الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الطب البديل .. مركز وطني وتنظيم مهني

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 6 نوفمبر 2009 14:58

الطب علم تجريبي، بل هو أكثرها ارتباطا بالجانب الإنساني، وبسبب النجاح المتواصل للأبحاث والاكتشافات تقدم الطب الغربي وساد في القرون الثلاثة الأخيرة في مختلف أنحاء العالم، وانتشر انتشارا واسعا، وانتزع لنفسه وحده المكانة الطيبة المعترف بها اليوم، ولا سيما في مجال التشخيص والجراحة، ولتزايد الاهتمام بالطب البديل، حيث ساد التفكير التجاري الذي تتزعمه شركات صناعة الدواء والمعدات الطبية، وطغى على الوسائل الأخرى الممكنة لعلاج الأمراض التي عرفتها التجارب في شعوب وثقافات العالم على مدى قرون عديدة، والتي تحولت إلى تاريخ من تطور المعرفة الإنسانية في تشخيص ووصف العلاج لبعض الأمراض، فإن الاهتمام بالطب البديل ملاحظ وله ما يبرره حتى في البلاد الغربية.

لقد صدر قرار مجلس الوزراء بتنظيم المركز الوطني للطب البديل والتكميلي، الذي يهدف إلى وضع الضوابط والمعايير لمزاولة الطب البديل والتكميلي وتوثيق قواعدهما وتطويرها وخاصة الطب الإسلامي والعربي، فهناك نقص شديد في المعلومات والمؤلفات باللغة العربية عن الطب البديل رغم العدد الكبير لأولئك الذين يحاولون الاستفادة من مزاياه من جانب، ولوجود حالات استغلال مؤسفة من جانب آخر، حتى اختلط الحابل بالنابل وعُرضت أساليب علاج من الطب الشعبي على أنها من الطب البديل دون أسس صحيحة، أما حالات الانتحال من غير الأطباء والمتخصصين الذين انتحلوا لأنفسهم مهنة الطب البديل رغم بعدهم الكامل عن الطب، بل ومعرفتهم بتركيب الجسم الإنساني، فإن الواقع يحكي كثيرا من تلك الممارسات التي تحولت إلى سوق وتجارة رائجة تحت مظلة الإيهام والتضليل واستغلال الموروث الديني والشعبي الخاص بالطب البديل.

ولهذا كان لا بد أن توجد الآلية التنظيمية التي تضع الأمور في نصابها وتفرق بين الغث والسمين والقيم والمزيف، لأن التفريق بين كل ذلك لن يتأتى للشخص العادي فكيف لو كان مريضا، والأكثر إيلاما لو كان المريض قد تردد على المستشفيات والعيادات حتى يئس من العلاج، فإنه سيتعلق بقشة أو بما هو أوهى منها وخصوصا أولئك المرضى الذين عانوا ويعانون أمراضا وظيفية غير عضوية كاضطرابات المعدة والأمعاء والأمراض العصبية والنفسية والصداع والحساسية ومعظم الأمراض الجلدية وأمراض المفاصل والعضلات الروماتيزمية وغيرها كثير، حيث هناك نجاحات فعلية تؤكد أن الطب البديل في خدمة الإنسانية متى توافرت ضوابط ومعايير تمنع تحوله إلى استغلال أو ممارسة لكل من أراد، ومن هنا يمكن فهم مقاومة كثير من رجال الطب الحديث فكرة الطب البديل أو ما يسميه بعضهم الطب الشعبي، حيث تختلف طريقة التفكير ووسائل العلاج عما تعودوا عليه وكذلك لا توجد القدرة على تفسير أسباب فاعلية العلاج وقبل ذلك دقة التشخيص للحالة المرضية.

إن الطب البديل يجب أن يبقى في أيدي الأطباء حيث توجد المصداقية والترخيص القانوني والقدرة على الإشراف والرقابة، فالمدارس والنظريات قد تتعدد حتى في العلم الواحد لكن المهم بل الأهم وجود الجانب العلمي ولذلك فإن من يدقق في قرار مجلس الوزراء يجد أنه تم النص على توثيق القواعد الطبية وتطويرها ووضع المعايير وتحديد الضوابط، أي أن الأمر برمته يخضع للقواعد العلمية في تناوله وفهمه وتطبيقه وليس الأمر عشوائيا كما أراده بعضهم أو يريدون استمرار الحال على ما هو عليه، أيضا الجانب العلمي يفتح الباب لإمكان فهم الطب التقليدي لرديفه ونظيره الطب البديل ومن ينكر أنه ظهرت في الفترة الأخيرة دعوات علمية منظمة لاستخدام وسائل أخرى لمعالجة بعض الأمراض الوظيفية التي يزداد عدد المعانين منها، حيث لم تؤت ثمارها تلك الوصفات الدوائية الكيميائية والعقاقير والمضادات الحيوية والأدوية المسكنة للآلام التي إن ساعدت على تخفيف الآلام إلا أنها لا تشفي من علة المرض.

لقد انتشر العلاج البديل في مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا ولا سيما في ألمانيا الرائدة في هذا الميدان ووجد تجاوبا وإقبالا من المرضى الذين أصبحوا يحاولون تفادي العقاقير الكيماوية التي لا نعرف حتى اليوم مدى تأثيرها السلبي وأعراضها الجانبية في الجسم، كما أن إقبال الأطباء على تعلم مختلف أنواع العلاج البديل في تزايد مستمر لاقتناعهم بمدى فاعليته ومحاسنه ولمصلحة مرضاهم أيضا، لكن هناك فرقا فقد أتوا العلوم من أبوابها وأبعدوا مهنة الطب عن أيدي الأدعياء وأخضعوها للقواعد والضوابط والتدوين وقبل ذلك الولوج إلى هذا الباب الذي نأمل في أن يكون تنظيم المركز الوطني للطب البديل والتكميلي قفلا على باب منيع يسمح للأطباء والمتخصصين ومن يرخص لهم .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية