تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة 1430-12-3 هـ. الموافق 20 نوفمبر 2009 العدد 5884  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 114 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


وحدة المراجعة الداخلية.. أو حوكمة القطاع العام



عامر الحسيني

من منطلق المحافظة على أموال الدولة, صدر قرار مجلس الوزراء ذي الرقم 235 وتاريخ 20/8/1425هـ المنبثق عن التوصيات التي انتهى إليها المشاركون في الندوة التي نظمها ديوان المراقبة العامة حول سبل تعزيز التعاون لتحقيق أهداف المراجعة الشاملة والرقابة على الأداء. والذي تلاه أيضا صدور اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 129 في 6/4/1428هـ. هذا القرار ينبئ عن تطوير شامل للقطاعات الحكومية سيحقق نتائج عظيمة ـ بإذن الله ـ في المحافظة على الأموال العامة والتحقق من تنفيذ الخطط والبرامج المرسومة وتحقيق فعالية الأداء في هذا النطاق. كما يقود للتأكد من فعالية واستقلالية أنظمة الرقابة الداخلية.

من المعروف أن عمليات التدقيق المالي والمراجعة في القطاعات الحكومية تتم من خلال مرحلتين، المرحلة الأولى مرحلة سابقة للصرف يقوم بها قسم التدقيق المالي في الجهة الحكومية. ثم مراجعة لاحقة يقوم بها جهاز المراجعة الحكومية المستقل، وهو ديوان المراقبة العامة. وأتمنى ألا يكون من ضمن مهام وحدة المراجعة الداخلية القيام بأعمال أي من هاتين الجهتين، حتى لا يكون هناك تكرار أو تداخل في المهام بين الوحدات الثلاث. فمسمى وحدة المراجعة الداخلية قد ينبئ عن وجود عمليات مراجعة مالية تقوم بها هذه الوحدة على حساب المهام والمسؤوليات الأخرى التي أنيطت بهذه الوحدة ضمن قرار مجلس الوزراء.

إن عمليات الرقابة المالية على الصرف اللاحقة منها والسابقة تعد عمليات كافية للتأكد من صحة العمليات المالية. ولكن الحاجة إلى نوع آخر من عمليات الرقابة, والتي منها على سبيل المثال، عمليات الرقابة على البرامج والأهداف وما تحقق منها وبيان أسباب الانحراف وسبل المعالجة السليمة لها. الرقابة على الموظفين ورؤسائهم والتأكد من انتفاء استخدام السلطة في تحقيق مصالح شخصية على حساب العمل. الرقابة على أساليب الاختيار والتعيين للمناصب الإدارية والوظائف القيادية وتحديد اشتراطات شغل مثل هذه المناصب وضمان الحيادية في الاختيار. ضمان تحقيق مصالح المستفيدين الداخليين والخارجيين من الوحدة الحكومية. الرقابة على إدارات المشتريات والمخازن والتأكد من تطبيق أنظمة صارمة لضمان فعالية هذه الأقسام. مساءلة أي شخص يثبت إخلاله بقواعد العمل أو استغلاله الوظيفة لتحقيق مكاسب خاصة.

إن تفعيل وحدات المراجعة الداخلية والتأكد من استقلاليتها يعدان نقطة الانطلاق لتطوير إداري شامل سيعود بالنفع على الوطن. لهذا فإن اختيار قيادات وموظفي وحدة المراجعة الداخلية يجب أن يتم بشكل دقيق ويراعى فيه التأهيل العلمي المناسب، ثم إن تطوير وتدريب هذه الكفاءات يجب أن يتم بشكل دوري ومستمر. وأن يتم تدوير هذه الوظائف بين القطاعات المختلفة. ومن المحبذ أيضا ألا يكتفى بوجود الخبرات الوظيفية المتاحة وأن يستفاد من اللجان المشكلة أو كما يعرف في القطاعات الخاصة بالمديرين غير التنفيذيين Non-Executive Manager وهم أشخاص لا يعملون في تلك الجهة، وإنما يشاركون في مجلس إدارتها بصفتهم مستقلين. وهنا قد يتم الاستفادة من الخبرات الأكاديمية التي تزخر بها المملكة وخبرات منسوبي القطاع الخاص في تقديم عمليات الاستشارات والرقابة على وحدات وأفرع الجهات الحكومية.

لهذا فإني أجد أن هناك تشابها كبيرا بين مهام وأهداف إنشاء وحدات المراجعة الداخلية في القطاعات والمؤسسات الحكومية وبين ما يعرف بحوكمة الشركات Corporate Governance من ناحية أن عمل هذه اللجنة يعد رقابيا، ويسعى لتحقيق درجة عالية من الاستقلالية في المصالح. من خلال ضمان رقابة فعالة ورفع مستوى الشفافية والإفصاح. فهل نرى الاهتمام يزداد بموضوع الحوكمة في القطاع العام ونشهد تفعيلا لممارسات الحوكمة بما يخدم توجهات وتطلعات قيادتنا في تفعيل دور المؤسسات العامة والمحافظة على الأموال؟!

عدد القراءات: 1317
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



7 تعليقات

  1. نجيب (1) 2009-11-20 09:48:00

    مقالٌ دقيق من رجل متخصص، وميلٌ لفن المقارنة بين حالتين وتجربتين مع الدول المتقدمة. على أن حوكمة الشركات برأيي قد تكون أسهل تطبيقا لأن المبدأ الحسابي والمحاسبي واضح، والأمور جلية، ةأصحاب الشركة بانواعهم لهم قوة في القرار والتحكم.. على أن الوضع حين يمس الجهاز البروقراطي الرسمي تكون الأمور شائكة بل حتى الفيلُ يمر بلا ملاحظة، أو بلا دافع للملاحظة. إن الرقابة على الصرف المالي، والتأكد من طهارة الذمة للموظف سهلة إجرائيا في المبدأ الحسابي،، ولكنه شائك جدا في المبدأ المحاسبي.. وهنا المسألة يا دكتور.

  2. ابو محمد (2) 2009-11-20 14:03:00

    اذا كان منسوبي وحدة المراجعة الداخلية يتم تعيينهم من قبل الادارة العامة للشئون الادارية والمالية بالجهة نفسها فأي نتيجة تتوقع الحصول عليها ،فقط زيادة عدد موظفين وزيادة نفقات ادارية ، يفترض أن يتم تعيين موظفي المراجعة الداخلية من قبل ديوان المراقبة العامة وليس لهم أي ارتباط بالجهة نفسها ، مع منحهم صلاحيات قوية وميزات وحوافز لضمان القيام بمراجعة حقيقية للمصروفات .
    شكرا لك

  3. محمد العلي (3) 2009-11-20 14:11:00

    مقال رائع، مع شكري للكاتب.

  4. الدهمشي (4) 2009-11-20 21:33:00

    الدكتور عامر الحسيني
    أسعد الله بمساءك،
    أعتقد أن حوكمة الشركات نظام مطور للنظام المحاسبي التقليدي المظلل التي تسطبع الشركات طبخه وكما تريد، ولكن هل تعتقد أن ادارة الشركات ماليا بهذا النظام سيجدي نفعا وينجح ، باعتقادي ان مراقبة المال العام بوجود الأنظمة وسن القوانيين واحداً تلو الآخر لن تجدي نفعا بدون وجود مراقبة وخوفا من الله تعالى.
    ودمت أخي عامر

  5. عامر الحسيني (مسجل) (5) 2009-11-21 08:43:00

    اشكركم جميعا، الحقيقة انكم اضفتم قيمة كبيرة بمداخلاتكم الكريمة، وعليه استطيع القول التالي:
    1- بحاجة لتفعيل دور المساءلة حتى يتم تؤدي هذة الوحدة عملها بالشكل الصحيح او حتى تطبق ممارسات حوكمة فاعلة للقطاع العام.
    2- هذة الوحدة يجب ان تكون مستقلة اسقلالا تاما عن الوحدة الادارية التي تراقبها، وذلك لنضمن الاستقلالية والحيادج.
    3- تفعيل الاخلاقيات الاسلامية للرفع من كفاءة ومسؤولية العاملين في القطاع العام ويأتي ذلك من خلال الرقابة المستقلة والمساءلة العادلة.
    تحياتي لكم جميعا.

  6. عبدالعزيز (6) 2009-11-22 19:24:00

    مقال رائع وليس غريب علي استاذ فاضل لة بصمات متميزة واسال الله لك التوفيق

  7. محمد جارالنبي الحارثي (7) 2009-12-15 11:58:00

    اولآ نشكر الدكتور عامر الحسيني لانه صاحب فكر ونظره مستقبلية وكل ماكتب حقيقة لابد من التوقف والتأمل وتصحيح الاخطاء بطرق علميه لكي لايتكرر ماحدث لكن لابد من جميع الجهات الحكومية ان تتحمل المسئولية بالكامل وان تعمل في الخفاء وتتابع المسئولين مهما كان وضعهم في المجتمع وبذلك يشعر الجميع بأنهم تحت الرقابه والمحاسبه قبل وقوع الاخطاء من المفروض انشاء جهة مستقلة ولها جميع الصلاحيات بالكامل من المتابعة والمحاسبة والتفتيش 0000الخ


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

بحث:عامر الحسيني

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً