية واختلاف طبيعة وأهداف والمستفيدين من الخدمة. فعلى سبيل المثال فإن سياسات وإجراءات استخراج شهادة ميلاد تختلف عن تلك الخاصة باستخراج سجل تجاري أو رخصة بناء... إلخ. في المقابل تشترك كل هذه الجهات الحكومية دون استثناء في عدد من الأنظمة، والتي نسميها مجازاً الأنظمة الخلفية، أو النمطية أو الداعمة Back Office Systems, Support Systems والتي تشتمل على أنظمة المحاسبة الحكومية والمشتريات والمستودعات والعقود الحكومية وأنظمة المشاريع وشؤون الموظفين. ومن الناحية النظرية يفترض تماثل تطبيق هذه الأنظمة كلياً في جميع القطاعات الحكومية، إضافة إلى ترابط إجراءات العمل في جميع هذه الأنظمة بين كل قطاع حكومي ووزارة المالية وكذلك مع وزارة الخدمة المدنية فيما يخص أنظمة الموارد البشرية. ويمكن تصور العلاقة التنظيمية التي تربط بين الجهات الحكومية وتشبيهها بالعلاقة التنظيمية التي تربط إدارات تقنية المعلومات والتسويق وخدمات العملاء والموارد البشرية والمالية والمشاريع داخل شركة واحدة. ويمكن تمثيل العلاقة بين الجهات الحكومية ووزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية، أو تحديداً إجراءات العمل بينها في الشكل المرفق وبنظرة بسيطة وعميقة نرى أن أي إجراء يتضمن سلسلة من الإجراءات الفرعية لأي عملية إدارية في القطاعات الحكومية، مثل إعداد ميزانية أو توظيف تتم من خلال أكثر من جهة حكومية. وهذا يتطلب تلقائياً عند أتمتة إجراءات العمل أن تكون الأتمتة شاملة لسلسلة إجراءات أي عملية إدارية داخل كل جهة حكومية وبين الجهات الحكومية. وبنظرة تحليلية للمنهجية المتبعة في تنفيذ حلول الأعمال Business Solutions والهادفة لأتمتة الأعمال الإدارية والمالية، أو ما يسمى بأنظمة إدارة موارد المنشأة GRP، نخلص إلى عدد من النتائج المهمة والجديرة بإعادة النظر في استراتيجية ومنهجية تنفيذ أنظمة المعلومات في القطاعات الحكومية، وكذلك استراتيجية ومنهجية تنفيذ مشروع التعاملات الإلكترونية وبرنامج "يسر". تعمل كل جهة حكومية على منهجية تنفيذ حلول الأعمال، والتي تعتمد وبشكل خاطئ على افتراض أو فرض تكامل سلسلة جميع إجراءات العمل داخل الجهة الحكومية الواحدة، أو بطريقة أخرى عدم وجود أي علاقة بين الجهات الحكومية. ويمكن أن نرى جميع أنظمة شؤون الموظفين التي يتم تطويرها داخل الجهات الحكومية، وكيف تختلف من حيث كيفية عمل النظام، والأهم كيف تختلف من حيث البيانات المخزنة في النظام المالك لهذه البيانات وهي وزارة الخدمة المدنية. وهذا ينطبق على العمليات الأخرى مثل إجراءات إعداد الموازنة وغيرها. وللحديث بقية.
إنشرها