الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

حقوق المرأة هو الموضوع الذي تطرح فيه باستمرار أمور مستجدة سواء على النطاق المحلي أو العربي أو حتى على النطاق الغربي، حيث يتم طرح هذه الفكرة داخل كل مجتمع وفق ثقافته الاجتماعية وبيئته ومعاييره أيا كانت تلك المعايير, والغريب في الأمر أن البعض على مستوى الأفراد خاصة في الدول العربية لا يزال يعاني تحسسا شديدا من طرح فكرة حقوق المرأة لأنها في الغالب ترسخت في أذهانهم كرديف للتمرد والعصيان واختراق القوانين والانطلاق إلى سرقة مقعد الرجل في القيادة, لذا فإن الكثير من الرجال ما زالوا يرفضونها كمبدأ للنقاش من الأساس دون أي اعتبار للتفاصيل التي ستخدم الرجل في كثير من الأحيان، و لعل رفض فكرة التفاعل في موضوعات حق المرأة والذي كثيرا ما يتم طرحه في مواقع متعددة ومختلفة يعود إلى مراحل مبكرة من العمر لا أبالغ حين أقول إنها تتكون منذ الطفولة حين تمنح الأسرة للطفل الذكر امتياز السيطرة على كل ما من شأنه يعتبر مهما في تلك المرحلة, الأمر الذي يدفعه إلى الشعور بأن تلك الأنثى وهي – أخته - في النهاية ليست إلا أحد ممتلكاته الخاصة والتي تصبح نظرته لها تماما كنظرته إلى كرته التي يلعب بها يمينا ويسارا ومن هنا تبدأ الوصاية القسرية على الأنثى وهي طفلة ومع تلك الوصاية الجبرية تبدأ عملية اختزال دورها كدور محوري في الأسرة ، وانطلاقا من تلك الثقافة الاجتماعية يبدأ التضييق على وجودها النفسي الطبيعي في أسرتها أولا ثم مع زوجها ثانيا ثم أمام المجتمع كمحطة ثالثة ومهمة جدا لتفعيل تلك الطاقة البشرية النسائية والاستفادة منها في المجتمع وانطلاقا من ذلك فإن اللبنة الأساسية لتفعيل دور المرأة لا بد أن تتبلور في أهمية إيمان الرجل إيمانا كاملا بأن حق المرأة ليس رديف للتمرد والانحلال ولكنه حق طبيعي في استثمار طاقاتها استثمارا إيجابيا بمعنى أن من حق المرأة أن تتعلم دون أن تشعر بالذل الأسري مقابل ذلك التعليم وأن تعمل دون أن تقدم ضرائب للزوج مقابل عملها وأن تبدع في عمل خاص دون أن يسمى ذلك انحرافا، أشياء كثيرة نراها نماذج منتشرة للوصاية الجبرية تقتضي تلقين الذكر منذ طفولته.

إن صورة المحرم التي جاءت في الشريعة الإسلامية انطلقت من مبدأ المساندة في مواقف معينة للحفاظ على المرأة وليس للتقليل من شأنها والتقليل من احترامها بل ربما يصل البعض ليعطي نفسه الحق كمحرم في ضربها أو تعريضها للإهانة و إذا أردنا أن نطرح حلا جذريا لتفادي ارتفاع مستويات الطلاق المنطلقة من عدم احترام الزوج لزوجته لابد أن يتم إدخال مقررات علمية في المدارس و على مختلف المراحل تتحدث فعليا عن دور المرأة عبر العصور منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف سجلت الصحابيات مواقف أكثر من تاريخية ورائعة في إثبات دور المرأة المسلمة و حقها الكامل في التصرف في مواقف عديدة مشرفة إذاً ما يجب أن يكون هو كيف نرسخ في طفل الابتدائية دور المرأة الفعال و الذي لابد أن نحسن فيه الظن وندعمه بالثقة وليس في توقع الانحراف و الفشل و التمرد و لنبدأ من تعليم أطفالنا كيف يفخرون بأسماء أمهاتهم أمام أصدقائهم في المدرسة حتى وهم كبار لا أن يكون اسم الأم من الفضائح الاجتماعية التي لابد تدفن.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية