الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إنفلونزا العطور

صالح محمد الجاسر
الأحد 8 نوفمبر 2009 2:50

يقول إعلان صغير نشر في إحدى صحفنا المحلية: (عفوا البيع بالجملة .. عطورات وماركات عالمية فاخرة، أكثر من 300 نوع، العبوة فقط عشرة ريالات) وأدرج ضمن الإعلان رقم جوال صاحب الإعلان.

هذا الإعلان أنموذج لما يجري في السوق المحلية من غش تجاري وتزوير لماركات مشهورة وبيعها على أنها بجودة الماركة العالمية نفسها التي في الغالب يدفع فيها ما لا يقل عن 30 ضعفاً لما هو منشور في الإعلان.

وربما كان صاحب الإعلان قنوعاً يكفيه الربح القليل، ولكن من سيطلعون على هذا الإعلان ممن يتعاطون في بيع العطور سيسارعون إلى شراء هذه الكميات وعرضها في محالهم وبأسعار مضاعفة حتى لا يشك أحد في أنها مقلدة. إن خطر هذا الأمر لا يتوقف عند الغش أو التزوير، وإنما يتعدى ذلك إلى أمر أشد خطورة وهو تأثير هذا الغش والتقليد في صحة المستهلك، وما سيتبع ذلك من خسائر يدفعها الاقتصاد الوطني لعلاج ضحايا هذه العطور المغشوشة.

ولا يتوقف الغش على العطور المستوردة، بل طال العطور الشرقية التي أصبحت تجارتها مهنة من لا مهنة له، فقد أصبح كل من فتح محلاً لبيعها يدعي الخبرة في تركيبها، ويبيعها بأثمان باهظة.

ومن المؤسف أن من يديرون تجارة العطور هم في الغالب من العمالة الأجنبية الذين لا يستطيع كثير منهم حتى نطق أسماء العطور، وخبرتهم في مجال العطور أو معرفتهم بأنواعها لا تتعدى أكثر من الذهاب إلى دولة خليجية مجاورة تنتشر فيها أسواق السلع المقلدة والمغشوشة، ومن ثم جلب هذه السلع وبيعها في أسواق المملكة.

ومن المعروف أن العطور تحتوي في تركيبتها على مواد كيماوية شديدة التعقيد، ومن الخطورة بمكان على صحة الإنسان التلاعب بتركيبتها أو إضافة مواد أخرى إليها.

وسبق أن قبضت وزارة التجارة على عمالة تقوم بتصنيع العطور المغشوشة بمادة التنر الحارق وتزييف ملصقات لماركات عالمية مشهورة، وهذه العمالة تقوم بالترويج لتجارتها في الأسواق الشعبية وعند المساجد ومداخل المحال التجارية الكبرى.

وتأثير العطور المغشوشة في صحة الإنسان يمتد من الإصابة بأمراض سرطانية إلى اضطرابات في الجهاز التنفسي والعصبي إضافة إلى ما تسببه من أذى للعينين والرئتين، وهذه المخاطر الصحية تمتد من العطور إلى أدوات التجميل التي تشهد هي الأخرى تزويرا وغشا واسعا.

ورقابة هذه المنتجات المغشوشة يجب أن تبدأ من منافذ الحدود، وتمتد إلى من يتجولون في الأسواق لبيع هذه العطور وتنتهي بمحال العطور التي أصبح التقليد هو الغالب على بضاعتها، كما يجب أن تكون هناك متابعة من الجهات المسؤولة عن حماية المستهلك لما ينشر في الصحف من إعلانات عن بيع هذه المنتجات، فمتابعة ما ينشر قد تغني عن حملات واسعة لتعقب هذه المنتجات بعد توزيعها على المحال التجارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية