الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 2 يونيو 2026 | 16 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مجتمع الصين المتزايد على الإنترنت .. فرض السيطرة عليه أم لا؟

شين جانج
الأربعاء 11 نوفمبر 2009 4:47

في حزيران (يونيو) من العام الحالي 2009 أصدرت الحكومة الصينية توجيهاً شاملاً يتطلب التحميل المسبق لبرنامج يُدعى «جرين دام يوث إيسكورت – Green Dam Youth Escort»، على جميع أجهزة الكمبيوتر الشخصية المُباعة في البلاد، الذي، وفقاً للحكومة يعمل على تنقية المواقع الإباحية، وغيرها من المعلومات «الفاسدة» على شبكة الإنترنت. وإن القضايا الرئيسة مثل الرقابة السياسية، والخصوصية، والإشراف، والمصالح البيروقراطية، والعيوب التقنية، وانتهاك حقوق الملكية، طُرحت ونوقشت تحسباً لإطلاق برنامج جرين دام. وأعتقد عديد من المستخدمين المعتادين لشبكة الإنترنت أن الحكومة تسعى بصورة مطلقة إلى التعريف برقابة مشددة على الإنترنت، حيث تقتحم خصوصية الناس، وتنتهك حقوق الإنسان في خضم هذه العملية. ونظراً لضغوط قوية، استسلمت الحكومة من خلال إعلان من جانبها بأن مصنعي الكمبيوترات وبائعي التجزئة غير ملزمين بعد الآن بشحن البرمجية مع الكمبيوترات الجديدة المخصصة للاستخدام المنزلي أو العملي.

وتفتخر الصين بأكبر كثافة سكانية في العالم على الإنترنت. ومع نهاية حزيران (يونيو) 2009، كانت الصين تحظى بنحو 338 مليون مستخدم للإنترنت، وهي زيادة بلغت 13.4 في المائة منذ منتصف العام الماضي، وتتجاوز الكثافة السكانية للولايات المتحدة. ولم تكن الصين متصلة بشبكة الإنترنت حتى عام 1994، وفي عام 1997، كان هناك نحو 670 ألف مستخدم للإنترنت. وفي الوقت الراهن، نحو 25.5 في المائة من الكثافة السكانية الإجمالية للصين هم من المستخدمين المعتادين لشبكة الإنترنت. ونحو 181 مليون مستخدم منهم من كاتبي المدونات الإلكترونية.

وفي حزيران (يونيو) 2009، كان نحو نصف المستخدمين المعتادين للإنترنت (أي ما يعادل 50.5 ) في المائة من الشباب اليافعين الذين تراوح أعمارهم بين 20 إلى 39 عاماً من العمر، بينما، أولئك الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً لم يشكلوا سوى 5.7 في المائة. ومع زيادة شعبية الإنترنت بين الشباب الصينيين بالأخص، فإن النشاط على شبكة الإنترنت أصبح مؤثراً من ناحية سياسية. وكشفت بعض الحالات عن فساد مسؤولين حكوميين، بينما عمل آخرون على تغيير أو التخلي عن سياسات مثيرة للجدل أدت إلى ظلم اجتماعي.

وبالاحتجاج على «جرين دام»، معاً إلى جانب المشاعر القومية الجلية على الإنترنت في الصين ضد الإعلام الغربي قبل الألعاب الأولمبية في العام الماضي، كشف ذلك عن الدور المساعد الذي لعبه مجتمع الصين المتنامي بسرعة على الإنترنت في وضع الأجندة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. ولطالما سعت الحكومة، التي تواجه تحديات شديدة من جانب الأصوات المستقلة، والشعبوية على الإنترنت، إلى الاحتفاظ بخيار تشديد السيطرة المفروضة على شبكة الإنترنت. وبينما يلعب المجتمع المتزايد على شبكة الإنترنت دوراً أهم بكثير، فإن الحكومة عالقة في مكان صخري وصلب، وبالأخص منذ أن وجدت أن الإعلام التقليدي الذي يمكن التحكم فيه بصورة أكبر، يُتجاهل بشكل متزايد من قبل مواطنيها لصالح الشبكة. وفي عام 2009، عُرض مقطع مصور مرعب على الإنترنت لأويغوريين اثنين يُضربان حتى الموت أمام مئات المتفرجين في مقاطعة جوانجدونج، حيث ساعد ذلك في إثارة العنف العرقي المميت في شينجيانج منذ عقود. وكانت قوة الشبكة في تحريك المجتمع الصيني واضحة بصورة خاصة في مواجهة منافذ الإعلام الغربية «المتحيزة» قبل الأولمبياد، وكذلك إزاء مأساة صن تشيجانج، وهو خريج جامعة ضُرب حتى الموت، بينما كان محتجزاً لدى الشرطة في جوانجتشو.

وإن عديدا من المنظمات غير الحكومية في الصين يدير مواقع إلكترونية خاصة به، تهتم بقوائم بريدية فاعلة، وترسل معلومات للمشتركين عن طريق البريد الإلكتروني، وتنخرط في حوارات مع جماعات المصالح والضغط الأخرى. وفي الوقت الراهن، فإن تبادل المعلومات بين المنظمات غير الحكومية من خلال المنتديات الإلكترونية، والمنشورات الإخبارية الإلكترونية، أصبح منتشراً على نطاق أوسع. وعندما يبدأ موقع، أو موقعان لمنظمات غير حكومية بمناقشة بعض المسائل الحساسة، فإن هذه المسائل تميل إلى الانتشار إلى مواقع إلكترونية أخرى، وتتخذ مركز الصدارة في الإعلام التقليدي، مثل الصحف والتلفزيون.

وفور اتصلت الدولة بشبكة الإنترنت في فترة التسعينيات، أصدرت الحكومة الصينية تشريعات على أمن شبكة الكمبيوتر. ومنذ عام 2000، تم إحكام السيطرة الحكومية على الإنترنت بفعل العدد المتزايد للمستخدمين المعتادين لهذه الشبكة. وفي تشرين الأول (أكتوبر) في عام 2000، أعلنت وزارة صناعة المعلومات عن تشريعات تضبط لوحات الإعلانات الإلكترونية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2000، أصدر مجلس الدولة تشريعاً بأن المواقع الإلكترونية التجارية لا يحق لها سوى إعادة طباعة الأخبار من الوكالات الرسمية، ومُنعت من إنتاج الأخبار بصورة مستقلة. ومنذ ذلك الحين، كانت الحكومة الصينية تحاول الحد من الأصوات المناهضة للحكومة، والمواقع الإباحية على شبكة الإنترنت من خلال الوسائل التكنولوجية مثل التقنية، برغم أن التأثير الأولي لم يكن مرضياً. وفي عام 2003، أطلقت وزارة الأمن الشعبي مشروع الدرع الذهبي، وهو نظام تنقية على شبكة الإنترنت يمكن استخدامه للرقابة والإشراف. ويستخدم المشروع الجدران النارية Firewalls لمنع الدخول إلى معلومات الإنترنت الفاسدة مثل المواقع الإباحية، والمحتويات الحساسة سياسياً. ويعمل نظام التنقية، على أية حال، على مستوى الشبكة، ويمكن تجاوزه عن طريق بعض شركات تزويد خدمات الإنترنت. وبالمقارنة بالإعلام التقليدي، فإن الإنترنت تتسم بميزة السرعة، واتساع نطاق امتدادها، والتفاعل. وبرغم الضوابط السياسية، والرقابة المفروضة من جانب الحكومة، لا يزال مستخدمو الإنترنت الصينيون يجدون أنها ملجأ أكثر ملاءمة للتعبير عن الرأي العام، والنشاط السياسي، وبالأخص ضد الستارة المسدولة المتمثلة في القيود المشددة المفروضة على الإعلام التقليدي. وإن برنامج جرين دام هو ليس أكثر من مجرد محاولة أخرى من قبل الحكومة لضبط المعلومات على الإنترنت في وجه زيادة عدد أفراد المجتمع المدني على الشبكة. ومن الناحية التقنية، وبسبب خصائص وسائط الإعلام المتعدد، والتفاعل بين جهات البث والمتلقي، فإن الشبكة مختلفة عن الإعلام التقليدي من حيث إن الرقابة التامة هي شبه مستحيلة مع تنقية توجد فيها ثقوب متعددة.

ومن ناحية اقتصادية، فإن التآزر بين مجتمع الإنترنت والنشاطات العملية الإلكترونية وضع الحكومة في ورطة. وغالباً ما تولد محتويات الإنترنت الحساسة، والتعليقات الحرجة، حجماً كبيراً من الحركة على الشبكة. وستتأثر كل من النشاطات العملية على شبكة الإنترنت، ومبيعات برمجيات ومعدات الكمبيوتر إذا تزايدت التنقية على الإنترنت. وهذا ليس ما تريد أن تراه القيادة العليا، وبالأخص في سياق التباطؤ الاقتصادي العالمي الحالي، وتراجع الاستهلاك.

لقد أصبحت تشريعات الإنترنت مصدر قلق كبير بصورة متزايدة للحكومة الصينية بالأخص، ولحكومات أخرى عموماً، سواء كان من الحكومة الديمقراطية، أو المستبدة. وإن الحفاظ على التوازن بين التشريعات الملائمة واحترام الحقوق المدنية للمواطنين، وخصوصيتهم، أمر صعب، وعمل يتطلب الدقة في إنجازه، ولا سيما في ضوء تاريخ الصين الأكثر حداثة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية