الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التخصصات الصحية.. حماية المجتمع والخدمة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الاثنين 16 نوفمبر 2009 1:59

إعلان الهيئة السعودية للتخصصات الصحية اكتشاف أكثر من 1075 شهادة صحية مزورة ورفض 1700 شهادة صحية لاحتمال تزويرها ووضع 15202 ممارس في قائمة الممنوعين من العمل في المجال الصحي في المملكة، أمر في غاية الخطورة، فهو من جانب، يثير التساؤل عن العدد الإجمالي للممارسين والمتخصصين في الخدمات الصحية في المملكة، فهناك احتياج إلى أعداد كافية يتوافر لها التأهيل والخبرة، وإذا كان هذا شيئا واضحا، فإن ما تم اكتشافه من شهادات مزورة وأخرى محتمل تزويرها ومنع 15202 ممارس من العمل في المملكة، هو نسبة عالية جدا بين المتخصصين والممارسين، ومن جانب آخر، فإن الشفافية والمصداقية واضحتان في إعلان الهيئة عن التزوير في المؤهلات الصحية مع أنه كان بالإمكان معالجة الوضع دون إعلان، ولكن طمأنة المجتمع على قدرة الهيئة على اكتشاف الشهادات والخبرات المزورة وتخليص المجتمع من الممارسين الصحيين غير الأكفاء مع إيصال رسالة واضحة للمزورين ممن اندسوا في المؤسسات الصحية بأنهم تحت المراقبة وأن أسماءهم ستكون متوافرة لمن أراد الحصول عليها لتجنب التعامل معهم سواء داخليا أو خارجيا، كلها غايات مشروعة وتحقق المصلحة الواجب حمايتها.

إن تزوير الشهادات الصحية أمر تعانيه دول العالم، بل إن الخدمات الصحية والمجال الطبي ميدان واسع لمزاولة المهنة ولكن الامتحان التصنيفي الذي تجريه الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إجباريا يساعد على الكشف عن ذوي المهارات غير الآمنة ويكشف الحد الأدنى من الكفاءات المهنية الآمنة للممارس الصحي في تخصصه حيث تفرق الهيئة بين نوعين من المنع، أحدهما قطعي لا رجعة فيه، وهو ما يتعلق بعدم الالتزام بمعايير وأخلاقيات المهنة أو لأسباب مرضية أو لما تراه الهيئة يصب في المصلحة العامة مثل وقوع عملية تزوير في الوثائق أو لعدم قبول المؤهلات، أما المنع المؤقت فيتعلق بعدم اجتياز الممارس عملية التقييم التي تعدها الهيئة ويمكن رفعه بعد الحصول على تدريب إضافي واجتياز الامتحان المخصص لهذا الغرض، وهذا ما تسير عليه هيئة التخصصات الصحية، فهي تقوم بدور وقائي وتصحيحي في الوقت نفسه، فالمصلحة العامة هدف رئيس في كل الحالات التي تعالجها الهيئة.

وخطورة التزوير أنه يجعل الآخرين يتعاملون مع الكذب على أنه حقيقة وتترتب على ذلك نتائج خطيرة تمس حياة الأفراد وصحتهم وأموالهم، كما أن الممارس للخدمة يقدم نفسه للمجتمع في صورة زائفة تمكنه من القيام بأعمال غير مؤهل لها وتحقيق أرباح مادية غير جدير بالحصول عليها، وأما المتضرر الأكبر فهو عنصر الثقة والأمان الذي يفترض دائما في التعامل مع المتخصصين والممارسين للخدمات الصحية، حيث يسلم الإنسان نفسه طالبا الحصول على الدواء دون أن يدري بأنه يقع في شرك مزور مدع للمهنة غير جدير بالثقة، فهل يلجأ المرضى بأنفسهم إلى التأكد من تأهيل من يعالجهم كما هو حق معترف به في كثير من دول العالم دون أن ينكر ذلك عليهم أحد ممن يمارسون المهن الصحية؟

لقد أصبحت مواجهة التزوير بالتشهير أفضل الطرق، فالسوق السعودية مستهدفة من الكثيرين من الأشخاص أو المعاهد والجامعات التي تقدم خدماتها للعاملين في المملكة أو من هم في طريقهم إلى المملكة وإن من المنتظر أن تفصح الهيئة السعودية للتخصصات الطبية عن أسماء تلك الجهات التي تمنح شهاداتها لكل من استطاع دفع قيمتها ممن يكشف الامتحان التصنيفي انتحالهم للمهن الصحية بعد أن أصبح التزوير سوقا رائجة، لها زبائن ووسطاء وبائعون ولها ضحايا يجب حمايتهم والتشهير بمن يجرؤ على اقتحام هذا الميدان، فـ ''الوقاية خير من العلاج''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية