الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 30 مايو 2026 | 13 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

التحرش وأنصاره

خالد السهيل
الأربعاء 11 نوفمبر 2009 6:36

أصدرت المحكمة الجزئية في إحدى المناطق حكما بجلد خياط مشغل نسائي لأنه تحسس جسد فتاة أثناء أخذه مقاسات الفستان الذي ترغب في تفصيله. هذا الحكم المستحق يعيدنا إلى السطر الأول ضمن أسئلة مكرورة أبرزها لماذا نجد أن افتتاح مشغل رجالي أكثر يسرا وسهولة من افتتاح مشغل نسائي؟ لماذا يقف البعض حجر عثرة في وجه المشاريع التي يفترض أن تستفيد منها المرأة وأن تحد من حالات التحرش التي تحدث في المشاغل وفي محال الملابس النسائية وفي محال العطور وغيرها من الأماكن؟ أولئك الذين يتحسسون من هذه الخطوة، لا يكادون يرون من الموضوع سوى الجزء المعتم، لكنهم في محاربتهم لتيسير عمل المرأة في السوق وفق الضوابط التي حددتها وزارة العمل يجعلون المشهد مقلوبا. ما الفرق بين أن تفرد سيدة عجوز بضاعتها على الرصيف، وبين أن تتخذ لها محلا ربما يكون هذا المحل مجاورا لرصيفها الحالي؟ ما المصلحة التي يراها أولئك الذين يصرون على عدم استئجارها للمحل وبقائها لممارسة البيع على الرصيف؟ والآن لنسأل سؤالا آخر: ما الفرق بين أن يكون المشغل الموجود في الشارع، والذي يعمل فيه غريب، والذي يفترض أن يكون مغلقا إلا من نافذة، وكلنا يعلم أن المشاغل لا تلتزم بذلك، وبين أن يكون من يعمل داخل هذا المحل، دون الحاجة إلى نافذة، فتاة من خريجات أحد معاهد الخياطة، ويكتب على المحل أنه يمنع الدخول لغير النساء؟!

نحن نتحدث عن التحرش، ونسعى إلى حشد حزمة أنظمة وقوانين للقضاء عليه، ولكننا بطريقة غير مقصودة، نناصر التحرش بإصرارنا على بعض الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية