الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ما الذي يمكن لأوباما أن يفعله في سنغافورة؟

إدموند سيم
الاثنين 16 نوفمبر 2009 19:47

يجمع مؤتمر قمة منظمة APEC في سنغافورة الذي يجرى حاليا زعماء وطنيين لمناقشة التعاون الاقتصادي، وقضايا أخرى ضمن المنطقة. ومع ذلك، فإن الهدف الشامل المتمثل في اتفاقية تجارة حرة بين دول هذه المنظمة، أو فيما يتعلق بجولة الدوحة، سيبقى مجمداً إلى أن تلتزم الإدارة الأمريكية بقوة بأجندة تجارية تتخطى أمور التقاضي الراهن، ومبادرات التنفيذ. ويمكن للرئيس أوباما أن يقوم بذلك في سنغافورة من خلال جعل إدارته تلتزم بإنشاء ''سلطة جديدة لتشجيع التجارة'' للتفاوض مع شركاء الولايات المتحدة في هذه المنظمة، وضمن منظمة التجارة العالمية كذلك.

ظلت المبادرات التجارية من جانب إدارة الرئيس أوباما، لغاية الوقت الراهن، مركزة على التقاضي التجاري، وعلى قضايا تنفيذ الاتفاقيات. وفرضت الإدارة الأمريكية رسوماً إضافية غير مسبوقة على إطارات السيارات المستوردة من الصين، مستخدمة بذلك قانوناً تجارياً يحمل روح الحرب البادرة، كما فرضت سلسلة أخرى من الرسوم على عدد آخر من المنتجات في تطبيقها لقوانينها التجارية. ولا يمثل ذلك دليلاً على تحيز حمائي من جانب إدارة أوباما على شاكلة ما كانت الإدارات الأمريكية السابقة تقوم به من إجراءات ضمن القوانين التجارية التي تسنها. غير أنه في ظل غياب مبادرات تجارية جادة، فإن إجراءات التقاضي والتنفيذ هذه تلقي بظلال كئيبة لا لزوم لها على أجندة التجارة الخاصة بالولايات المتحدة.

إن قمة APEC في سنغافورة تعتبر فرصة أمام الرئيس أوباما لتوسيع مبادراته التجارية. وحتى يستطيع ذلك، فإنه في حاجة إلى التعامل مع أسلوب أمريكي غريب في صنع السياسة، وكذلك فإنه في حاجة إلى سلطة لتشجيع التجارة يوافق على إنشائها الكونجرس الأمريكي. وبإمكان الكونجرس، حسب النظام الدستوري الأمريكي، تعديل أي اتفاقية تجارية تم التفاوض حولها من جانب الإدارة الأمريكية، ما لم يلزم نفسه بضمان الموافقة على إنشاء سلطة لتشجيع التجارة. ويعني هذا الأمر أنه بإمكان الشركاء التجاريين أن يطمئنوا إلى أن الاتفاقيات التجارية التي تتم مع الإدارة الأمريكية ستحظى بموافقة وإقرار من جانب الكونجرس الأمريكي.

إن منظمة APEC بحاجة إلى مثل هذا التطمين. وقد ظلت سنغافورة، وتشيلي، ودول أخرى أعضاء في هذه المنظمة، تضغط من أجل توسيع نطاق شمول اتفاقية ''الشراكة عبر المحيط الهادئ''، حيث تصبح اتفاقية للتجارة الحرة بما يغطي منطقة الدول الأعضاء في هذه المنظمة. ويحتاج هؤلاء الأعضاء كذلك إلى إعادة طمأنة بأن الولايات المتحدة ستنفذ أي التزامات ناجمة عن اتفاقيات موقعة مع غيرها من الدول الأعضاء. ولذلك لا بد من إنشاء سلطة لتشجيع التجارة.

إن محادثات جولة الدوحة التجارية، على مستوى منظمة التجارة العالمية، لا تزال عالقة كذلك. وعلى الرغم من أن هناك أسباباً كثيرة وراء هذا التعطيل، فإن ما تم من إجراءات من خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، كان له دوره البارز والمهم في ذلك. ومن دون مثل هذه السلطة المشجعة للتجارة، فإن الشركاء التجاريين الرئيسيين، مثل الاتحاد الأوروبي، والهند، والصين، لن يقتنعوا بأن الولايات المتحدة ستلتزم بأي اتفاقيات ناجمة عن محادثات جولة الدوحة.

وباختصار فإن الشركاء التجاريين يفقدون الثقة بالتزام أمريكا بتحرير التجارة، وهم يحتاجون إلى إشارة جريئة من الرئيس أوباما ويمكن له أن يوفر ذلك في سنغافورة في عطلة نهاية الأسبوع هذه.

ويجب على الرئيس أوباما أن يعلن أنه سيسعى إلى سلطة جديدة لتشجيع التجارة من الكونجرس الأمريكي، فكل رئيس أمريكي منذ فورد كان لديه سلطة تشجيع التجارة بشكل أو بآخر، فيما عدا الرئيس الحالي ومما لا شك فيه أن كونجرس يسيطر عليه الديمقراطيون يمكن أن يرى أنه من الملائم إعطاء سلطة تشجيع التجارة لرئيس ديمقراطي، وحيث إن حزمته للرعاية الصحية هي الآن من المؤكد الموافقة عليها بشكل ما، فإن هذه يمكن أن تكون اللحظة المناسبة للرئيس كي يغتنم المبادرة في التجارة، وهذا لن يسعد فقط شركاء أمريكا التجاريين بل سيساعد أيضاً على تحسين مصالح الشركات التي آلمتها هزيمتها في معركة الرعاية الصحية.

وفي ضوء مصالح الحزب الديمقراطي فإن سلطة تشجيع التجارة قد تجيء مرتبطة بشروط حول قضايا البيئة وحقوق العمال، وهذا ليس جديداً أبداً، فإدارتا كلينتون وبوش استطاعتا التفاوض حول عدة اتفاقيات للتجارة الحرة مع سنغافورة وبلدان أخرى رغم وجود مثل هذه الشروط، وإذا تجاوزت إدارة أوباما تفويضها فبإمكان الكونجرس دائماً أن يرفض أو يعلق سلطة تشجيع التجارة كما فعل في السنة الماضية بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا وكمبوديا.

والأهم من ذلك أن منظمة أبيك APEC ومنظمة التجارة العالمية تحتاجان من الرئيس أوباما إلى هذا الضخ للثقة، فبعد 15 عاما من أول قمة لأبيك في بوجور، لسنا الآن أقرب إلى اتفاقية أبيك تجارية شاملة، ويمكن لسلطة تشجيع التجارة أن تساعد بلدان الشراكة عبر الباسفيك في إقناع الآخرين ببدء المحادثات جدياً، وبعد ثماني سنوات من اجتماعات الدوحة التجارية نظل متعثرين في مفاوضات منظمة التجارة العالمية.

ومن دون التزام أمريكي بسلطة تشجيع التجارة فإن قادة منظمة أبيك سيكون عليهم أن يركنوا إلى صورة المجموعة المألوفة واحتمال مأزق مستمر في المحادثات التجارية، ولنأمل بأن الرئيس أوباما سيمارس فطنته المألوفة باغتنام اللحظة ويطلق ذلك الالتزام بمبادرة تجارية واسعة.

خاص بـ «الاقتصادية»

حقوق النشر: opinionasia

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية