الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

القائد والرعاية المتكافئة لقيم التسامح وثقافة الحقوق

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 7 نوفمبر 2009 3:20

يكاد لا يمر يوم واحد دون أن تشرق شمسه على إنجاز جديد لقائد قافلة الإصلاح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ حفظه الله ورعاه ــ ما يؤكد حقيقة ثابتة باتت راسخة في أذهان الجميع .. وهي أننا أمام زعيم مختلف، رهن وقته وطاقته وحياته لمواجهة كل تحديات الإصلاح والتطوير بعزيمة لا تلين، وبرؤية ثاقبة لا تتوقف عند زاوية واحدة لتحتفي بإنجازها إلا لتبدأ بأخرى.. في متوالية من أهم متواليات البناء الحضاري التراكمي الذي يشد بعضه بعضا، في سياق تنمية المجتمع ومؤسساته بما يليق بروح العصر واستحقاقاته.

ولأنه ــ يحفظه الله ــ يعي تماما أن تطوير المجتمعات لا يُمكن أن يتأتى إلا في ظلال تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، ومعرفة الحقوق والواجبات بما يكفل للفرد والمجتمع الحياة الكريمة التي تتأصل بوجود ثقافة حقوقية تشكل الرافعة الموضوعية للعلاقات البينية بين مفردات المجتمع مع بعضها بعضا، وعلاقاتها مع مؤسسات الخدمة والعمل العام .. فقد صدرت موافقته الكريمة على برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، ووضع السياسة العامة لتنمية الوعي بتلك الحقوق دون تمييز أو تخصيص بحيث تشمل جميع فئات المجتمع كثقافة حقوق المرأة، وحقوق الطفل والموظف والعامل والطبيب والمعلم والسجين وغيرهم من فئات المجتمع.. ضمن خطة رباعية طموحة تستمر فعالياتها حتى عام 1434 هـ .. وهو ما سينقل هيئة حقوق الإنسان كمؤسسة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة البناء الحقوقي الذي يستند إلى مرتكزات تنظيمية واضحة تضمن للجميع بلا استثناء معرفة ما لهم وما عليهم، وتدفع بإعادة صياغة بناء النسيج الاجتماعي، بشكل أكثر تناغما واتساقا، وتضرب في الوقت ذاته تلك التشوهات التي نجمت عن غياب هذه الثقافة كالمحسوبية والواسطة وما إليهما من العوالق التي تنمو عادة في ظل غياب التنظيمات الشفافة التي تحمي تلك الحقوق وتصونها من التطاول أو العبث.

وخادم الحرمين الشريفين حينما يبادر برعاية هذه الثقافة التي لم تغب يوما عن أساسيات الحكم في هذا الوطن منذ عهد الملك المؤسس ــ طيب الله ثراه ــ لأنها قيمة أخلاقية كفلها الدين الحنيف، وقيمة حضارية رعتها العهود والمواثيق الدولية، أراد أن يضعها اليوم في سياقها المؤسسي بعد أن أصبحت لها مرجعية اعتبارية عبر هيئة حقوق الإنسان، قادرة على تحويلها من مفهوم عام إلى قاعدة حقوقية ثابتة، لا مجال فيها للتجاوزات أو التفسيرات.. بحيث يصبح في مقدور كل مواطن معرفة ما له وما عليه، وقد وفرت الهيئة من الآليات التثقيفية ما سيحقق ــ بإذن الله ــ كل التطلعات التي ينتظرها منها الوطن كمؤسسة رائدة في مجالها.

غير أن البُعد الأهم في هذه الرعاية الملكية الكريمة لهذه الثقافة المهمة.. يكمن في إيمانه العميق ــ يحفظه الله ــ بقيمة الإنسان في بناء التنمية، وهو الجانب الذي يمكن قراءته بوضوح، وفي جوانب شتى من توجهاته ــ رعاه الله ــ لترقية كل ما يتصل برفع القيمة الروحية للإنسان، وتكريس مشاعر العدل والمساواة، إلى جانب قيم التسامح، وفروسية الأخلاق الحميدة، ودعم الفضائل، وليس أدل على ذلك من مبادراته المتتالية في استقبال كل من يقدم أنموذجا إنسانيا بفعله وعلاقاته بمجتمعه، ومنحهم أرفع الأوسمة .. على اعتبار أن هذه القيم الإنسانية هي الركيزة الأساس في بناء مجتمع الفضيلة الذي تحكمه منظومة الأخلاق قبل منظومة الحقوق، لتشكل هاتان المنظومتان بالنتيجة الإطار العام للكرامة الإنسانية التي يضعها عبد الله بن عبد العزيز دائما على رأس أولوياته كقائد وكزعيم وكأب، في سياق مساعيه الكبيرة لتأسيس وعي اجتماعي مختلف، يتكئ على مبادئ الاحترام والثقة والعدالة.

وهكذا يستمر قائد الإصلاح الكبير في إنجاز مشروعه الحضاري الرائد، الذي يستنهض كل الطاقات وكل القيم، لينقل وطنه يوما بعد يوم إلى موقع جديد تتفتح فيه كل زهور الآمال عن غد باسم رغيد .. لا شك أنه سيكون الأجمل بإذن الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية