افتتح الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام أمس مركز الأرشيف الوطني للإذاعة والتلفزيون في مبنى وزارة الثقافة والإعلام في الرياض بحضور بارترون بوزنسو سفير فرنسا لدى المملكة.
وبدئ حفل الافتتاح المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
ثم ألقى وزير الثقافة والإعلام كلمة بين فيها أهمية الأرشيف الإذاعي والتلفزيوني، مبينا أنه في أي دولة هو بمثابة الذاكرة التي يحفظ من خلالها التاريخ بالصوت والصورة, فكلما كان هذا الحفظ دقيقاً ومقترناً بالمعلومات الصحيحة كان هذا التاريخ محفوظاً بطريقة أفضل .
وأبان أن أرشفة المواد الإذاعية والتلفزيونية تشكل هاجساً لأي مسؤول في هذا المجال ليس لأن هذه العملية تعد مكلفة فحسب ولكن لأنها تستلزم قدراً كبيراً من الإعداد والتخطيط وحسن التنفيذ .
وقال الدكتور عبد العزيز خوجة: «لا توجد حلول جاهزة لمعالجة هذه القضية, بل الأمر يستلزم إيجاد الحل الذي يناسب وضع المؤسسة الإذاعية أو التلفزيونية، فيما نجد المؤتمرات والندوات تعقد كل عام على مستوى العالم وعلى المستويات الإقليمية لمعالجة إشكاليات الأرشفة التي تصبح حلول معالجتها مع مرور السنين أكثر صعوبة وزيادة في التعقيد».
وفيما يتعلق بالإذاعة والتلفزيون السعوديين أبان أنهما لا يختلفان عن باقي الإذاعات والتلفزيونات في العالم في حاجتهما لأرشفة المواد القديمة لديهما, مشيرا إلى أنه كان هناك محاولات سابقة لتحويل بعض الأشرطة التلفزيونية بنظام واحد واثنين بوصة آلي نظام البيتاكام, إلا أن ذلك المشروع سرعان ما توقف عندما بدأ نظام البيتاكام بالانحسار وأيقن التلفزيون أن هذا التحويل يعتبر جزئياً في معالجة مشكلة الأرشيف التاريخي, كما أنه غير عملي ولا يعالج مشكلة أرشيف العمل اليومي على أية حال».
وشرح وزير الثقافة والإعلام تطور فكرة مشروع الأرشيف الوطني للإذاعة والتلفزيون, مبينا أن الوزارة درست نماذج من مشاريع الأرشفة المتكاملة على مستوى العالم إذ بدأت منذ عام 1426هـ في الإعداد لمشروعها الطموح الحالي .وعبر الدكتور عبد العزيز خوجة عن الفخر بتدشين هذا المشروع الذي سيحافظ على إرث المملكة التاريخي من المواد الإذاعية والتلفزيونية خلال الخمسين عاماً الماضية .وأفاد أن المشروع يعمل على معالجة 500 ألف شريط إذاعي, 270 ألف شريط تلفزيوني بدءاً بتنقيتها وتنظيفها ومن ثم تحويلها إلى وسط رقمي قياسي وإضافة المعلومات المكتوبة المصاحبة للمادة إلكترونياً عبر أنظمة إدارة المحتوى, بحيث تصبح متاحة للاستخدام في عدة تطبيقات.
وقال الدكتور عبد العزيز خوجة: «سيوفر المركز الوطني للأرشيف الإذاعي والتلفزيوني للأجيال القادمة في المملكة أفضل الوسائل الموثوقة لإدارة المواد الإعلامية والمحافظة على الإرث التاريخي الإذاعي والتلفزيوني, كذلك فإن البنية التحتية للمشروع ستمكن من التشغيل البيئي له مع الأنظمة الرقمية الجديدة الحالية والمستقبلية في الإذاعة والتلفزيون السعودي، فهذا المشروع يتمتع بعدد من المزايا والفوائد . . بداية سوف يقلل التكلفة والمخاطرة الناتجة من تهالك الأشرطة بمقاس 1 و2 بوصة، ويوفر وصولاً فورياً رقمياً لمحتوى المواد والمعلومات المصاحبة لها مما يزيل المخاطر الناتجة عن تحلل وتهالك الأشرطة بمقاس 1 و2 بوصة، ويغني عن الحاجة لحفظ واسترجاع وتوصيل الأشرطة, فالأرشفة الشفافة والمتكاملة مع أنظمة إدارة المحتوى تغني عن المستودعات والأماكن التي تلزم لتخزين الأشرطة».
بعدها ألقى سفير فرنسا لدى المملكة كلمة عبر فيها عن شكره وتقديره لدعوته للحضور من أجل تدشين تركيب أرشيف الإذاعة والتلفزيون مع ممثلين من شركة فرنسية وأرشفة الأفلام السينمائية والمحتويات الأخرى ، وقال: «اليوم يتسنى لنا مشاهدة العصر الذهبي للعلوم العربية الذي ينظمه معهد العالم العربي بالشراكة مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة في حرم جامعة الملك سعود, علاوة على المهارة التقنية التي يتسم بها تركيب الأرشيف بالنسبة لوزارة الثقافة والإعلام».
واستعرض وكيل وزارة الثقافة والإعلام المساعد للشؤون الهندسية المهندس رياض نجم جوانب المشروع بعرض مصور يوضح طريقة عمل المشروع وأهدافه التي قام من أجلها وعرض المدة الزمنية التي قضاها المشروع حتى الآن، وكذلك عرض نماذج تم تحويلها من أشرطة قديمة إلى صيغ رقمية حديثة.

