تظهر نشرة الأحوال الجوية الخاصة بمحادثات تغير المناخ العالمي استئناف ظهور غيوم داكنة، مع توقعات بنتيجة أقل من الاجتماع الذي عقد في بانكوك في الأسبوع الماضي. وبما أنه لم يتبق على انطلاق محادثات كوبنهاجن سوى خمسة أيام، فإنه يبدو أن هنالك القليل من الأمل. ووسط هذه اللهجة الخطابية عالية الضجيج حول التغير المناخي بين زعماء العالم وفرقهم التفاوضية، هنالك إشارات واضحة على ضعف التحول من''العنف الأخضر'' إلى''السلام الأخضر''. ومع ذلك فإنه لا بد من مراقبة ومتابعة هذه الإشارات لأن من المتوقع أن تترك أثرها خلال اجتماعات كوبنهاجن، وما بعد ذلك.
نظمت جماعة السلام الأخضر احتجاجات في الأسبوع الماضي في كل من نيوزلندا، والمملكة المتحدة، وتم القبض على سبعة من أعضائها في ميناء نيو بلايموث بعد أن كتبوا عبارة''جريمة الطقس'' على أحد جوانب سفينة محملة بغذاء الحيوانات المصنع من ثمار نخيل الزيت. وقضى 31 من نشطاء السلام في الوقت ذاته ليلة كاملة على سطح قصر وستمنستر في المملكة المتحدة حاملين لافتات كتب عليها''غيروا السياسات، وحافظوا على المناخ'' وذلك في احتجاج من جانبهم لدى عودة أعضاء البرلمان من عطلتهم الصيفية. وعلى الرغم من عدم الترحيب بعنف التحركات، إلا أن مبيت أولئك الناشطين على سطح البرلمان أصاب وتراً حساساً لدى المسؤولين في المملكة المتحدة، حيث قدم ألان سمبسون، عضو البرلمان، والمستشار الخاص لوزير الطاقة والتغير المناخي، في اليوم التالي دعمه لجماعة السلام الأخضر، حين اعتبر أن ما قاموا به هو تذكير بالظروف المحيطة ببلدنا وبالعالم في الوقت الراهن، وأن سلوكهم لا يمكن على الإطلاق أن يصنف في خانة النشاطات الإجرامية.
إن هذه التعليقات تقدم دليلاً واضحاً على الطريقة التي يمكن أن يتم بها تلقي احتجاجات جماعات السلام الأخضر في ظل هذه الدبلوماسية الناشطة الخاصة بمشكلات المناخ في العالم. ومع ذلك فإن العنف الأخضر يمكن أن يواصل الإطلال برأسه من خلال مزيد من الإجراءات التهديدية المتكررة، وفي صورة ما يطلق عليه الجهاد العنيف، حين يركب المتطرفون الإسلاميون عربة البيئة السائرة حالياً.
قبل ثمانية أشهر فقط، شهد العالم أسوأ نيران تم إشعالها عمداً، على مدى التاريخ، في أستراليا. وقد وجهت منظمة تسمى نفسها شبكة الإخلاص الإسلامية قبل الحريق، نداءات إلى مؤيديها في أستراليا، وأوروبا، والولايات المتحدة، وروسيا، لإشعال عدد من حرائق الغابات. وقالت جهات أسترالية رسمية إن الجهات الداعية إلى ذلك ترى أنه عمل مشروع في إطار''العين بالعين''. وفي ظل حالة الجفاف الشديد التي تمر بها أستراليا، فإن السلطات الرسمية تراقب وتتابع مثل هذه التهديدات على أساس أنها نوع من النشاطات الإرهابية.
إن هذا الجهاد من خلال إيذاء البيئة يتحدى الحدود الجغرافية، حيث إن احتمالات انطلاق هذا التخريب لإشعال نيران خراب بيئي عابر للحدود تبدو قوية، وكذلك مرعبة للغاية في الظروف الراهنة. وإن توقع ودراسة مثل هذه التهديد يمكن أن يؤدي إلى تنسيق المزيد من الجهود، وتوحيد الإيرادات السياسية لاتخاذ الإجراءات المشتركة من جانب البلدان المعنية للتمكن من مواجهة هذه المشكلة.
هنالك على الطرف المقابل إشارات ضعيفة تدعم جهود''السلام الأخضر. حيث نجد حركة سلام أخضر إسلامية متماشية في أهدافها مع أهداف جماعات السلام الأخضر الأخرى في العالم. ونشرت صحيفة الجارديان في شهر أيار (مايو) من عام 2007 مقالاً يحمل عنوان''الإسلام الأخضر''، حيث سلط الضوء على جهود عدد من الجماعات الإسلامية الراعية للبيئة في المملكة المتحدة، مثل الشبكة الإسلامية للبيئة في لندن، والمؤسسة الإسلامية للعلوم البيئية في الولايات المتحدة، وصندوق حماية الطبيعة العالمية في ماليزيا. وقد تم تركيز خاص على الخطب التي يتم إلقاؤها في المساجد، وتدعو بصفة خاصة إلى المحافظة على البيئة. وتهدف هذه الجماعات والحركات إلى تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية الخاصة بالحفاظ على البيئة، ودعم الجهود المنطلقة بهذا الشأن من دوافع ومبادئ روحية خالصة. وتتدرج المبادرة المتعلقة بذلك بين إنشاء مزارع إسلامية خضراء إلى دعم الحفاظ على الحياة البرية. وكان أحدث ما تم في هذا الإطار وضع مسودة لخطة إسلامية يستغرق تنفيذها سبعة أعوام، وتهدف بصورة أساسية إلى المحافظة على البيئة.
ونجمت هذه الخطة عن مؤتمر عقد في مدينة إسطنبول في تموز (يوليو) من العالم الحالي، حيث عقد بتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، وتلقى الدعم من كل من مفتي مصر، ومفتي فلسطين، إلى جانب مساندته من جانب المنظمات الإسلامية الدولية. وتضمنت الخطة مقترحات جريئة خاصة بالمحافظة على البيئة، ودعت إلى تخضير المدن الإسلامية الرئيسة، وتطوير علامة تجارية إسلامية خضراء خاصة بالمنتجات، والخدمات.
هنالك إلى جانب كل ذلك مجموعات خاصة بالسلام الأخضر تنطلق من إسرائيل، وتعمل على تطوير مصادر الطاقة المتجددة في الضفة الغربية، حيث هنالك تجمع سكاني يضم 300 شخص، ويعمل على الاستفادة من الطاقة المولدة من الألواح الشمسية، وطوربينات الرياح، ضمن مبادرة اجتماعية مسؤولة برعاية من جانب عدد من العلماء المهتمين بالمحافظة على البيئة في إسرائيل. وعلى الرغم من محدودية نطاق هذه المبادرات، وحصرها إما في نطاق المبادئ الإسلامية، أو في نطاق جغرافي محدود مثل الضفة الغربية، إلا أنها يمكن أن تكون بوادر تساعد على تشكيل مواقف حكومية ملتزمة إزاء قضية الحفاظ على البيئة بصورة عامة.
وقد تمثل مثل هذه المبادرات خيارات استراتيجية بديلة لأي محادثات تصل إلى طريق مسدود. ومع ذلك، فإن علينا ألا نتجاهل المبادرات العدائية التي تعمل على تخريب البيئة، وبالذات فيما يتعلق بآثارها واسعة النطاق التي تتعدى آفاق محادثات كوبنهاجن.
خاص بـ«الاقتصادية»
حقوق النشر: Opinion Asia
