حان وقت عودة رؤوس الأموال لأصحابها بعد رحلة معاناة طويلة مع العقود التي لم تحقق للمساهمين سوى الخسارة والحسرة، فقد وقع وزير التجارة والصناعة اتفاقيات مع تسعة من المصفين القانونيين، واتفاقية أخرى مع أحد البنوك المحلية لتصفية عدد من المساهمات العقارية المتعثرة، حيث ستتولى مكاتب المصفين القانونيين تصفية المساهمات العقارية المتعثرة، وحصر أموالها، فيما سيتولى البنك المحلي فتح حساب خاص للأموال العائدة من تصفية تلك المساهمات وصرف المستحقات للمساهمين حسبما يصله من تعليمات بالصرف من لجنة المساهمات العقارية.
هذه الخطوة عملية للغاية وكفيلة بإعادة جزء من رؤوس الأموال لأصحابها بعد أن ثبت لكل من يتابع الموقف أن لجوء كل مساهم على حدة إلى القضاء لإثبات حقه لا يخدم سوى أصحاب المساهمات الذين وجدوا في ذلك سلما طويلا لا يوصل أحدا إلى شيء، حيث لاحظ مقام مجلس الوزراء الموقر هذه الحقيقة، فأمر بإنشاء لجنة للمساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة وأعطاها الصلاحيات العليا في البت والحسم وإعادة الأموال، بل مخاطبة الجهات المختصة بالمنع من السفر أو توقيف من يثبت عدم تعاونه مع وزارة التجارة والصناعة ولجنة المساهمات العقارية في إنهاء ملف المساهمات العقارية المتعثرة، إذ لا مناص من تطبيق الأنظمة بحق المخالفين لأن حرص الحكومة على حفظ حقوق المساهمين وإرجاع أموالهم إليهم إنصاف للضعيف من القوي وتطبيق للشرع والقانون وإلزام أصحاب المساهمات بما وقعوه من عقود واتفاقيات.
إن التسريع بتصفية المساهمات العقارية تنفيذ لتوجيهات مجلس الوزراء في قراره الحكيم بعد أن ثبت عدم تعاون عدد كبير من أصحاب المساهمات لتحقيق هذه الغاية وهي إعادة الحقوق لأصحابها، لذا كان لا بد من تطبيق ما جاء في البند الثاني من آلية عمل لجنة المساهمات العقارية وفق قرار مجلس الوزراء رقم 48 وتاريخ 14/2/1430هـ، الذي يقضي بمنع أصحاب المساهمات من السفر والقبض عليهم وإحضارهم إلى مقر اللجنة وإلزامهم بالتعاون وتسليم الصكوك والمستندات اللازمة لحصر المساهمين ومعرفة حجم رؤوس الأموال المدفوعة فعلا ، ولنا أن نتصور أن إجمالي عدد المساهمات العقارية التي رخصتها الوزارة منذ بدء العمل بها عام 1403هـ حتى 1426هـ، بلغ 105 مساهمات، وأن الوزارة عملت على تصفية 64 منها قبل تشكيل لجنة المساهمات العقارية، وأن حجم أموال المساهمات العقارية المتعثرة بلغ أربعة مليارات ريال، وأن عدد المساهمات المتعثرة بسبب إجراءات خارجة عن نطاق صاحب المساهمة بلغ ثلاث مساهمات وأنه تم الرفع بها للجهات المعنية لطلب الحل إلى جانب وجود أربع مساهمات تمت تصفيتها بالكامل وتسع مساهمات قدم أصحابها ضمانات لحقوق المساهمين يتم حلها الآن، أما الباقي فإنها مساهمات لا تخلو من الاحتيال والتحايل واصطناع الإفلاس.
إن لجنة المساهمات العقارية ثبت لديها أثناء عملها وجود مساهمات غير مرخصة بعد عام 1426هـ وعددها 64 مساهمة ويجري الآن تطبيق آلية عمل اللجنة بحقها لحين تسليم الحقوق لأصحابها من المساهمين ولكم تضررت سوقنا العقارية من أولئك الذين تعمدوا مخالفة النظام ووعدوا بما لم يستطيعوا أن يفوا به من التزامات بل أدخلوا المساهمين معهم في دوامة لا تنتهي إلا بتدخل حاسم يكلف الوقت والجهد والمال، فضلا عن ذلك الترابط الذهني الذي لن ينفك بين المساهمات العقارية والاحتيال المالي، ولذا فإن طبيعة الأمور تقضي بإقفال هذا الباب وحصر تلك المساهمات في تراخيص تتم عن طريق هيئة السوق المالية وإخضاعها لنظام مالي ومحاسبي وقانوني في غاية الدقة، والغريب أنه منذ صدور تلك التعليمات لم يتقدم أحد مطلقا إلى هيئة السوق المالية بطلب الترخيص له بفتح مساهمة عقارية، فهل كان هذا منفذا للاحتيال أم أن هناك من أساء ولم يحسن منحه الثقة من قبل جهات الترخيص والمساهمين فأصبح القانون وتنفيذه الجبري الوسيلة الوحيدة الناجحة في هذه الحالات التي نأمل في أن تختفي من سوقنا وممارساتنا التجارية؟
