تنفيذ حلول الأعمال في القطاعات الحكومية .. بين الواقع والمأمول

|
كنتيجة حتمية لتوجه الدولة، حفظها الله، في تطوير استخدامات التقنية وتفعيلها في أعمال القطاعات الحكومية لرفع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وتنفيذ نظام التعاملات الإلكترونية، تقوم عدد من الجهات الحكومية بتنفيذ مشاريع تقنية لأتمتة أعمالها الإدارية والمالية من خلال التعاقد مع شركات متخصصة في تنفيذ مثل هذه الحلول، ومن خلال استخدام نظام إدارة موارد المنشأة (ERP). ولكن بعد التنفيذ وبدء استخدام النظام في الإدارات المالية والإدارية للجهات الحكومية، يتضح عدم وجود فروقات أو تحسينات جذرية بين بيئة العمل السابقة وبيئة العمل الجديدة. وبشكل أكثر تحديداً لا يوجد اختلاف بين ما كان يتم عمله في النظام السابق والنظام الجديد، لا من حيث المعلومات المتوفرة، وتوقيت الحصول على المعلومة، ومحدودية توفر وانتشار المعلومات، ومستوى أداء الموظفين، والأهم، ولا من زيادة الكفاءة في التشغيل. هذا هو المسلسل اليومي لما يحدث في القطاع الحكومي في ظل غياب الوعي والإدراك لمتطلبات ومكونات حلول الأعمال الرئيسية. فما يتم تنفيذه في أغلب هذه المشاريع والتركيز عليه هو عنصر التقنية، والذي لا يمثل أكثر من 20 في المائة من مجمل مكونات حلول الأعمال. وهذا العنصر هو الأسهل والأسرع في التنفيذ، ويمكن الاطلاع على أغلب التجارب المحلية في القطاعات الحكومية لإدراك هذه الحقيقة. وشركات التقنية جاهزة للمساعدة وبقوة في هذا الاتجاه. إن تركيب نظام معلوماتي وأجهزة مادية، من خادمات وملحقاتها، وتدريب المستخدمين على النظام، لا يمثل كما ذكرنا أكثر من 20 في المائة من منظومة حلول الأعمال، ولا يمكن أن يطور من أداء أي قطاع حكومي في ظل انعدام العناصر الأخرى التي تمثل النسبة الأعلى في منظومة حلول الأعمال، التي تشكل أكثر من 80 في المائة. وفي حالة تحقيق أي جهة حكومية نسبة 100 في المائة من جزئية التقنية التي تمثل 20 في المائة من منظومة حلول الأعمال، فالنتيجة والمحصلة النهائية رياضياً ما زالت أقل من 20 في المائة. بل إنه من الناحية العملية لا يمكن تحقيق أي فائدة عملية من تنفيذ جزئية واحدة وهي التقنية في ظل غياب أو عدم العمل أولاً على تنفيذ المكونات أو العناصر الأخرى، والتي تمثل معاً منظومة واحدة يمكن أن تحقق الفوائد للجهة الحكومية فقط، وفقط من خلال تنفيذ مكونات منظومة حلول الأعمال وبمنهجية صحيحة. وإذا أردنا قياس العائد من الاستثمار في مثل هذه المشاريع، لوجدنا أنها غير مقبولة من الناحية التجارية. فالتكاليف المنفقة على مشاريع تقنية المعلومات في القطاعات الحكومية تتجاوز عشرات الملايين، ومتوقع ومن خلال ما تم رصده في ميزانيات القطاعات الحكومية لمثل هذه المشاريع، وما تم رصده لمشروع التعاملات الإلكترونية، أن تكون الأرقام أكبر بكثير وبالمليارات. وفي المقابل، فالفوائد المتحققة والمتوقعة طبقاً لطريقة تنفيذ وإدارة مشاريع تقنية المعلومات في القطاع الحكومي لا تبرر حجم الاستثمار في مثل هذه المشاريع. وبنظرة وطنية متأنية وصادقة وتحليلية، ومن خلال تحليل للتكلفة والمنفعة في تنفيذ مشاريع تقنية المعلومات، فالنتيجة الحتمية التي قد تكون مفاجأة لبعض مسؤولي القطاعات الحكومية، أن التكلفة تفوق بمراحل المنفعة من تنفيذ هذه المشاريع. فالله عز وجل خلق الإنسان كنظام متكامل، وكل عضو داخل هذا الجسد يتكامل ويتفاعل مع الأعضاء الأخرى، وخصوصاً عند تأثر الأعضاء الحساسة مثل القلب.. وللحديث بقية. [email protected]
إنشرها