ببساطة .. خلاص .. غلب حماري .. أو وضعت أصابعي العشرة في الشق .. أو أعلن استسلامي .. أو أرفع الراية البيضاء .. كل هذا أمام الغش التجاري بجميع أنواعه .. من غش الأدوية .. إلى غش الطعام .. إلى غش قطع غيار السيارات .. وإلى الغشاشين من المواطنين والأجانب من كل الأجناس.
وليس أمامي حل آخر .. فقد كتبت فأسهبت .. وأطنبت.. وتعصبت .. وغضبت .. وزعلت .. ونبّهت .. وطالبت .. وحذرت .. ثم اتضح أن الجهات المسؤولة ودن من طين وودن من عجين .. فقد ظلت العقوبات كما هي .. غرامة وتنبيه. تنبيه بعدم العودة إلى الغش تماماً كما تقول لقاتل .. خلاص المرة دي ولكن المرة الجاية .. إلى آخره.
وهيئة الغش التجاري التابعة لوزارة التجارة والصناعة قامت مشكورة بحملات أمنية خلال الأشهر الأربعة الماضية في "الرياض"، كشفت عن تورط مستثمرين سعوديين وأجانب في عمليات غش وتزوير وتلاعب في تواريخ صلاحية الأدوية والمنتجات الاستهلاكية .. تصور أن بعض الأدوية المنتهية الصلاحية من عام 2005 يقومون بتجديد تاريخ الصلاحية لتكون 2011 .. وتصور أن يأخذ المريض حقنة "أنسولين" أو "تتراماسين" أو "بنسلين" .. أو .. أو .. منتهية الصلاحية منذ أربعة أو خمسة أعوام .. ماذا سيحدث له؟
تصور تقوم بتغيير تيل الفرامل بآخر جديد عليه تواريخ وأختام أنه تمام التمام .. ولا تقود سيارتك أكثر من عشرين كيلو مترا حتى تدوس فرامل فلا تجد .. وأمامك سيارة أخرى .. أو من يعبر الطريق وتقع الحادثة .. ويتم القبض على حضرتك .. وذنبك أنك لم تعرف أن التيل الجديد مغشوش .. وأنه عبارة عن حتة حديد أو صفيح هشة .. وقديمة لا تحتمل أي ضغط!
دعك من لحوم وأسماك وأرز وسكر وخضار .. تصور حتى الرخام غشوه .. طيب .. والعقوبة .. كما قلت لك في السطور السابقة .. ومنذ شهور .. ومنذ أعوام العقوبة هي الغرامة .. والتنبيه.
ويعود الغشاش إلى ممارسة غشه وغدره واللعب بالأرواح .. طالبت بالتشهير والسجن إذا لزم، وكما قلت في أول السطور .. ودن من طين وودن من عجين.
وفي نفس أسبوع الغش الوطني حكمت محكمة على شابين سرقا 169 ريالا من محطة بنزين بالجلد والسجن لعشر سنوات .. ولست أعلّق على حكم المحكمة .. فالحكم كما يقولون عنوان الحقيقة.
والسؤال: أين هي الحقيقة في الغش التجاري؟ .. لماذا إخفاء أسماء الشركات والأشخاص والاكتفاء بالغرامة والتنبيه؟ .. وأدرك شهر زاد الصباح!!
