الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الآفاق المستقبلية للسيارات العاملة بالطاقة الكهربائية وشبكات الطاقة الذكية

نعمت أبو الصوف
نعمت أبو الصوف
الأربعاء 11 نوفمبر 2009 4:40

تنقسم السيارات العاملة بالطاقة الجديدة، التي تعتمد على الكهرباء بصفة أساسية إلى ثلاثة أصناف: السيارات العاملة بالبطاريات بشكل كامل والسيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء، إضافة إلى سيارات خلايا الوقود التي تعمل بالكهرباء الناتج عن وقود الهيدروجين.

لكن هذه السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية، خاصة تلك السيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء PHEVs، وشبكات الطاقة الذكية قد يكون لهما تأثيرات كبيرة على قطاع توليد الطاقة الكهربائية في المستقبل. السؤال المهم في هذا الجانب هو كيف ستنجح هذه السيارات والشبكات وتنمو في ظل البيئة الاقتصادية الراهنة؟ ما المدى الذي يمكن للسيارات الكهربائية أن تصل إليه في ظل تلك الظروف؟

في هذا الخصوص توقعت إحدى الشركات المتخصصة في إنتاج قطع غيار السيارات أن يتباطأ معدل إنتاج السيارات العادية العاملة بالديزل عالمياً، ليراوح بين 25 و28 في المائة بحلول عام 2016، عازية الأمر إلى الاتجاه العالمي لإنتاج السيارات العاملة بالبطاريات كاملا والسيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء الصديقة للبيئة، والتي تضمن تقليل حجم الانبعاثات الكربونية الصادرة عن عوادم السيارات. وتوقعت أن يصل حجم مبيعات السيارات الكهربائية إلى 500 ألف سيارة عالمياً بحلول عام 2015، بحلول عام 2020، اعتمادا على أسعار النفط، قد تصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين سيارة، لكن هذا الرقم يمثل فقط 3 إلى 4 في المائة من إجمالي مبيعات السيارات السنوية.

في الولايات المتحدة، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، تعد تقنيات السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية وشبكات الطاقة الذكية وسيلة لتحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية الطويلة الأجل المهمة مثل تنويع مزيج الوقود في قطاع النقل وتحقيق تكامل الطاقة المتجددة في الشبكة الكهربائية، وتساعد كذلك في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

بالتأكيد السيارات الكهربائية والسيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء لن تكون رخيصة الثمن. حيث إن الهدف من وراء السيارات الكهربائية هو أن المستهلك سيعوض ارتفاع سعرها بتكاليف أقل للوقود على مدى عمر المركبة. لكن مع أسعار بنزين في حدود دولارين للجالون الواحد في الولايات المتحدة أو أكثر بقليل، تعويض ارتفاع الثمن الآن سيحتاج إلى وقت طويل. لذلك الحكومة الفيدرالية الأمريكية قد تدخلت للمساعدة، على سبيل المثال برنامج إغاثة الأصول المتعثرة الذي تم تمريره في الخريف الماضي شمل إعفاءات ضريبية لمستهلكي السيارات الكهربائية والسيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء. هذه الإعفاءات هي كبيرة بما يكفي لتعويض عشرة آلاف دولار من سعر المركبة في إطار زمني معقول، حتى مع دولارين للجالون الواحد من البنزين. إضافة إلى ذلك الأحكام المقترحة في مشروع قانون الحوافز المالية أخيرا، تسعى إلى زيادة عدد المركبات المؤهلة للحصول على ائتمان من 250 إلى 500 ألف، وكذلك توفير حوافز ضريبية لشركات تصنيع السيارات والشركات المنتجة للمكونات. لذلك من غير المستغرب أن صناعة السيارات لا تزال ملتزمة بتقديم أول نموذج للسيارات الكهربائية خلال عام 2010.

مفهوم الشبكات الذكية هو الآخر يمكن أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في قطاع الطاقة الكهربائية. حيث إن لهذه الشبكات القدرة على توفير مجموعة متنوعة من المزايا، بما في ذلك تخفيض التكاليف التشغيلية، تعزيز استجابة الطلب على الطاقة، تحسين موثوقية الشبكة الكهربائية وتحقيق تكامل مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة الكهربائية. معظم البلدان في العالم المتقدم قد بدأت السير فعلا على الطريق نحو شبكات أكثر ذكاء، حيث معظمها قد بدأ بتوفيرها بدءا من المستهلك النهائي في الشبكة. في الوقت الراهن تعتبر إيطاليا قد وصلت إلى أبعد ما يكون على طول الشبكة، حيث تضم نحو 32 مليون متر من المنشآت المتطورة. مثل باقي المشاريع الرأسمالية الأخرى، الشبكات الذكية هي أيضا في حاجة إلى التخفيضات الضريبية. فمثلا، حوافز الاستثمار في الشبكة الذكية هي في محور خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ضمن خطة الإنعاش الاقتصادي الأمريكي وإعادة الاستثمار.

السنوات القليلة المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة لأسواق صناعة السيارات العاملة بالطاقة الجديدة في الولايات المتحدة، حيث إن العديد من شركات السيارات الكبرى تستعد لإطلاق الموديلات الجديدة كليا للسيارات الكهربائية في عامي 2010 و2011 القادرة على قطع مئات الأميال دون أي بنزين أو ديزل. لكن ستستمر الحاجة إما لإجراء إصلاحات رئيسة في الشبكة الكهربائية، أو ارتفاع كبير في أسعار النفط، أو كليهما، لكي يتمكن النمو في سوق السيارات الكهربائية من تحقيق خفض ملحوظ في الطلب على النفط.

إن الجيل التالي من المركبات البديلة التي سيتم طرحها في الأسواق بدءا من العام المقبل ستختلف عن نموذج السيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء السابقة، بكونها مجهزة بنوع جديد من بطاريات الليثيوم التي من شأنها أن توفر أساسا للسيارات العاملة بالبطاريات بصورة كاملة، بما في ذلك نموذج جديد من سيارة تويوتا القادرة على قطع 12 إلى 17 ميلا دون بنزين. بعض نماذج «الجيل الثالث» من المتوقع أن تحقق نجاحا تكنولوجيا أبعد من ذلك، بما في ذلك نموذج شيفروليه فولت، والتي ستكون كهربائية بالكامل عند عرضها في عام 2010، حيث ستقطع حتى 240 ميلا في المدن. كذلك نموذج ليف نيسان، الذي من المقرر أن يصل إلى صالات العرض في 2010 أو 2011، والذي سيقطع حتى 367 ميلا بالاعتماد كليا على الكهرباء.

لتمهيد الطريق لزيادة استخدام السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، تحتاج أمريكا لتمرير تشريع يسمح لتحديث الشبكة الكهربائية. لهذا الهدف قامت الإدارة الحالية بتخصيص 11 مليار دولار لتحديث الشبكة الكهربائية، هذا الرقم أكثر 30 مرة من الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض في السنة السابقة. لكن المختصون في هذا المجال يشددون على أن هناك حاجة إلى استثمار مئات المليارات من الدولارات لتحديث الشبكة الكهربائية بالكامل. إضافة إلى ذلك البنية التحتية للتزود بالوقود (الكهرباء) يجب أن تبنى بالكامل هي الأخرى.

على الرغم من أن الحجج البيئية وتغير المناخ هي الآن جزء من النقاش السياسي السائد في الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم بشكل عام، إلا أن المستهلك لا يزال يتأثر بالأسعار، سواء من حيث تكلفة السيارة أو من الوفرة المحتملة من البنزين. على هذا الأساس، السيارات المهجنة التي تعمل بالبنزين والكهرباء التقليدية اليوم ستسيطر على سوق السيارات التي تعمل بالكهرباء «الخضراء» على مدى العقد المقبل، حسب دراسة قام بها أحد مراكز الأبحاث المتخصصة في هذا المجال. حيث إن أسعار النفط من 140 دولارا إلى 200 دولار للبرميل من شأنه فقط أن يجعل جميع المركبات الكهربائية مطلوبة بصورة واسعة، حسب دراسة أخرى في هذا المجال.

لكن مع ذلك لا تزال هناك أسئلة بخصوص إلى أي حد تعد «السيارات الكهربائية» خضراء حقا؟ السيارات الكهربائية تحتاج إلى الكهرباء. في الولايات المتحدة مثلا، حيث محطات توليد الطاقة الكهربائية العاملة بالفحم تمثل نحو 50 في المائة من مصادر توليد الطاقة هناك، أي زيادة في أسطول السيارات الكهربائية سيعني زيادة موازية في انبعاثات الغازات الدفيئة. لهذا السبب معظم الشركات الكبرى التي تعمل في مجال بدائل لأنواع وقود النقل التقليدية، تركز أساسا على الوقود الحيوي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية