الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نظام الهيئات والمؤسسات العامة.. هل أوجد انسجاما بين مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي؟

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 14 نوفمبر 2009 1:42

من المسلم به في أية مؤسسة عامة أو شركة يُراد لها أن تحقق الحد الأقصى من حسن الإدارة وسلامة الأداء, أن يكون هنالك انسجام تام وتعاون عملي بين مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.. لتحقيق سياسات مجلس الإدارة، وضمان فاعلية ذراع المحاسبة في متابعة العمل أولا بأول دون أي تأخير أو إبطاء، ودون هذا الانسجام والتناغم بين الطرفين فإن العمل لا بد أن يتضرر، أو يتعرض للاهتزاز والفتور في أحسن الأحوال. وقد أناط نظام الشركات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بمجالس إدارات الشركات عملية اختيار الرئيس التنفيذي، وتحديد صلاحياته بدقة.. حيث يمارس عمله تحت سلطة ورقابة مجلس الإدارة، وبما يوفر الفرصة للمتابعة والمحاسبة أولا بأول، ويترك أثره في قيم الإنتاج. هذا على المستوى الخاص. غير أن ما هو قائم في نظام الهيئات والمؤسسات الحكومية العامة ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة، وتحديدا تلك التي تقوم على أسس تجارية ربحية، وتتم تهيئتها للتخصيص.. هو أن تعيين الرؤساء التنفيذيين، وتحديد صلاحياتهم ومكافآتهم تتم بمعزل عن مجالس الإدارات، وهذه الثغرة في النظام أدّت إلى تهميش مجالس الإدارات وتحويلها إلى مجالس شكلية دون سلطات فاعلة.. مما أضر بمستويات الأداء الإداري، وأضفى رداء بيروقراطيا على تلك المؤسسات، وسلبها أهم أدواتها في المتابعة والمحاسبة، وخلق حالة من الفصام بين الطرفين، إذ قد يدير الرئيس الهيئة أو المؤسسة بطريقة لا ترضي مجلس الإدارة، لكن المجلس لا يملك من الأدوات ما يعترض به عليه، في الوقت الذي يُلزم فيه الرئيس بأخذ موافقة مجلس الإدارة على بعض الأعمال والقرارات الرئيسة، وغالبا ما تكون النتيجة هي تعثر الأداء والقبول بالمساكنة فيما بينهما، على حساب الإنجاز وحسن الأداء.

وفي هذه الحالة, فإن مصالح الرئيس، وكبار المسؤولين في المؤسسة الذين يملك الرئيس سلطة تعيينهم، وسلطة تحديد مخصصاتهم دون الرجوع للمجلس.. لن تتضرر بهذه المساكنة حتى وإن اتسعت رقعة الاختلاف مع توجهات مجلس الإدارة، كما أن مجلس الإدارة وكرد فعل طبيعي لإسقاط توجهاته من الاعتبار لن يوافق على ما ترفعه إليه الإدارة التنفيذية متى ما رأى أنها لا تنسجم مع توجهاته.. وهنا يحدث الشرخ بين الجهتين على حساب الأداء العام للهيئة أو المؤسسة.

من هنا.. ولأن الإدارة المؤسسية الفاعلة والقائمة على التناغم بين عناصرها، تستدعي أول ما تستدعي تحقيق مبدأ الانسجام التام بين الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارات، لاستثمار الوقت، وتفادي التعطيل والمناكفات، وتوفير الآلية القادرة على تضافر الجهود ووضعها مجتمعة في صالح العمل.. كنا ولا نزال نتمنى من اللجان المختصة في مجلس الوزراء الموقر سد هذه الثغرة في النظام القائم في الهيئات والمؤسسات العامة.. حيث يتم الرفع للمقام السامي الكريم باقتراح أن يتم أولا تعيين مجالس الإدارات لهذه الهيئات والمؤسسات العامة، على أن تخوّل حق ترشيح من تراه مناسبا ليكون على رأس الجهاز التنفيذي .. ليصدر بعدئذ القرار بتعيينه من المقام السامي، وهذا سيضع الرئيس التنفيذي تحت السلطة المباشرة لمجلس الإدارة، وبالتالي سيحدد تراتبية الأداء ضمن سياق مؤسسي لا تتعدد فيه المرجعيات، وسيوفر ويضمن المعنى الحقيقي من وراء وجود مجلس إدارة له حق المساءلة والمتابعة والتصويب والمحاسبة، مما ينعكس أثره على صيغ الأداء وقيم الإنجاز.

أيضا يجب أن يخضع التعيين على جميع المناصب القيادية والاستشارية في المؤسسات العامة، التي تزيد مخصصاتها السنوية أو الشهرية عن حد معين لموافقة مجلس الإدارة، لتحقيق مبدأ الفريق الواحد.. عوضا عن أن يبقى هذا الحق بيد الرئيس التنفيذي.. بما يُعدّد الولاءات الإدارية، ويفرض نظام الفريقين: فريق الرئيس التنفيذي وفريق مجلس الإدارة، كذلك الحال بالنسبة للتكليف على مختلف المناصب العليا وبما يزيد على ثلاثة أشهر في العام يكون بموافقة مجلس الإدارة، كما ينبغي أن يكون تحديد صلاحيات ومكافآت رئيس الهيئة العامة - خلاف الراتب - من صلاحيات مجلس الإدارة.. أو على الأقل بتوصية منه، وذلك ضمانا لوضع الحوافز والمحاسبة جنبا إلى جنب بيد المجلس لتحقيق التوازن في مبدأ الثواب والعقاب في جهة واحدة لقطع الطريق أمام الشعور بعدم المبالاة في حال النجاح أو الفشل. إننا نعتقد ونحن نسوق هذه المقترحات، أن هذه الآلية المؤسسية هي الطريق لبناء مؤسسات عامة تعمل بانسجام بروح الفريق الواحد، مما يسهل الحكم لها أو عليها، ويقطع الطريق أمام تقاذف المسؤولية عن التقصير، ويفتح لها الباب بالنتيجة للدخول إلى عالم التخصيص برصيد كبير من الثراء الإداري والمادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية